الحجاب يثير الجدل مجدداً في أوروبا


٢٣ أغسطس ٢٠١٧ - ٠٤:٠١ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمد عبدالله

مرة أخرى تعود قضية حظر ارتداء الحجاب إلى الواجهة في أوروبا، بعد أن أقر برلمان ولاية سكسونيا السفلى الألمانية حظر ارتداء النقاب في مدارس الولاية على خلفية واقعة تلميذة كانت قد رفضت خلع نقابها.

وجاء في القانون حالياً إنه ليس مسموحاً للتلاميذ بإعاقة التواصل في الحياة المدرسية من خلال سلوكهم أو ملبسهم. ويمكن أن يكون النقاب الذي يتم ارتداؤه بدوافع دينية سبباً في صعوبة هذا التواصل.

القرار لم يكن مفاجئاَ، فقد جاء متماشياً مع سلسلة إجراءات سابقة على مستوى الاتحاد الأوروبي ضد الحجاب عموماً، بدأتها فرنسا التي حظرت ارتداء الرموز الدينية في الأماكن العامة، والذي تزامن مع هجرة المسلمين إلى أوروبا والتي أصبحت عنواناً رئيسياً في الانتخابات في عدد من الدول مثل فرنسا وهولندا.

هذا الجدل الذي أثاره القرار يتناسق مع تنامي خطاب الكراهية ضد الأجانب وتحديداً المسلمين من قبل التيارات اليمينية المتطرفة التي تجد في التحريض ضد المسلمين مادة انتخابية دسمة، وهو ما يزيد مخاوف مسلمي أوروبا من انتقال منطق التمييز والعنصرية إلى ساحات السياسة والتشريع إذا ما حملت صناديق الانتخابات هذه التيارات إلى السلطة.


أستراليا والإسلاموفوبيا

على خطى فرنسا وألمانيا ودول أوروبية أخرى قررت السلطات الأسترالية، حظر الحجاب والنقاب في جميع مدارس البلاد .

وقالت صحيفة "ديلي ميل" البريطانية: إن المدارس الأسترالية لم تعد تسمح لطالبتها المسلمات بارتداء الحجاب أو النقاب (البرقع) خلال الفصول الدراسية.

وأضافت الصحيفة، أن الحزب الوطني الليبرالي صوَّت على حظر "الملابس الإسلامية" في جميع مدارس ولاية "كويزنلاند" على الطالبات اللواتي تقل أعمارهن عن 10 سنوات، وذلك خلال مؤتمره السنوي الذي وافق انعقاده، أمس.

فيما دعت السيناتورة الأسترالية "تيرنبول" لحظر هجرة المسلمين إلى بلادها، مشيرةً إلى أن الحزب الوطني صّوت أيضاً ضد اقتراح يدعو إلى حظر الهجرة من البلدان التي تمارس فيها الشريعة الإسلامية.

وجاءت هذه الخطوة عقب إعلان الحزب الوطني الليبيرالي إستراتيجية للتعامل مع "الإرهاب" يسمح باحتجاز الشرطة لمشتبه بهم في قضايا إرهاب لمدة 28 يوما دون أية تهمة.

وتمثل ظاهرة حظر الحجاب أو النقاب في الغرب وخاصة أوروبا، أبرز صور معادة المسلمين التي شهدت تطورات كبيرة خلال العام الجاري ما يعني استمرار الظاهرة بقوة في دول الغرب.


تراجع في الحريات

بدورها اعتبرت هويدا طرقجي، مسؤولة شؤون المرأة في المجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا، أن قرار محكمة العدل الأوروبية بشأن منع الرموز الدينية في أماكن العمل، بما فيها الحجاب، تراجع في مكاسب حرية المرأة المسلمة وغير المسلمة، وأن هذا الحكم من شأنه عودة الأمور لما كانت عليه قبل 20 عاماً مشيرة إلى أن المسلمون في أوروبا منذ 20 عاماً وهم يدافعون عن حق المرأة المسلمة بإرتداء الحجاب.

إلا أنه وبالبرغم من تنامي بعض الأصوات المتطرفة ضد المسلمين في أوروبا، تبقى هناك أصواتاً أقوى، فالمطربة البريطانية الشهيرة "أديل" مثلت وجهاً آخر للتعامل مع المحجبات فلم تكتف بمصافحة فتاة مسلمة محجبة خلال إحدى حفلاتها، بل بادلتها تقبيل يدها.

غطاء قانوني

تقرير صادر عن مرصد الإسلاموفوبيا، سلط الضوء على قرارات ومشاريع قرارات تم تدارسها أو جرى إقرارها بالفعل فى دول أوروبا على مدى السنوات منذ 2003 وحتى مطلع 2017 الحالي، وشملت حظراً جزئياً أو كلياً على ارتداء غطاء الرأس والوجه فى أماكن عامة أو حتى مغلقة.

واستعرض التقرير، الذي صدر في إبريل الماضي، قائمة بتلك الدول وتفصيل قراراتها وضمت ألمانيا وفرنسا وبلجيكا وهولندا وبريطانيا والنمسا، إضافة إلى أن محكمة العدل الأوروبية أجازت فى 14 مارس الماضى قراراً يمنح الشركات حرية منع الموظفات من ارتداء الحجاب أو النقاب فى العمل، الأمر الذى اعتبره التقرير منعاً شاملاً لارتداء الحجاب فى أوروبا والذى أسفر عن مضى 12 دولة أوروبية فى قرار منع الحجاب والنقاب فى دول أخرى مثل إسبانيا وإيطاليا وسويسرا والدنمارك وبلغاريا ولاتفيا واستونيا وحتى ألبانيا.

وخلص التقرير إلى أن اليمين المتطرف يتبنى جزءا كبيرًا من اللغة المعادية ضد المهاجرين والمسلمين فى أوروبا بغية حصد المزيد من المكاسب السياسية.


اضف تعليق