فلسطين.. اتصالات فصائلية لإنهاء صلاحيات المجلس التشريعي


١٧ أغسطس ٢٠١٧ - ١١:٥٧ ص بتوقيت جرينيتش

 رؤية
 
القدس المحتلة - تشهد عدة عواصم عربية اجتماعات واتصالات مكثفة بين ممثلين لمختلف الفصائل الفلسطينية، لمناقشة خطة جماعية لإحباط مشروع انعقاد المجلس الوطني الفلسطيني الذي دعا لانعقاده الرئيس محمود عباس.
 
وبحسب مصادر فلسطينية مطلعة، فان الاتصالات تشمل أطرافا في حركتي حماس والجهاد الإسلامي وممثلين لغالبية الفصائل وللتيار المعارض لعباس في حركة فتح.
 
ويعتقد بأن الهدف من الدعوة لاجتماع المجلس الوطني يتمثل في إعلان انتهاء صلاحيات المجلس التشريعي الفلسطيني على أساس التمهيد لإجراء انتخابات جديدة.
 
أما الهدف من الاتصالات الناشطة بالمقابل فيتمثل في مقاطعة المجلس والدعوة لعقده بدعوة جميع الأعضاء بما فيه أعضاء التشريعي الحاليين وخارج رام الله وهو ما يرفضه الرئيس محمود عباس.
 
 وتسير عملية عقد الوطني بتعقيدات جديدة خصوصا بعد الإخفاق في الاتفاق مع حركة حماس على مشروع مصالحة متكامل تقدم به الرئيس عباس.
 
وتكثفت هذه الاتصالات في بيروت والقاهرة وتجري حاليا مشاورات واسعة في الوقت الذي ستعقد فيه قريبا جلسة رسمية جديدة للمجلس التشريعي بأعضاء حماس وقطاع غزة ومن يرغب من ممثلي الفصائل والشخصيات المستقلة بهدف اتخاذ قرار بتخلي حركة حماس عن منصب رئاسة المجلس التشريعي والتوافق على رئيس جديد.
 
بدوره، قال القيادي في حركة حماس أحمد يوسف إنه سيتم تشكيل لجنة إدارية جديدة لإدارة قطاع غزة، تتولى فيها حماس ودحلان الملف الأمني والرد على اتهامات تفرد "حماس" بإدارة القطاع.
 
وقال يوسف في مقابلة مع صحيفة الغد الأردنية إن "تشكيل لجنة إدارية جديدة بمشاركة وطنية واسعة لإدارة قطاع غزة، للرد على اتهامات "تفرد" "حماس" ووجود العنف والتطرف في القطاع.
 
وأضاف بأن اللجنة ستضم كلا من حماس و"التيار الإصلاحي الفتحاوي" في غزة، تيار دحلان، ومختلف القوى والفصائل الوطنية الإسلامية".
 
وأفاد يوسف بأن "حماس" ستتولى الملف الأمني الداخلي والوقوف سدا مقاوما منيعا ضد عدوان الاحتلال الإسرائيلي، بينما سينشغل تيار دحلان بإدارة شؤون غزة، إلى جانب القوى والفصائل الوطنية والإسلامية في القطاع، بحيث تكون التوليفة الوطنية واللجنة المشتركة عنوانا العمل وتنسيق الجهود".
 
واعتبر أن ذلك الأمر "سيوفر المساحة الخصبة للشراكة الوطنية والعمل الديمقراطي، عبر إجراء انتخابات بلدية وطلابية وعمالية في فترة لاحقة، بالإضافة إلى تفعيل المجلس التشريعي، بما يعزز إعادة زخم الحياة الديمقراطية، والبحث عن منافذ لتحسين أحوال القطاع".
 
واعتبر أن "تدشين اللجنة سيشكل بداية العمل المشترك"، بينما سيتم حل اللجنة، القائمة حاليا، تلقائيا عند بدء عمل "الجديدة" وربما قبل ذلك، مفيدا بأن تيار دحلان "الإصلاحي" يعد "الأوسع انتشارا في القطاع، بما يتطلب بناء علاقة معه، بعيدا عن سنوات العداء والقطيعة، في إطار المصلحة الوطنية العليا وتحقيق الحقوق الفلسطينية المشروعة".
 
ولفت إلى أن "حماس" لا تريد التفرد بغزة وإنما "العمل في إطار الشراكة الوطنية الحقيقية لحماية القطاع في مواجهة العدو الإسرائيلي".
 
وأشار إلى الأولويات العاجلة بالنسبة لدحلان في المرحلة القادمة للتحرك عربيا وإقليميا لجلب الدعم اللازم لغزة، وفي مقدمتها "تشغيل محطة الكهرباء، وتأمين الوقود والإنشاءات، وتقديم المساعدات العينية المالية للأسر المعوزة في القطاع".
 
كما تتصدر الأولويات "بناء محطة توليد كهرباء، وإقامة الميناء، ومعالجة إشكالية الأدوية، وبناء مستشفى في القطاع، وغيرها من الأمور ذات العلاقة بالحياة المعيشية لأهالي القطاع"، بتكلفة تقدر بمئات الملايين من الدولارات، حيث سيكون للدعم الخليجي النصيب الأوفر منها.
 
فيما تحتاج "المشاريع البنيوية الحيوية إلى بضع سنوات ضمن مشاريع تطوير البنية التحتية في غزة، بما يسهم في تحريك الاقتصاد، لاسيما عند الانتهاء من بناء المعبر الجديد، الذي يربط بين مصر والقطاع، بعد شهرين تقريبا، بتكلفة تقدر بنحو 5 ملايين دولار، حيث سيفتح كمعبر لحركة تنقل الأفراد والتجارة بشكل دائم".
 
 وتحدث عن "الثروات الطبيعية الغنية في قطاع غزة، مثل الغاز الذي جرى تقدير حجم ثروته بنحو 8 مليارات دولار، بما يسمح بإمكانية تسويقة ورفد غزة بعوائده، من خلال التعاون مع مصر"، مضيفا بأن "استمرار العلاقة المتوترة مع الرئيس عباس سيضطر الحركة للبحث عن أسواق خارجية لثروات غزة، غير أن الوحدة الوطنية، التي تحرص عليها حماس، سيجعل الأمور تتم في إطار العمل الوطني".
 
ولفت إلى أن بنود التفاهمات مع دحلان تهدف إلى "تحقيق المصالحة المجتمعية، وتقديم الدعم الإغاثي، ومعالجة ملفي الفقر والبطالة، لاسيما بين صفوف الفئة الشابة، وتقديم المساعدات العينية المالية للأسر المعوزة، عن طريق جمعيات خليجية، فضلا عن تأمين الدعم اللازم لإنقاذ تدهور الأوضاع في القطاع".
 
وبين أنه سيتم، خلال زيارة مشهراوي، "وضع الترتيبات المناسبة على الأرض"، مرجحا "قيام دحلان بزيارة القطاع مستقبلا، وليس في المنظور القريب، حيث يفضل حاليا التحرك في الخارج لجلب الدعم المالي المطلوب لغزة، والبحث عن فرص استثمارية مناسبة، لما يمتلكه من أوراق مناسبة تجعل البعض ينظر إليه بمثابة طوق نجاة للوضع المأزوم في القطاع".
 
ولفت إلى "تخصيص حوالي 50- 100 مليون دولار للمصالحة المجتمعية أو العدالة الانتقالية التي ستعطى الأولوية، إلى جانب ممارسة الجهات المعنية لدورها المعتبر في هذا الخصوص".
 
وأكد "الدور المحوري لمصر، لمكانتها المركزية الاستراتيجية في المنطقة، وعلاقتها التاريخية بالقضية الفلسطينية، وبصفتها الظهير الاستراتيجي للقطاع وبوابته الرئيسية نحو فضاءات العالم، بحيث لها نصيب الأسد في تخفيف الحصار عن القطاع".
 
وأضاف يوسف إن "حماس" لا تستخدم "دحلان كورقة ضغط على الرئيس محمود عباس، كما لا تريد إقامة دولة في غزة، ولكنها تبحث عن تأمين الحياة المعيشية الكريمة لأهالي القطاع، مع الإبقاء على إمكانيات المقاومة وقدراتها الجهوزية التامة للدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني والتصدي المضاد لعدوان الاحتلال".
 
ولفت إلى محاذير "غياب المصالحة، وعدم قيام الرئيس عباس بتقديم أي خطوات فعلية باتجاه إنهاء الانقسام واستعادة اللحمة الوطنية، في ظل مخططات الاحتلال بتكريس الفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية من أجل استلاب الأخيرة بالاستيطان والعدوان""، بحسب قوله.
 
ورأى أن "توقف "فتح" عند اللجنة الإدارية، التي شكلتها حماس مؤخرا لإدارة القطاع، يعد ذريعة غير مقبولة، باعتبارها لجنة معنية بتنظيم أمور القطاع إزاء الغياب الفعلي لحكومة الوفاق الوطني، وبالتالي من الممكن حلها في أي وقت".
 
وأوضح بأنه "لا توجد لدى "حماس" شروط مسبقة أمام الرئيس عباس، وإنما لديها الاستعداد للاستماع للحركة ومعرفة كيفية معالجتهم للأوضاع إذا ابدوا رغبة حقيقية بالمصالحة والابتعاد عن مواطن التشكيك والتخوين المغذية لاستمرار الخصومة والقطيعة".
 
ورأى أن "الوضع الكارثي في قطاع غزة، وانشغالات الدول العربية والإقليمية بقضاياها الداخلية وبملفات الإرهاب، مقابل تراجع الاهتمام بالقضية الفلسطينية، أعطى سلطات الاحتلال الذرائع الواهية للمضي في نمط عدوانها الثابت ضد الشعب الفلسطيني".
 
وقال إن "حماس" تتحرك برؤية استراتيجية واعية لجمع الصف الوطني وإيجاد علاقة قوية مع حركة "فتح" في غزة، تمهيدا لتحقيق المصالحة الوطنية وإنهاء الانقسام".
 
ويوجد حاليا في مصر وفد فني متخصص من غزة لإطلاع المسؤولين المصريين على احتياجات القطاع الطارئة، في مختلف المجالات الصحية والاقتصادية والبنية التحتية وغيرها، والتي تعد ضحية تبعات حالة الإنقسام الفلسطيني، الممتد منذ العام 2007، وحالة التبعية المفروضة للاقتصاد الإسرائيلي.
 
وأوضح يوسف بأن "الوفد سيضع أمام المسؤوليين في مصر الاحتياجات الأساسية التي تتطلب المتابعة التنفيذية لإنقاذ الحالة الصعبة والمتهالكة في القطاع، في مختلف مجالات البنية التحتية والإنشاءات والصحة، لإعطاء الأهمية لما يمكن أن تقدمه مصر، وعدم ابقاء القطاع رهن التبعية للاحتلال".
 
ولفت إلى أن "الوفد سيستكمل التفاهمات التي تمت مع مصر في ملف المنطقة الحدودية، والتجهيزات الأمنية التي قد يطلبها الجانب المصري من حماس في غزة لتأمينها وضبط المنطقة حتى لا يسمح بحدوث أي تجاوزات أمنية، من خلال وضع كاميرات الرصد ومراقبة المنطقة".
 
وأكد بأن "حماس" حريصة على إتمام كل من ما شأنه اثبات وبناء الثقة حتى تطمئن مصر بصدقية ورغبات الأخوة في غزة لتأمين احتياجات الأمن القومي المصري".
 
ومع مرور الوقت، يزداد الرهان في قطاع غزة، على تفاهمات حماس- دحلان، للخروج من أزماته المتفاقمة، لتؤكد تصريحات يحيي السنوار رئيس المكتب السياسي لحركة حماس بالأمس الأمر بقوله "إن التفاهمات مع تيار دحلان، تهدف للنهوض بالمشروع الوطني"، بالتزامن مع قوله إن " حل اللجنة الإدارية سهل".



اضف تعليق