مليون وربع طالب فلسطيني في عين العاصفة


٢٣ أغسطس ٢٠١٧ - ٠٨:٠٧ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية - محمد عبد الكريم

القدس المحتلة - على وقع هدم روضة أطفال شرق القدس ومدرسة شمال رام الله قبل أيام من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي، يبدأ مليون و250 ألف طالب فلسطيني عامهم الدراسي الجديد، وسط مخاطر وتحديات تفوق الهدم إلى فقدان الحياة، وتهديد ذاكرة وطن وتاريخ شعب.

27 شهيداً، 1911 جريحا، 218 معتقلا من الطلبة والمعلمين والعاملين في قطاع التربية والتعليم، كانوا من ضحايا انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي العام الماضي، وهو نصف الرقم الذي وصل إلى 60 شهيدا قبل عامين، إضافة الأخطار بهدم 10 مدارس آخرها قبل حوالي الاسبوع شرقي بيت لحم، اضافة إلى خطر حواجز الاحتلال العسكرية التي تترصد تحركات الفلسطينيين، واعتداءات المستوطنين،  وجدار الضم والتوسع العنصري الذي أقامه الاحتلال في الضفة، والحصار وانقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة في غزة.

ومع تسميته "عام التعليم العالي" للعام 2017- الذي شهد إحداث تغيير في المناهج الدراسية وافتتاح 25 مبنى مدرسيا جديدا، منها 10 مبانٍ في قطاع غزة، بالإضافة إلى توسعة وترميم وتجهيز 70 مدرسة في كافة المناطق 2018، قال وزير التربية والتعليم صبري صيدم إن التعليم هو معركتنا التي ستنتصر بها لتكون بوابة لمشروعنا الوطني، ويلمح صيدم هنا إلى الضغط الأمريكي المتواصل على القيادة الفلسطينية لتغيير المناهج الفلسطينية التي تتهمها واشنطن إلى جانب الاحتلال الإسرائيلي بالتحريض.

وأضاف صيدم نريد تعليماً يصنع التحرير حيث ركزت على مفاهيم ومهارات تفكيرية، وصقل الشخصية الفلسطينية ورفد الناشئة بالقيم والمعارف الأصيلة، رافضا أي ضغوطات اميركية أو إسرائيلية لتغيير ثقافة التحرر في المناهج الفلسطينية.

وفي القدس المحتلة، تبرز أخطر أشكال التحديات في قطاع التعليم الفلسطيني حيث تقسم المدارس إلى مرجعيتين رئيسيتين فلسطينية وإسرائيلية: الأولى تشرف عليها وزارة التربية والتعليم الفلسطينية وتشكل ما نسبته حوالي 47% من قطاع التعليم، وتشمل مدارس الأوقاف العامة بنسبة 14%، والمدارس الأهلية والخاصة بنسبة 31%، ومدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين بنسبة 2%. أما المرجعية الثانية فتشرف عليها وزارة التربية والتعليم وبلدية القدس الإسرائيلية وتشكل ما نسبته 53% من مجمل قطاع التعليم في القدس.

وتعاني مدارس القدس من نسب تسرب الطلبة في القدس النسبة العليا وتبلغ 14% في الصف التاسع الأساسي "جيل 14 سنة" و16% في الصف العاشر"جيل 15 سنة"  و26% في الصف الحادي عشر 26% "جيل 16" و33%-50% "جيل 17-18".

أما في المدارس التي تتبع للتعليم الإسرائيلي وبلدية الاحتلال بالقدس فيدرس الطلبة الكتاب الفلسطيني المحرف الذي تعاد طباعته من قبل سلطة التعليم الإسرائيلية في مطابع البلدية، ويخضع للحذف والتشويه من قبل بلدية الاحتلال، حيث يُحذف شعار السلطة الوطنية الفلسطينية والعلم الفلسطيني ودروس وأبيات شعرية وفقرات وكلمات وأسئلة وآيات قرآنية ورموز وطنية، وكل ما يتحدث عن القضية الفلسطينية وجيش التحرير الفلسطيني وحق العودة، والمستعمرات وهجرة المستوطنين الإسرائيليين لفلسطين والحواجز والانتفاضة والقرى المدمرة واعتبار الصهيونية حركة سياسية عنصرية، والنضال، وتنمية روح المقاومة والجهاد وتمجيد الاستشهاد وأخذ الأسرى والتمسك بالأرض وفدية الوطن والحس الوطني والانتماء والتراث الحضاري وانتحال الأزياء الفلسطينية وإحراق المسجد الأقصى والقائد صلاح الدين الأيوبي وغيرها من المحذوفات التي تمس الهوية الوطنية الفلسطينية.

وهذا العام المنهاج الإسرائيلي الذي تعده سلطة التعليم الإسرائيلية للطلبة المقدسيين يخدم ويعزز الرواية الإسرائيلية ويبنى على مادتين محوريتين: "الحياة معا في إسرائيل" و"أن نكون مواطنين في إسرائيل"، فتكون في هذا الكتاب "القدس عاصمة إسرائيل" والنشيد الوطني هو النشيد الإسرائيلي "هتكفاه" والقومية هي اليهودية وعلم الدولة هو العلم الإسرائيلي وشعارها هو الشمعدان الإسرائيلي.

وقد كشفت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية في 29 يناير 2016 عن خطة "تقوم على أساس زيادة الدعم المالي للمدارس التي تدرس المنهاج الإسرائيلي أو لديها صفوف تدرس المنهاج الإسرائيلي، وحث المدارس العربية عبر الحوافز المادية على الانتقال من المنهاج الفلسطيني إلى المنهاج الإسرائيلي، وهذا يشمل زيادة الساعات التعليمية للمدارس المتلقية للتعليم الإسرائيلي، إضافة إلى طرح خطة تعليمية واسعة تشمل المرحلة الأساسية وصولا إلى المرحلة الثانوية.

كذلك تربط سلطة التعليم الإسرائيلية عملية ترميم المدارس بتدريس المنهاج الإسرائيلي بدلا من الفلسطيني مما يشكل انتهاكا واضحا لحقوق الأطفال بتلقي التعليم في مدارس صحية وآمنة.

 كما ذكرت هآرتس أنه سيجري تحويل ميزانية خاصة تقدر بأكثر من 20 مليون شيكل "ما يُعادل 5 ملايين و209 آلاف دولار أمريكي" لترميم المدارس في القدس الشرقية. وأفادت الصحيفة العبرية أن الأموال ستُحوّل للمدارس التي توافق على تفعيل المنهاج التعليمي الإسرائيلي فقط مما يعني حرمان المدارس التي لا تتبع النظام التعليمي الإسرائيلي من التمويل والترميم.


اضف تعليق