القواعد العسكرية وطموحات تركيا الإقليمية رهن العلاقات الثنائية


٢١ أغسطس ٢٠١٧ - ١١:٣٤ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية

تعتبر تركيا قوة عسكرية على المستوى العالمي، يبلغ عدد أفرادها 670 ألفا، وهي ثاني أكبر جيش في الناتو بعد الجيش ألأمريكي، و تضم حوالي 315 ألف فرد ، و تقدر ميزانيتها بنحو 18 مليار دولار، وتحتل بذلك تركيا الرتبة 15 عالميا في ألإنفاق العسكري. تضم قواتها البرية نحو 4300 دبابة، و أكتر من 7550 ناقلة حربية، إلى جانب أنظمة إطلاق صواريخ و مجموعة من القواعد العسكرية الجوية التركية.

التوسع عبر القواعد العسكرية

بعد أسابيع من إعلان تركيا الاتفاق مع قطر على إقامة أول قاعدة عسكرية للجيش التركي ـ خارج أراضيها ـ في قطر تطل على «الخليج العربي»، كشفت أنقرة عن اتفاقية جديدة مع الصومال لإقامة قاعدة عسكرية كبيرة تضع قدماً للجيش التركي في «خليج عدن» الإستراتيجي، في خطوات رأى فيها محللون سياسيون أنها تكشف عن تغيرات حقيقية في السياسية الخارجية للحكومة التركية.

وتستعد تركيا، لتأسيس تواجد عسكري لها في خليج عدن الاستراتيجي، وذلك من خلال إنشاء قاعدة عسكرية لها في الصومال، لتدريب نحو 10 آلاف و500 جندي صومالي، وأوضحت مصادر إعلامية تركية أن القاعدة ستبدأ عملها الصيف المقبل.

وقالت صحف تركية مقربة من الحكومة إن هذه الخطوة تأتي في إطار سياسة فتح أسواق جديدة للأسلحة التركية والبحث عن أسواق جديدة لبيع الأسلحة التي تنتجها أنقرة، وأن القاعدة ستضم مبدئياً نحو 200 جندي تركي سيتكفلون بضمان الأمن والتدريبات.

وقال موقع «Haber7»، إن «تركيا تبدأ أعمالها في هذا الإطار من خلال تعزيز تواجدها في الشرق الأوسط وأفريقيا، ويأتي اختيارها لقطر والصومال للأهمية الجيوسياسية لهاتين الدولتين، إلى جانب أسباب أخرى».

طموحات خطرة

نشر مركز «دراسات الاقتصاد والسياسة الخارجية التركي»، تقريرا موسعا حول توسع تركيا، الدولة الإقليمية المتزايدة النفوذ، عبر قواعدها المتقدمة التي قد تختلف في أجندتها السياسية والعسكرية، لكنها تعكس طموحات تركيا الإقليمية في العشرينات المقبلة من هذا القرن، من خلال عمليات الانتشار خارج البلاد، والتي ستبني من خلالها علاقات ثقافية استراتيجية قوية من الدول المضيفة.

تقرير (Turkey’s Forward-Basing Posture) الذي أعدّه الدكتور «جان كسب أوغلو»، وهو حاصل على درجة الدكتوراه من معهد الأبحاث الاستراتيجية في الكلية العسكرية التركية، تمت ترجمته من اللغة الإنجليزية إلى اللغة العربية من قبل مركز «الزيتونة للدراسات والاستشارات».

ويشير «كسب أوغلو» في مقدمة التقرير إلى أن بناء القواعد المتقدمة له عواقب غير متوقعة على الوضع السياسي ـ العسكري للدولة، فمن الناحية الإيجابية، تمكن هذه الاستراتيجية من تحسين قدرات الاستجابة للطوارئ، من خلال توفير تدابير معززة للدرع وضمان الأمن التي من شأنها بعث رسائل سياسية فعالة، كما يمكنها تطوير تعاون أمني قوي وتوفير الفرص لبناء قدرات الشركاء.

ومن ناحية أخرى، فإن بناء القواعد المتقدمة ينطوي على مخاطر عدة لأنه يعتمد اعتمادا كبيرا على العلاقات الثنائية مع الدولة المضيفة.

 ففي هذا الصدد، يمكن للدولة المضيفة أن تفرض قيودا (كفرض القيود على مهمات الضربات القتالية أو عدد الطلعات الجوية) أو حتى سحب حقوق إنشاء القواعد العسكرية.

على سبيل المثال، في سنة 2003، كانت الخيارات العسكرية الأمريكية في العراق محدودة بشكل كبيرة بالقيود المفروضة في هذا الصدد.

ففي ذلك الوقت، رفضت تركيا منحها حقوق إنشاء القواعد للغزو البري، الأمر الذي أدى عمليا لعدم مشاركة فرقة المشاة الرابعة التابعة للجيش الأمريكي لفترة طويلة.

وعلى الرغم من سماح السعودية بالطلعات الجوية لنقل الصواريخ، وبالمهمات القتالية للبحث والإنقاذ، وكبح الدفاعات الجوية للعدو، والقيام بمهمات المراقبة من قاعدة الأمير سلطان الجوية، فإن الرياض أغلقت قواعدها أمام استهداف الطائرات التي كانت تؤثر سلبا على خطط العمليات التي وضعها البنتاجون، علاوة على ذلك، فإن الإمارات سمحت فقط بطلعات المراقبة من أراضيها، وكانت النتيجة أن طغت الحركة الجوية الكثيفة على العمليات العسكرية المتقدمة في الكويت وقطر، وفق «كسب أوغلو».

من ناحية أخرى، تشكل القواعد أهدافا جذابة للجهات الفاعلة المحايدة، سواء كانت حكومية أو غير حكومية.

فعلى سبيل مثال، في أوائل سنة 2017، هاجم مسلحو حركة الشباب قاعدة عسكرية كينية في الصومال، والتابعة لبعثة الاتحاد الأفريقي، وفي حين ادعت حركة الشباب أنها قتلت أكثر من مئة جندي، فان الخسائر الحقيقية ما تزال غير معروفة.

وأخيرا، فإن بناء القواعد المتقدمة يعني تشكيل شبكة لوجيستية معقدة، وبالتالي فإن تكلفة عملية انتشار دائم خارج البلاد أكبر بكثير من إنشاء منشآت عسكرية على أرض الوطن.

وفي الآونة الأخيرة، بدأ الموقف التركي المتمثل ببناء القواعد المتقدمة يجذب المزيد من الاهتمام نظرا لسرعة التشريع الذي قام به البرلمان للتصديق على معاهدة الدفاع الثنائية مع الدوحة، والذي سمح بتمركز القوات التركية على الأراضي القطرية.

ومن الجدير بالذكر أن الجدول الزمني لنشر القوات في قطر تداخل مع الانتشار المتقدم في الصومال، يضاف إلى ذلك خطط الإدارة لإطلاق حاملة الطائرات الخفيفة، ويهدف هذا التحليل إلى توفير إطار سياقي لفهم استراتيجية أنقرة العسكرية خارج حدودها.

ويخلص هذا التقرير إلى استنتاجين رئيسيين بشأن الموقف التركي المتمثل ببناء القواعد المتقدمة:

أولا: أفضل طريقة يمكن بها تصور هذا الموقف هو أنه نظام تكيفي معقد ومركب، توجد فيه العديد من الأجزاء الفردية بمحدداتها المتأصلة التي تتفاعل مع بعضها بشكل غير منتظم.

ثانيا: تختلف الوحدات والقواعد التركية المنتشرة للعمليات المتقدمة في خصائصها، وبسبب وجودها السياسي والعسكري، والطريقة التي تخدم بها السياسات الدفاعية والخارجية لأنقرة، ومدى صمودها في وجه التقلبات الإقليمية.

وهذه الدراسة ترى أن عمليات الانتشار المتقدمة لتركيا في الصومال، وقطر، وقبرص الشمالية، جنبا إلى جنب مع قواعد العمليات المتقدمة في شمال العراق، والوحدة العسكرية المتنامية المتمركزة في مدينة الباب السورية، كلها مبنية على محددات مختلفة.

أخيرًا، يقدم هذا التقرير تقييما للتخطيط الدفاعي الخاص بمشروع حاملة الطائرات الخفيفة ـ أو منصة هبوط طائرات الهليكوبتر، حيث إن القدرات البحرية المتغيرة ستلعب دورا أساسيا في موقف تركيا المتمثل ببناء القواعد المتقدمة في العشرينات المقبلة.


الكلمات الدلالية قطر تركيا القواعد العسكرية

اضف تعليق