زيارة "أردوغان" للأردن.. خطوة للتقارب وترقب حذر


٢٢ أغسطس ٢٠١٧ - ١٢:٣٩ م بتوقيت جرينيتش

كتبت – دعاء عبدالنبي

في الذكرى الـ 70 لتأسيس العلاقات بين الأردن وتركيا، جاءت زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لعمان لتعزيز التعاون المشترك بين البلدين، وبحث جملة من القضايا الإقليمية بالمنطقة وعلى رأسها فلسطين وسوريا والعراق.. زيارة منحت للأردن الجرعة المطلوبة لزيادة خطوات التقارب مع تركيا وسط ترقب حذر من طريقة تعاطي تركيا مع الملفات الإقليمية لاسيما في ظل تقاربها مع إيران.

قمة أردنية تركية

التقى العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني بالأمس، الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في العاصمة الأردنية عمان، حيث تناولت المباحثات بينهما آليات تعزيز التعاون بين البلدين في المجالات كافة، ومستجدات الأوضاع على الساحة الإقليمية.

وتم التأكيد، خلال المباحثات الثنائية التي تبعتها مباحثات موسعة، على أهمية مواصلة التشاور والتنسيق بين الأردن وتركيا تجاه مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك، وتوسيع آفاق التعاون في المجالات الاقتصادية والاستثمارية.

ويمثل العام 2017، أهمية خاصة على صعيد العلاقات الثنائية بين البلدين، لأنه يمثل الذكرى الـ 70 لتأسيس العلاقات بين البلدين.

ويأمل المسؤولون في كلا البلدين بأن تسهم الزيارة في إنشاء علاقات اقتصادية وسياسية وثقافية تعود بالفائدة على الشعبين.

قضايا مشتركة

تناولت المباحثات الثنائية عددًا من الملفات الإقليمية وعلى رأسها فلسطين وسوريا والعراق ومكافحة الإرهاب، حيث تم طرح رؤى كل منهما للحلول المقترحة للأزمات التي تواجهها المنطقة.

في فلسطين، أكد العاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، والرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، أهمية إطلاق مفاوضات سلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين وفق جدول زمني واضح، استنادًا لقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية 2002.

وجدد كلا الزعيمين "أهمية إيجاد حل للقضية الفلسطينية باعتبارها القضية المركزية في الشرق الأوسط، داعين لإطلاق مفاوضات جادة وفاعلة تنهي الصراع ، استنادًا على حل الدولتين بما يكفل قيام دولة فلسطينية مستقلة على حدود 67 وعاصمتها القدس الشرقية.

في سوريا، اتفق الزعيمان على ضرورة التوصل إلى حل سياسي للأزمة السورية عبر مسار جنيف ، بما يحقق طموحات الشعب السوري ويحفظ وحدة الأراضي وينهي معاناة السوريين ويسمح بعودة اللاجئين.

كما أثنى الزعيمان على نجاح المحادثات الثلاثية بين الأردن والولايات المتحدة الأمريكية وروسيا، والتي أفضت إلى وقف إطلاق النار في جنوب سوريا، كونه يمثل خطوة باتجاه إقامة منطقة خفض التصعيد، وأكد الزعيمان أن هذه الجهود تأتي ضمن مبادرة أشمل لإنهاء جميع الأعمال العدائية في سوريا والوصول إلى حل سياسي يقبله الشعب السوري.

في العراق، أشاد الزعيمان بالانتصارات التي حققها الجيش العراقي ضد تنظيم داعش ، مُشددين على أهمية المحافظة على سلامة الأراضي العراقية ، معربين عن دعمهما للجهود المبذولة لترسيخ التقدم والاستقرار عبر عملية سياسية تشمل جميع مكونات الشعب العراقي بما يضمن حقوقهم.

مكافحة الإرهاب، وتطرقت المباحثات أيضًا إلى ضرورة محاربة الإرهاب ، مُحذرين من ربطه بأي دين ، داعين إلى محاربته ومواجهة جذوره السياسية والاجتماعية والاقتصادية.

رسائل ودلالات

تحركات "أردوغان" في المنطقة تدل على مدى رغبته في توسيع دوره في المنطقة ، كما أنها تأتي في إطار الدعوة الهاشمية للانفتاح على تركيا في ظل ترابط وتشابك الملفات والقضايا الاقتصادية والإقليمية ، وهو ما أكدته الأردن بإدانة الانقلاب الفاشل في تركيا.

جاء الرئيس التركي إلى الأردن بمقترح أساسي ورئيسي على صعيد العلاقات بين البلدين ، حيث تسعى تركيا للوصول لاتفاق مشابه لتجربة الأردن في المجلس الاقتصادي التنسيقي السعودي الأردني، في مساعي لتفعيل الحركة الاقتصادية بين عمان وأنقرة.

وفي المقابل، الانفتاح الاقتصادي بين البلدين، طلب تدركه عمان وتتحضر له جيدًا في ظل عدم اتضاح معالم التسويات على الأصعدة الأخرى خصوصًا في الجنوب السوري والجوار العراقي وملف أزمة اللاجئين الذي تسعى تركيا في استخدامه عبر مساندتها للأردن كورقة ضغط على المجتمع الدولي.

ومن ضمن الرسائل التي تضمنتها الزيارة، تأكيد المملكة الأردنية على الوصاية الهاشمية على المقدسات، وهو ما أكده وأشاد به الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، مؤكدين خلال مباحثاتهما على رفضهما القاطع لأي محاولات لتغيير الوضع القانوني والتاريخي القائم في المسجد الأقصى، ولكافة الإجراءات الإسرائيلية الأحادية التي تهدد هوية القدس الشرقية والتي من شأنها تقويض عملية السلام في المنطقة.

وبحسب المحللين، فهناك انعكاسات إيجابية لزيارة "أردوغان" للأردن على صعيد تطوير العلاقات الثنائية وتعزيز التعاون الاقتصادي من جهة جذب الاستثمارات التركية وإقامة مشروعات تنموية يحتاج إليها الأردن، فضلًا عن تقارب مواقفهما تجاه ملفات سوريا والعراق وفلسطين .

وهناك من يرى بأن الزيارة اتسمت بالتعاطي الحذر سياسيًا لاسيما عقب تلميح "أردوغان"  قبل زيارته للأردن، بإمكانية التعاون المشترك مع إيران لمواجهة "حزب العمال الكردستاني" ، فضلًا عن اختلاف مواقف كلا من عمان وأنقرة تجاه ملف "الأزمة مع قطر"، وإن كانت هناك رغبة لاحتواء الملف وطيه.



اضف تعليق