"فزاعة" المعونات.. "سياسة موجهة" لتنفيذ المخططات الأمريكية


٢٤ أغسطس ٢٠١٧ - ٠٤:٣٤ م بتوقيت جرينيتش

كتب - حسام عيد

بين الحين والأخر تلوح الإدارة الأمريكية بورقة المساعدات لمصر، كلما استشعرت شيئا من المعارضة من جانب النظام الحاكم في مصر تجاه موقف تريد الولايات المتحدة اتخاذه في قضية من القضايا، أو كلما لمست مجرد اتجاه للتردد في تأييد تحرك أمريكي ما، لا سيما في الدوائر العربية والأفريقية والشرق الأوسطية التي تحيط بمصر.

وتعد مصر ثاني أكبر دولة استقبالًا للمساعدات العسكرية بعد إسرائيل، حيث تقدر قيمة المعونات السنوية التي تتلقاها من الولايات المتحدة الأمريكية بـ1.3 مليار دولار، أي قرابة 80 مليار دولار على مدار الثلاثين عامًا الأخيرة.

ومنذ مطلع أغسطس الجاري، تزرع عدد من أعضاء الكونجرس بقيادة السيناتور ماركو روبيو بملف حقوق الإنسان حتى يتم استقطاع جزء من المساعدات الأمريكية إلى مصر.

وفي يوم الثلاثاء الموافق 22 أغسطس، قررت واشنطن حرمان مصر من مبلغ 100 مليون دولار ضمن برنامج المساعدات وكذلك الامتناع عن صرف مبلغ 195 مليون دولار إضافية بانتظار "تحسّن سجل القاهرة على صعيد حقوق الإنسان والديمقراطية" وذلك في ظل سعي إدارة الرئيس دونالد ترامب إلى إيجاد توازن بين رغبتها بدعم حليفتها في الشرق الأوسط من جهة وممارسة ضغط دبلوماسي بعد إقرار قانون الجمعيات الأهلية من جهة أخرى.

ما هي المعونة الأمريكية لمصر؟

دائما ما تثير المعونة الأمريكية المقدمة لمصر القدر الأكبر من الجدل، فهي ثاني أكبر معونة أمريكية خارجية، بعد المعونة التي تقدمها لاسرائيل، فالتمويل العسكري الخارجي مخصص للمنح التي تمكن الحكومات من الحصول على معدات عسكرية أمريكية، ومعظمها موجه لدعم الاحتياجات الأمنية لإسرائيل ومصر.

وبدأت قصة المعونة الأمريكية لمصر مع وصول الرئيس الأمريكي جون كينيدي للبيت الأبيض في الستينات من القرن الماضي حيث كان يعتقد أنه من الأفضل للولايات المتحدة انتهاج سياسة الوفاق مع مصر بدلا من سياسة المواجهة والعداء فقام بإبلاغ جمال عبد الناصر حرصه على الصداقة معه ومع شعب مصر وأنه قرر منح مصر معونة قدرها 40 مليون دولار أمريكي سنويا عربونا لهذه الصداقة علما بأن هذه المعونة كانت عبارة عن فائض المنتجات الزراعية الأمريكية.

وقبل الرئيس عبد الناصر هذه المعونة بشرط ألا تتدخل في صلب الموازنة العامة، وألا يتم الاعتماد عليها كجزء من موارد الدولة.

وبعد سنوات قليلة تم قطع هذه المعونة قبل بدء حرب 67 من قبل الرئيس الأمريكي أندرو جونسون، ثم عادت مرة أخرى عام 1976 ضمن برنامج خاص بعد التحول في السياسة الرسمية المصرية.

في عام 1978 أعلن الرئيس الأمريكي جيمي كارتر -عقب توقيع اتفاقية السلام "كامب ديفيد" عن تقديم معونة ثابتة لكل من مصر وإسرائيل.

وفي عام 1982 تحولت المعونة إلى "منح لا ترد"، وكانت هذه السنة "عامًا فاصلًا" في تاريخ المعونة.

وفى عهد الرئيس المخلوع محمد حسنى مبارك سارت المعونة الأمريكية شوطاً كبيرًا وتم استخدامها فى الهيمنة السياسية والاقتصادية على مصر وفرض سياسات معينة كشرط لتقديمها.

وبعد عزل الرئيس محمد مرسي المحسوب على جماعة الإخوان المسلمين في 2013، حولت إدارة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما 108 مليون دولار كانت تخصصها كمساعدات لمصر، إلى دول أخرى، بسبب ما وصفتها بـ"معوقات مصرية" تحول دون استخدامها على نحو فعال.

وسيلة لتنفيذ المخططات الأمريكية

تعد المعونة الأمريكية أهم أدوات السياسة الخارجية الأمريكية، ويتم توجيهها وفق أهداف الولايات المتحدة الاستراتيجية سواء كانت اقتصادية أو سياسية أو عسكرية أو استخبارية، ومع الانتشار الواسع لبرامج المعونة في مصر وتغطيتها لقطاعات واسعة وأنشطة عديدة تسهل عملية جمع المعلومات والبيانات التي تحتاجها الإدارة الأمريكية.

وشهدت فترة حرب الخليج أعلى درجات التنسيق بين مصر والولايات المتحدة، حيث زادت فيها قناعة الإدارة الأمريكية بدور مصر الهام في المنطقة، بالإضافة لأهمية الحفاظ على مصادر النفط وتأمين قناة السويس، وتشير الوثائق الاستراتيجية الصادرة عقب حرب الخليج عن البيت الأبيض والبنتاجون إلى  5 محاور هامة وهي:

الأول: الالتزام بأمن إسرائيل وضمان تفوقها النوعي والالتزام بأمن الدول الصديقة ومن بينها مصر.

الثاني: الحفاظ على السلام المصري الإسرائيلي واعتباره مصلحة أمريكية.

الثالث:  الاستفادة من الدور الريادي لمصر في دعم الاستقرار في المنطقة.

الرابع: التعاون مع مصر في مواجهة التهديدات الموجهة إلى الأصدقاء المشتركين.

الخامس: تحديث القوات المسلحة المصرية لتخفيف العبء عن الاقتصاد المصري بما يمكنها من القيام بدور في الشرق الوسط.

وتساهم المساعدات الأمريكية لمصر في تعزيز الأهداف الاستراتيجية الأمريكية في المنطقة، من بينها:

- سماح مصر للطائرات العسكرية الأمريكية باستخدام الأجواء العسكرية المصرية، ومنحها تصريحات على وجه السرعة لحوالي 861 بارجة حربية أمريكية بعبور قناة السويس خلال الفترة من 2001 إلى 2005، وتوفيرها الحماية اللازمة لعبور تلك البوارج.

- قيام مصر بتدريب 250 عنصرا في الشرطة العراقية، و25 دبلوماسيا عراقيا خلال عام 2004.

- أقامت مصر مستشفى عسكريا، وأرسلت أطباء إلى قاعدة باجرام العسكرية في أفغانستان بين عامي 2003 و2005، حيث تلقى أكثر من 100 ألف مصاب الرعاية الصحية.

- الحفاظ على توازنات القوى داخل المنطقة بما يخدم المصالح الأمريكية.

اقتصاد مصر غير متضرر

رأت العميدة السابقة لكلية الاقتصاد والعلوم السياسية علياء المهدي، أن قطع المساعدات لن يكون ذا تأثير على الاقتصاد المصري، لأن هذا السيناريو تكرر من قبل، مدللةً بعام 2008 عندما استخدمت أمريكا المساعدات كوسيلة ضغط للإفراج عن أيمن نور، في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك، أما المرة الثانية فكانت عام 2013 عندما أعلن الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما عن قطع المساعدات الأمريكية بسبب عزل الرئيس السابق محمد مرسي.

وأضافت، المساعدات المتوقفة ليست ذات قيمة أو تأثير اقتصادي على ميزانية الدولة، لافتةً إلى أن خطوة إدارة "ترامب" متوقعة للغاية، واصفة الأخير بأنه مكبل بالمشاكل.

فيما أيد أوضح نائب الرئيس التنفيذي لغرفة التجارة الأمريكية في مصر أحمد أبو علي، أن قطع المساعدات لن يترك تأثيرًا كبيرًا على اقتصاد مصر، لأن قيمة المساعدات صغيرة، وفي الوقت ذاته يبدي المستثمرون الأجانب اهتمامًا واضحًا بالاستثمار في السوق المحلية في مصر، مشددًا على أن الخطوة الأمريكية الأخيرة ستؤثر على العلاقات السياسية بين البلدين أكثر من الجانب الاقتصادي لمصر.



اضف تعليق