بعد عقود.. "الرحلة المميتة" تعود من جديد


٢٠ أغسطس ٢٠١٧ - ٠٨:٣٩ ص بتوقيت جرينيتش

هدى إسماعيل

أعلنت البحرية الأمريكية، العثور على حطام السفينة الحربية "إنديانابوليس"، التي أغرقها طوربيد ياباني في الأيام الأخيرة من الحرب العالمية الثانية على عمق أكثر من 18000 قدم تحت سطح المحيط الهادي، وتعد كارثة غرق "إنديانا بوليس" ثاني أكبر كارثة في تاريخ البحرية الأمريكية بعد كارثة "بيرل هاربور".

شعار "إنديانابوليس"




 في عام 2016 كشف مؤرخ من البحرية عن معلومات جديدة  خاصة بالتحركات الأخيرة للسفينة الحربية والتي أشارت إلى منطقة جديدة من البحث، أمضى فريق من الباحثين المدنيين بقيادة المؤسس المشارك لـ "مايكروسوفت" بول ألن، شهورا في البحث في بقعة مساحتها 1500 كيلومتر مربع من المحيط.

وقال "ألن" في بيان على موقعة على الانترنت إن "فريقه عثر على الحطام في مكان ما في بحر الفيليبين ،باستخدام سفينة مزودة بمعدات يمكنها الوصول إلى بعض أعمق الأماكن في المحيط ، وأضاف البيان أن "البحرية طلبت من ألن ألا يكشف بالضبط عن الموقع وأن يظل ذلك طي الكتمان".

وأشار "ألن" إلى أن الاكتشاف كان تجربة متواضعة ووسيلة لتكريم بحارة يرى أنهم لعبوا دوراً محورياً في الحرب العالمية الثانية".
وتوضح الصور التي نشرها ألن والبحرية أن التعرف على الحطام كان أسهل منه في بعض المهمات في أعماق البحار، حيث كان بعض الحطام يحمل شعار "إنديانابوليس".

ومن ناحية أخرى أشار الناطق باسم قيادة تاريخ البحرية والتراث "بول تايلور: إلى أنه "من النادر جدا أن تجد اسم السفينة على قطعة من الحطام إذا لم تكن هذه إنديانابوليس فلا أعرف ما هي".

وقالت البحرية إنها "تعتزم تكريم 22 من الناجين من "إنديانابوليس" مازالوا على قيد الحياة وعائلات طاقم السفينة".

وصمة عار




فى عام 1945 وقبل أشهر قليلة من انتهاء الحرب العالمية الثانية، وبأوامر مباشرة من الرئيس الأمريكى آنذاك "هارى ترومان"، كلفت السفينة الحربية "إنديانا بوليس" بنقل قنبلتين ذريتين، إلى قاعدة أمريكية ببحر الفلبين، تجهيزا لإلقائها على اليابان مدينتي "هيروشيما ونجازاكي" وبالفعل تمت المهمة بنجاح وفي طريق العودة تعرضت لهجوم من قبل غواصة يابانية  حيث قامت بإطلاق٦ طوربيدات جميعها أصابت الهدف، وماهي إلا دقائق معدودة حتى غرقت تحت الماء، وطاقمها يصارع الموت في بين الأمواج في انتظار الإغاثة.

تلقت القيادة الأمريكية عدة رسائل استغاثة من قائد الغواصة اليابانية المسئول عن إغراق "إنديانا بوليس" وعلى الرغم من أنه قام بوصف نوع السفينة ومكانها إلا أن القيادة الأمريكية لم تستجب، الأمر الذي جعل طاقم السفينة عددهم "1196" فردا يتعرض لهجوم عنيف من أسماك القرش التي افترست حوالي 400 مجند من الطاقم وتعرض الباقي للغرق والباقي لحالات هلوسة وجنون بعد أن ظل في المياه لمدة خمسة أيام ولم يتبق منهم إلا ٣١٨ عسكريًا على قيد الحياة.

رجال الشجاعة




قامت هوليوود، بإنتاج فيلم بعنوان "إنديانا بوليس.. رجال الشجاعة"، وهو فيلم يضاف إلى قائمة الأفلام الأمريكية المبنية على قصص حقيقية، الفيلم يتعرض بالنقد الذي يصل لإدانة السلطات الأمريكية التى تسعى فقط لتحقيق أهدافها ومخططاتها الاستراتيجية العسكرية أو الحربية، ولو كان تحقيق هذه الأهداف على حساب المئات من الأرواح الأمريكية نفسها لا أرواح أعدائها.

يبدأ الفيلم بمشهد لاجتماع القيادة العسكرية الأمريكية، وهي تستعرض هزيمة بيرل هاربور، ويدور حوار بين القيادات: "اليابانيون فجروا بيرل هاربور، لا يمكننا قلب الطاولة عليهم، أعني هناك الكثير من المتخاذلين روجينا وكيناوا، وليس هناك غزو أرضي لأمريكا، الحرب تكاد تنتهي، أمريكا والرئيس يريدان أن تنتهي هذه الحرب وبسرعة".

تطرح المناقشات مسألة استخدام القنبلة الذرية لإنهاء الحرب، وذلك من خلال إرسالها على متن سفينة حربية بدون أي مرافقة من قطع الأسطول البحرية الأخرى حتى لا يكتشفها اليابانيون، وينتهى الاجتماع بقرار إرسال السفينة "يو أس أس إنديانا بوليس"، بقيادة القبطان تشارلز مكفاي ، ولعب دوره ببراعة منقطعة النظير النجم "نيكولاس كيدج".

أدان الشريط السينمائى القيادة العامة للجيش الأمريكى الذى تجاهل إغاثات السفينة أثناء غرقها، وحتى الناجين منهم لم تكتب لهم الحياة سوى صدفة، عندما كانت إحدى طائرات الاستطلاع الجوى فى جولة روتينية، فيراهم قائد الطائرة ويرسل للقيادة بوجودهم، لكنها ترفض طلب نزوله إليهم فى المحيط وتأمره بالرجوع، إلا أنه يخالف الأوامر ويهبط في الماء وينتشلهم.



اضف تعليق