هل ينقذ "صك ماليزيا الأخضر" العالم من تغيرات المناخ؟


٢٠ أغسطس ٢٠١٧ - ٠١:٠٤ م بتوقيت جرينيتش

حسام عيد - محلل اقتصادي

تمكنت ماليزيا من إصدار أول سند إسلامي أخضر في العالم، لتمويل مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة، وزيادة الوعي بين المستثمرين وقطاع المال والأعمال إزاء الإجراءات التي يمكن أن تتخذها البلدان النامية بشأن تغير المناخ.

السندات الخضراء

يشكل تغير المناخ تحديًا متزايدًا للبلدان النامية ولمدن العالم سريعة النمو، حيث تحتاج إلى طرق ومطارات ومنشآت وشبكات مياه وإمدادات للطاقة تستطيع الصمود أمام درجات حرارة الأرض التي ترتفع باطراد وأنماط المناخ الحادة.

كما تواجه المزارع وسلاسل توريد الغذاء مخاطر نتيجة لغياب الاستثمارات الجديدة.

وفي كثير من الحالات يكون واضحا ما ينبغي القيام به، إلا أن العثور على التمويل كثيرا ما يشكل تحديًا، لاسيما للحكومات التي تعاني عجزًا فعليا في ميزانياتها.

وقد بدأ تدفق الاستثمارات المراعية للمناخ من مصادر جديدة نسبيًا وإن كانت تتمتع بشعبية متزايدة، وهي سندات دعم البيئة "سندات خضراء".

استثمارات صديقة للبيئة

صدرت سندات دعم البيئة لزيادة التمويل من خلال إتاحة الدخول إلى سوق السندات الذي يقدر حجمه بنحو 80 تريليون دولار، وزيادة قاعدة الاستثمارات للمشاريع المراعية للمناخ في مختلف أنحاء العالم.

وأصدرت خزانة البنك الدولي أولى سندات دعم البيئة عام 2008 في وقت لم يكن لدى المستثمرين فيه خيارات لتحقيق دخل ثابت ونقدي يساند بشكل خاص المشاريع التي تركز على المناخ وتراعي الحفاظ على البيئة.

ومنذ ذلك الحين، أصدر البنك الدولي سندات لدعم البيئة بأكثر من 6 مليارات دولار من خلال 65 معاملة بسبعة عشر عملة.

كما أصدرت مؤسسة التمويل الدولية بشكل منفصل سندات بقيمة 3.4 مليار دولار، شملت إصدارين لسندات لدعم البيئة حجم كل منهما مليار دولار عام 2013.

وتستخدم العائدات التي تدرها هذه السندات الصادرة عن البنك الدولي ومؤسسة التمويل الدولية في مساندة مشاريع الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة، والنقل المستدام والمشاريع الأخرى منخفضة الانبعاثات الكربونية، فضلا عن تمويل إدارة الغابات ومستجمعات الأمطار والبنية التحتية لمنع الدمار الذي تسببه الفيضانات الناتجة عن تغير المناخ، فضلا عن بناء القدرة على التصدي لتغير المناخ.

وقبل ​​عقد من الزمن كان إجمالي إصدارات السندات التي ترتبط بالاستثمارات الصديقة للبيئة لا يتخطى بضع مئات من ملايين الدولارات سنويا.

وفي 2013، تم تدشين سوقا للسندات الخضراء بحجم 11 مليار دولار، وظلت تنمو مع تنامي شعبية الاستثمارات الصديقة للبيئة.

وفي عام 2016 بلغت قيمة "السندات الخضراء" 97 مليار دولار وفقا لبنك "سكاندينافيسكا إنسكيلدا" السويدي والذي يتوقع أن تصل هذه القيمة إلى 125 مليار دولار بنهاية عام 2017.

وتشمل حاليا الجهات المصدرة لهذه السندات البنوك والشركات وحتى الدول، وعلى جانب الطلب فإن أنواعا مختلفة من المستثمرين مثل مديري الأصول وشركات التأمين يشترون هذه السندات ويقوم البعض بإنشاء صناديق مخصصة للاستثمار فيها.

وكانت الصين المهيمنة على هذه السوق، حيث استحوذت الشركات الصينية على 48% من هذه الإصدارات.

كذلك كانت شركات المياه والكهرباء الأوروبية نشطة حيث استفادت من أسعار الفائدة المنخفضة هناك، فعلى سبيل المثال لم تتعدّ فائدة أحد الإصدارات التي تستحق في 2026 نسبة 0.9%.

كذلك شهد عام 2016 دخول شركة "هيونداي كابيتال سيرفيسيز" كأول شركة كورية جنوبية تصدر سندات خضراء.

ومن المتوقع أن تتجه عدد من الدول العربية أيضا إلى الاستثمار بالسندات الخضراء ومنها إمارة دبي بدولة الإمارات العربية المتحدة، حيث تخطط لتمويل مزارع شمسية ومحطات للغاز الحيوي ومعدات تتميز بكفاءة الطاقة.

أول صك أخضر

في عام 2016، انضم مركز المعرفة والبحوث العالمية التابع لمجموعة البنك الدولي إلى فريق عمل فني من بنك نيغارا ماليزيا وهيئة الأوراق المالية التي تدعم برنامج ماليزيا للتمويل الأخضر، وحصل على دعم في مجال التمويل الأخضر.

ويرمي البرنامج إلى تشجيع الاستثمارات في المشاريع الخضراء أو المستدامة من خلال تطوير أسواق التمويل الأخضر الإسلامية في ماليزيا أولا، ثم لاحقا في رابطة أمم جنوب شرق آسيا.

وفي 27 يونيو 2017، وجه البنك الدولي كامل دعمه لماليزيا في إصدارها لأول صك أخضر في العالم "سند إسلامي"، تستخدم عائداته في تمويل مشروع البنية الأساسية المستدامة بيئيا، كبناء منشأة لتوليد الطاقة المتجددة.

مبادئ ومزايا

تتمتع الصكوك الخضراء بالقدرة على زيادة توسيع هذا السوق وأيضا المساعدة على سد الفجوة بين عالمي المال التقليدي والإسلامي.

ويجب أن تكون الصكوك جاذبة للمستثمرين التقليديين إذا كانت تدر عائدات معقولة متوائمة مع المخاطر ومسوقة بالشكل اللائق.

و يمكن أن تكون الصكوك التي تستوفي هذه المعايير وتوفر التمويل لمشروع مستدام بيئيا جاذبة بشكل خاص للمستثمرين الذين يولون اهتماما خاصا بالبيئة لسببين رئيسيين.

أولا، توفر الصكوك للمستثمرين درجة عالية من الثقة في أن أموالهم ستُستخدم لغاية معينة، والتزاما بمبادئ الشريعة الإسلامية الأساسية، ستوجه الأموال التي تمت تعبئتها من خلال إصدار الصكوك إلى الاستثمار في أصول ومشاريع معلومة.

ثانيا، توجد منتجات استثمارية منصبة على البيئة على جانب الأسهم من أسواق رأس المال أكثر منها على جانب أدوات الدخل الثابت، ونظرا لأن أغلب المستثمرين المستدامين بيئيا يرغبون في أن يعرفوا بالضبط كيف ستُستخدم أموالهم، فإن السندات التي تمثل التزامات عامة لمن يصدرها تتمتع بجاذبية محدودة، إلا إذا أوفت كل الأنشطة التي تمارسها الجهة المصدرة للسندات بالمعايير البيئية للمستثمر.

ويمكن أن تساعد الصكوك، التي تشبه في أغلب الأحوال أوراقا مالية تقليدية ذات دخل ثابت، في سد فجوة توفير الدخل الثابت للمستثمرين في الأنشطة البيئية.

وقد دخل مركز المعرفة والبحوث العالمية التابع للبنك الدولي في شراكة مع مؤسسات تابعة للقطاعين العام والخاص في ماليزيا ومناطق أخرى لتطوير الخدمات الحديثة والمتكاملة والأسواق.

ومن خلال هذه الشراكة، انطلقت المبادرة الجديدة للتمويل الإسلامي الأخضر، لتضيف منتجا ماليا جديدا ومبتكرا يمكن استخدامه في جميع أنحاء العالم.

الصك الأخضر الذي أصدرته ماليزيا أول سند أخضر "إسلامى" يعطى ثقة للمستثمرين في أن أموالهم تستخدم في مشروعات صديقة للبيئة والتزاما بمبادئ الشريعة الإسلامية، إضافة إلى إنها تشجع أصحاب الاستثمارات التقليدية بإنها تدر عائدات متوائمة مع المخاطر.


اضف تعليق