في جواتيمالا.. عواقب قاتلة للطهي في الهواء


١٦ أغسطس ٢٠١٧ - ١١:٢٠ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت - أسماء حمدي

في جواتيمالا، تساعد مواقد الطهي البدائية على انتشار الدخان السام ومن ثم تلوث الهواء، ونظرا لسوء الحالة الاقتصادية، وبعض العادات الخاطئة للسكان، لا يزال الكثير منهم يستخدم هذه المواقد البدائية أثناء طهي الطعام.

ويقوم حوالي 3 مليارات شخص في جميع أنحاء العالم بطبخ طعامهم، وتدفئة منازلهم باستخدم مواقد النار البدائية، ويعادل التلوث الناتج عن الموقد المفتوح، حرق حوالي 400 سيجارة في الساعة، بحسب مجلة "ناشيونال جيوجرافيك".

وفي العالم النامي، تشكل المشاكل الصحية الناجمة عن استنشاق الدخان لفترات طويلة، "التهابات الجهاز التنفسي، وتلف العين، وأمراض القلب والرئة، وسرطان الرئة"، ويعد الدخان سبب رئيسي للوفاة بين الأطفال دون سن الخامسة والنساء، ويقول أحد سكان جواتيمالا: "إن أول شيء يبتلعه كل صباح هو الدخان".




وتنفق العائلات في جواتيمالا 20 ساعة في الأسبوع أو أكثر من وقتها في جمع الخشب، الوقت الذي كان من الممكن أن تقضيه في الدراسة، أو العمل.

وتتسبب مواقد النار البدائية في معاناة أوسع نطاقا، حيث تشجع تجارة الحطب، على إزالة الغابات وتوفر غطاء لتهريب الأخشاب، ويتسبب الدخان الناتج عن مواقد الطهي بتلوث الهواء وخاصة في المدن، ويعتبر الدخان مصدر رئيسي للكربون الأسود، الذي يمتص أشعة الشمس، ويعتقد أن مليارات من مواقد النار البدائية في العالم تسرع من آثار تغير المناخ، وتسرع في تعطيل دورات الرياح الموسمية وذوبان الأنهار الجليدية.




في السبعينيات، جلب زلزال كبير في جواتيمالا مجموعات من المساعدات الدولية إلى البلاد، حيث علموا بالأضرار الصحية والبيئية لمواقد النار البدائية، ومنذ ذلك الحين، قامت شبكة من المهندسين والخبراء بتوزيع مئات الأنواع المختلفة من مواقد الطهي المحسنة في جميع أنحاء العالم النامي، بدءا من مواقد التخييم الصغيرة التي تعمل بالغاز إلى المواقد الكبيرة والتي تكفي لطهي طعام لعشرة أشخاص.


لا يتم دائما اعتماد مواقد الطهي الجديدة بسهولة، ولكي يتم قبول أي موقد من قبل الأسرة، يجب أن تكون بأسعار معقولة، وسهلة الاستخدام .


ويقول رادها موثيا، الرئيس التنفيذي للتحالف العالمي لمواقد الطهي النظيفة، الذي تأسس عام 2010، والذي استضافته مؤسسة الأمم المتحدة، عندما بدأت هذا العمل، اعتقدت أن الأمر يتعلق فقط بالاختيارات والأجهزة المنزلية، ولكن كلما تعمقت في ذلك، أدركت أن هناك الكثير من الاعتبارات المختلفة.


ويؤكد موثيا وخبراء آخرين أنه لا يوجد موقد مثالي، حيث أن كل أسرة وكل مجتمع، وكل ثقافة لها احتياجات وأولويات مختلفة : قد يكون الموقد المصمم خصيصا لريف جواتيمالا غير عملي تماما في نيروبي.




وفي عمق المرتفعات الغربية من جواتيمالا، حيث تسمع لغة المايا أكثر من الإسبانية، قامت سلسلة من دراسات الصحة العامة، بقياس آثار تحسين مواقد الطهي على صحة الطفولة، ووجد فريق دولي من الباحثين بقيادة كيرك سميث من جامعة كاليفورنيا في بيركلي أنه في حين أن المواقد الجديدة أدت إلى تحسين نوعية الهواء المنزلية والحد من وتيرة أمراض الطفولة مثل الالتهاب الرئوي، فإن تلوث الهواء في الأماكن المغلقة لا يزال أعلى بكثير من القواعد التي وضعتها منظمة الصحة العالمية.

ودرس الفريق الذي تقوده ليزا تومبسون من جامعة إيموري، مؤخرا ما إذا كان يمكن تشجيع الأسر على تبني مواقد الغاز الحديثة التي لا تنبعث منها أية أدخنة على الإطلاق، ويعمل طومسون وشبكة من المتعاونين على توسيع نطاق هذا البحث ليشمل الهند وبيرو ورواندا، ويدرسون كيف يؤثر تبني مواقد الغاز - وما يرتبط به من تحسينات في نوعية الهواء المنزلية - على صحة الأمهات والأطفال.


















اضف تعليق