هل سيتمكن اليهود من استعادة أملاكهم "المزعومة"


٢٠ أغسطس ٢٠١٧ - ١٠:٠٥ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت – هدى إسماعيل

من وقت لآخر تلوح حكومة الاحتلال الإسرائيلي بوجود ممتلكات لها في مصر وعدد من الدول العربية مدعية أنه تم سلبها بالقوة من قبل الأنظمة العربية في منتصف القرن الماضي، وتزعم سلطات الاحتلال بأن 856 ألف يهودي هاجروا من الدول العربية والإسلامية، على رأسها مصر وسوريا والأردن واليمن والعراق وإيران والبحرين والمغرب وليبيا وتونس والجزائر وموريتانيا بين الأعوام 1948 إلى 1956، ولهم الحق بالتعويض عن عقاراتهم وأملاكهم.

ليست المرة الأولى التي يُثار فيها هذا الأمر، فقد سبق وأُثير منذ فترة كبيرة ورد بعض النشطاء المصريين عليهم بمطالبتهم بالذهب الذي خرج به بنو إسرائيل مع سيدنا موسى من مصر هرباً من فرعون.

خطة قومية





في البداية لم تكن إسرائيل تتجرأ أن تطالب الدول العربية بأي شئ لو لم تكن تعتمد على الدعم الذي تتلقاه من الدول الغربية وبالتحديد الولايات المتحدة الأمريكية، وعلى الرغم من ذلك فإن يهود مصر على وجه التحديد باعوا جميع ممتلكاتهم أو تنازلوا عنها أو حصلوا على التعويضات المطلوبة من قبل الحكومة المصرية ولم يجبروا على ترك أملاكهم كرها كما يدعون.

وطبقا للقانون لا يجوز لإسرائيل التصدي والمطالبة بمثل هذه التعويضات المزعومة إلا بعد أن يكون الملاك الأصليون أو ذويهم قد استنفدوا سبل العدالة لدى المحاكم الوطنية في الدول التي كانوا يعيشون فيها، وتحديدا حاملي الجنسية الإسرائيلية.

وكشفت صحيفة "يديعوت احرونوت" أن السلطات الإسرائيلية بدأت بالفعل اتصالاتها السرية خلال الأيام الماضية مع الأردن ومصر كخطوة أولى للاتفاق على استعادة الأموال المزعومة.

وبينت أن هناك "لجنة برلمانية" كلفت متطوعين بالسفر إلى الدول العربية لتوثيق وجرد عقارات اليهود هناك، تحضيرًا لدعاوى التعويضات التي ستحرك بناء على قانون شرعته سلطات الاحتلال ويشترط في أي تسوية سياسية واتفاق سلام مع الدول العربية، دفع تعويضات من هذه الدول لليهود عن عقاراتهم وأملاكهم التي تقدر بنحو أربعمائة مليار دولار.

وقالت الصحيفة "إن حكومة الاحتلال الإسرائيلي أطلقت على هذه الخطة اسم الخطة القومية لاستعادة أملاك اليهود التى ستتكلف حوالي 10 ملايين شيكل، أي ما يعادل 4 ملايين دولار".

وأوضح عضو الكنيسيت، "أورن حزان":" أن إسرائيل تتحدث عن مداولات سرية مع الدول العربية، كما تفحص إمكانية القيام بمسح شامل لأملاك اليهود الخاصة والعامة، بما فيها الكنس والمقابر في العالم العربي، متوقعا خروج مخمنين إسرائيليين للدول العربية لتحديد قيمة هذه الأملاك، مضيفا أن عائلته تركت عقارات بالمغرب وتونس".

يهود مصر




وقالت "عيدا أهروني"، إحدى اليهودات الفارات من مصر، إنها سمعت منذ فترة وجود اتصالات سرية بين مصر وإسرائيل، لاستعادة أملاك وأموال تركها يهود مصر قبل هجرتهم إلى فلسطين عام 1948وفيما بعد ذلك.

وذكرت أهروني لصحيفة"هآرتس" الإسرائيلية:" أن عائلة يديد التي تنتمي لها أقامت في القاهرة إلى أن بادرت السلطات المصرية في 1948 بإلغاء تراخيص عمل والدها تاجر الدقيق والبهارات نسيم يديد، وذلك ردا على ما تعرض له الفلسطينيون في نكبة 1948".

وعلى خلفية ذلك، قرر الرحيل على أمل بناء حياة جديدة في إسرائيل تاركا منزلين فخمين ومبلغ مالي كبير في أحد مصارف القاهرة.

وأضافت أن والدها فوجئ بسماع موظف فرع المصرف في مرسيليا يبلغه بأن الحكومة المصرية أممت كل مدخراته فجن جنونه وتحول لشخص فقير، وما لبث أن أصيب بجلطة قلبية واضطرت أمها للعمل في المترو الفرنسي بعدما كانت معلمة بيانو في القاهرة.

أهروني هي الوحيدة التي هاجرت من العائلة إلى إسرائيل لاحقا، أوضحت أنها سمعت عن بحث للموضوع في لجنة الهجرة والاستيعاب البرلمانية في الكنيست وأن مدير عام وزارة المساواة الاجتماعية “آفي كوهن” أكد خلال الجلسة نضوج المداولات مع الجانب المصري خلال نحو الشهر.

وتابعت: “لا أستطيع أن اكشف عن المزيد من التفاصيل بسبب حساسية هذه المسألة”.

اليهود يستولون على "ذهب" مصر




وردا على هذه الإدعاءات.. أقام أستاذ جامعي مصري دعوى قضائية يطالب فيها إسرائيل برد الذهب الذي سرقه اليهود وهم خارجون من مصر والذى يقدر قيمته بحوالي مليار دولار وتنص الدعوى القضائية، التي رفعها أستاذ القانون الدولي وعميد كلية الحقوق بجامعة الزقازيق نبيل حلمي:" بما أن إسرائيل تعلن نفسها دولة يهودية وتنصب نفسها مسؤولة عن كل اليهود في العالم، فهي إذًا مدينة لمصر بمليار دولار على الأقل قيمة الذهب الذي سرقه اليهود ليلة خروجهم من مصر قبل نحو 3500 سنة، مأخوذًا في الاعتبار فوائد المبلغ طوال هذه المدة".

وتقوم الدعوى القضائية على ما ذكر في التوراة،  بأن واقعة السرقة التي حدثت بشكل جماعي لم يسجل التاريخ لها شبيهًا، وبينما كان النبي موسى يستعد لتنفيذ الأمر الإلهي بالهجرة من مصر، كان قومه مشغولون بالتفكير في كيفية الاستيلاء على أموال المصريين، فذهبت كل إمرأة من بني إسرائيل إلى جارتها المصرية تطلب اقتراض حليها الذهبية لحضور حفل عرس، ويعتبر “حلمي” أن هذه الواقعة تتضمن ردًا واضحًا على المزاعم التي أطلقها اليهود.

وينص "سفر الخروج":"فإذا انصرفتم فلا تنصرفوا فارغين، بل تطلب المرأة من جارتها ومن نزيلة بيتها أمتعة فضة وذهب وثيابًا تجعلونها على بنيكم وبناتكم وتسلبون المصريين"، ويعود للتأكيد على أن “يطلب الرجل من صاحبه والمرأة من صاحبتها أمتعة فضة وأمتعة ذهب”.

ويؤكد "حلمي" أن هذه الصيغة الواردة في التوراة تقطع بأن اليهود كانوا جيرانًا وأصدقاء للمصريين ولم يكونوا عبيدًا، "والمنطقي أن السيدة يمكن أن تعير حليها وثيابها لجارتها أو لصديقتها بينما لا يجوز تصوّر أن تعير هذه الأشياء لخادمتها أو لعبيدها".

ولم تكن تلك القضية الوحيدة أو الأخيرة التى تحدثت في هذا الشأن ففى عام  2003، طالب مدير عام البحوث والدراسات الأثرية والنشر العلمى  عبد الرحيم ريحان، اليهود بتعويضات تاريخية عن سرقة آثار مصر من الذهب أثناء خروجهم من مصر وتعويضات عن سرقتهم آثار سيناء أثناء الاحتلال فى يونيو عام 1967، ودعا الباحث إلى مقاضاة الدولة الصهيونية دوليًا لمخالفتها اتفاقية 1954 الخاصة بحماية الآثار أثناء النزاع المسلح بالحفر فى مواقع أثرية لا تخص الدولة التي ينتمى إليها"موشيه ديان".

وشملت السرقات آثارًا تمتد إلى عصر ما قبل التاريخ ومنها أدوات حجرية هامة نقلت لإسرائيل ومناطق آثار مصرية قديمة في وادي المغارة، حيث توجد عثروا في مناجم الفيروز على لوحات أثرية هامة نقلت لمتحف “هارتس” في تل أبيب كما سرقت 1200 لوحة أثرية من معبد سرابيت الخادم بجنوب سيناء و35 تابوتًا فريدًا يعود تاريخها إلى عام 1400ق.م وغيرها الكثير.

وفي طور سيناء دمر الصهاينة المنطقة الأثرية برأس راية التي تحوى قلعة إسلامية من العصر العباسي واستمر دورها الحضاري حتى العصر الفاطمى، كما دمروا الميناء الأثري الهام بطور سيناء الذى يعود للعصر المملوكي بمنطقة تل الكيلاني في طور سيناء وقاموا بأعمال حفر في قلعة صلاح الدين بجزيرة فرعون وأعمال مسح أثري حول الجزيرة عام 1968، وعثروا على آثار حاولوا عن طريقها تزوير تاريخ القلعة بادعائهم أنها ميناء يهودي، وقد تم نشر هذه الحقائق بالدورية العلمية الخاصة بالاتحاد العام للآثار بين العرب.

وإذا كان لليهود حق كما يدعون في أساطيرهم فعليهم دفع ثمن جريمة ارتكبها “أجدادهم” الذين احتالوا على المصريين واستولوا على ممتلكاتهم.




اضف تعليق