ما هي شروط ذبح الأضحية في الإسلام؟


٢٤ أغسطس ٢٠١٧ - ١١:١٧ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت – سهام عيد

مع دخول شهر ذي الحجة من كل عام، يبحث الجميع في الدول العربية والإسلامية عن أصل الأضحية وشروطها في الشريعة الإسلامية.

نستعرض فيما يلي كل ما يتعلق بالأضحية وأصلها وأحكامها في الإسلام.

سنة مؤكدة

الأضحية هي شعيرة من شعائر الإسلام، وسنة مؤكدة، والأصل في مشروعيتها قوله تعالى: "فصل لربك وانحر".

ويجزئ المضحي أن يذبح عن نفسه وأهل بيته شاة واحدة، شريطة أن يكونوا من قرابته، ويسكنون معه في بيت واحد ويتولى نفقتهم،  وقد ضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم بشاة عن نفسه وآل بيته الأطهار.



أصلها

حسبما ورد في القرآن الكريم، جاء أصل الأضحية عن إبراهيم عليه السلام، حيث رأى في منامه رؤيا بأنه يذبح ابنه إسماعيل فاستشاره ووافق إسماعيل لأن رؤيا الأنبياء حسب المنظور الإسلامي حق ويجب تطبيقها، وعندما ألقى إبراهيم ابنه على وجهه لذبحه قال ابن كثير في تفسيره عن السدي: "أمرَّ السكين على حلقه فلم تقطع شيئًا"، ويقال جعل بينها وبين حلقه صفيحة من نحاس، والله أعلم".

ونودي إبراهيم من الله "أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا"، واُستبدل الذبح بكبش وصفه العلماء المسلمون بأنه "كبش أبيض، أعين، أقرن، رآه مربوطًا بسمرة في ثبير"، وهذا كله جاء في سورة الصافات في القرآن الكريم، "فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ، فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ، وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ، قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا، إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ، إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ، وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ، وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآَخِرِينَ، سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ، إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ"، صدق الله العظيم.



شروط الأضحية

للأضحية عدة شروط يجب أن تتحقق فيها، وهي: "أن تكون الأضحية من بهيمة الأنعام، والأنعام هي: الإبل والبقر والغنم، يستدل على ذلك "وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ"، وقال ابن كثير: "عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَة الْأَنْعَام" يَعْنِي الْإِبِل وَالْبَقَر وَالْغَنَم".

كما يشترط السِّن في الأضحية، فالإبل ما بلغ عمرها خمس سنين، والبقر يكون عمرها سنتين، والضأن يجزئ فيها الجذع وهو ما له ستة أشهر، والمعز ما بلغ سنة ولا تجوز التضحية بجذعة من المعز لحديث البراء بن عازب: "قَالَ ضَحَّى خَالٌ لِي يُقَالُ لَهُ أَبُو بُرْدَةَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "شَاتُكَ شَاةُ لَحْمٍ" فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ عِنْدِي دَاجِنًا جَذَعَةً مِنْ الْمَعَزِ قَالَ: "اذْبَحْهَا وَلَنْ تَصْلُحَ لِغَيْرِكَ" ثُمَّ قَالَ: "مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَإِنَّمَا يَذْبَحُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ ذَبَحَ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَقَدْ تَمَّ نُسُكُهُ وَأَصَابَ سُنَّةَ الْمُسْلِمِينَ"، ولا يجوز إلا ذبح المسنة لحديث جابر بن عبد الله الأنصاري عن النبي: "لَا تَذْبَحُوا إِلَّا مُسِنَّةً إِلَّا أَنْ يَعْسُرَ عَلَيْكُمْ فَتَذْبَحُوا جَذَعَةً مِنْ الضَّأْنِ".

كما يشترط سلاماتها وأن تكون خالية من العيوب، والعيوب ثلاثة أقسام، قسم ورد عن الرسول وورد أنها لا تجزئ، وقسم منها فيها كراهة مع الأجزاء، وقسم ثالث عيب معفو عنه، وإن كان لا يوجد في الأضحية فهو أفضل.

والأربعة عيوب التي لا تجزئ هي العرجاء والعوراء والمريضة والعجفاء والحديث عن البراء بن عازب قال: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ مَاذَا يُتَّقَى مِنْ الضَّحَايَا فَأَشَارَ بِيَدِهِ وَقَالَ أَرْبَعًا وَكَانَ الْبَرَاءُ يُشِيرُ بِيَدِهِ وَيَقُولُ يَدِي أَقْصَرُ مِنْ يَدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ ظَلْعُهَا وَالْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا وَالْعَجْفَاءُ الَّتِي لَا تُنْقِي".

 


وقت ذبحها

يبدأ وقت الذبح عند الحنفية بعد أداء صلاة العيد لأهل المدن ويجوز الذبح بعد انتهاء الصلاة حتى قبل انتهاء الخطبة، وعند أهل القرى الذين ليس عندهم إمام فيبدأ وقت الأضحية بعد طلوع الفجر يوم النحر.

 وعند المالكية يبدأ وقت الذبح بعد انتهاء الصلاة والخطبة وبعد ذبح الإمام وأهل البادية والبلدات فيتحرى أقرب إمام له وعند فراغ الإمام من الذبح يذبح بعده.

ولدى الشافعية يبدأ وقت الأضحية بعد دخول صلاة الأضحى، ومضي قدر ركعتين وخطبتين، قال الشافعي: "وقت الأضحى قدر ما يدخل الإمام في الصلاة حين تحل الصلاة، وذلك إذا نورت الشمس فيصلي ركعتين ثم يخطب خطبتين خفيفتين، فإذا مضى من النهار مثل هذا الوقت حل الذبح، وأجمعوا أنه لا يجوز الذبح قبل طلوع الشمس".

وعند الحنابلة، يبدأ الوقت بعد الصلاة والخطبة في حق أهل المدن، وغير أهل المدن قدر الصلاة والخطبة قال ابن قدامة: "إذا مضى من نهار يوم الأضحى مقدار صلاة العيد وخطبته، فقد حل الذبح".

ومدة ذبح الأضحية فيها قولان، القول الأول: يوم العيد واليومان الأولان من أيام التشريق وهذا مذهب الحنفية والمالكية والحنابلة بدليل حديث ابن عمر: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "نَهَى أَنْ تُؤْكَلَ لُحُومُ الْأَضَاحِيِّ بَعْدَ ثَلَاثٍ""، والقول الثاني: أن وقت انتهاء التضحية في آخر أيام التشريق وهذا هو مذهب الشافعية، وهو قول للحنابلة وقول لبعض السلف.

وقال به ابن تيمية وابن القيم والشوكاني وابن باز، وابن عثيمين ويقول بعد أن استعرض شروط الأضحية، أن يضحى بها في الوقت المحدود شرعاً وهو من بعد صلاة العيد يوم النحر إلى غروب شمس آخر يوم من أيام التشريق وهو اليوم الثالث عشر من ذي الحجة، فتكون أيام الذبح أربعة: يوم العيد بعد الصلاة، وثلاثة أيام بعده، فمن ذبح قبل فراغ صلاة العيد، أو بعد غروب الشمس يوم الثالث عشر لم تصح أضحيته لما روى البخاري عن البراء بن عازب أن النبي محمد قال: "من ذبح قبل الصلاة فإنما هو لحم قدمه لأهله وليس من النسك في شيء".

 وروى عن جندب بن سفيان البجلي قال: شهدت النبي صلى الله عليه وسلّم قال: "من ذبح قبل أن يصلي فليعد مكانها أخرى". وعن نبيشة الهذلي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: «أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله عز وجل"، رواه مسلم، لكن لو حصل له عذر بالتأخير عن أيام التشريق مثل أن تهرب الأضحية بغير تفريط منه فلم يجدها إلا بعد فوات الوقت، أو يوكل من يذبحها فينسى الوكيل حتى يخرج الوقت فلا بأس أن تذبح بعد خروج الوقت للعذر، وقياساً على من نام عن صلاة أو نسيها فإنه يصليها إذا استيقظ أو ذكرها.

ويجوز ذبح الأضحية في الوقت ليلاً ونهاراً، والذبح في النهار أولى، ويوم العيد بعد الخطبتين أفضل، وكل يوم أفضل مما يليه، لما فيه من المبادرة إلى فعل الخير.



الكلمات الدلالية الأضحية الإسلام

اضف تعليق