بعد واقعة البوركيني.. فرنسا "السوداء" إلى أين ؟


٢٤ أغسطس ٢٠١٧ - ٠٦:٢٩ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمد عبدالله

من جديد تطفو قضية العنصرية على السطح في أوروبا بشكل عام وفرنسا بوجه خاص، في ظل استمرار الممارسات العنصرية تجاه الملونين والمسلمين في هذا البلد الأوروبي، الذي يوصف بأنه الأقل تسامحاً في أوروبا.

دراسة سويدية حديثة شملت أكثر من 80 دولة لتحديد مستوى العنصرية ضد سكانها، توصلت إلى أن فرنسا واحدة من أكثر البلدان عنصرية،  وبناء على معدل شخص واحد من أصل خمسة أشخاص شملهم الاستطلاع في فرنسا، فإن هؤلاء أبدوا انزعاجهم ورفضهم لفكرة عيشهم بالقرب من شخص من جنس مختلف.


فوبيا البوركيني

صحيفة "إلموندو" الإسبانية في عدد سابق قالت إن معركة "البوركيني" اشتعلت مرة أخرى في فرنسا، مع تزايد نشاط الجماعات المتطرفة المعادية للإسلام، والتي كان آخرها طلب أحد أصحاب حمامات السباحة من سيدة فرنسية مسلمة أن تدفع ثمن تنظيف الحمام لأنها نزلت فيه بالبوركيني.

ونقلت الصحيفة عن مدير رابطة الدفاع عن مسلمي فرنسا من الاضطهاد والعنصرية، أن المرأة المسلمة في فرنسا التي تريد أن تقضي إجازة الصيف، اعتبرت في نظر البعض "قذرة" لأنها نزلت حمام السباحة بالبوركيني.

ذكاء الأفارقة.. مشكوك فيه !

قبل سنوات شهدت باريس حالة الغضب نفسها بعد تصريحات أدلى بها ويلي سانيول – مدرب نادي بوردو الفرنسي لكرة القدم- زعم فيها أن "اللاعبين الأفارقة لا يتمتعون بنفس ذكاء نظرائهم الأوروبيين".

وقال سانيول خلال إحدى المناقشات "إن ما يميز ما يمكن أن أصفه باللاعب الأفريقي النمطي هو أنه ليس باهظ الثمن ومستعد للهجوم بشكل عام، كما أنه قوي في الملعب. ولكن كرة القدم لا تقتصر على ذلك وحسب، فهي تعتمد على الخطط الفنية والذكاء والانضباط. وكلاعب أنت بحاجة لكل ذلك، بما في ذلك لاعبو شمال أوروبا".

ويبدو أن تلك التصريحات أصابت لاعب منتخب فرنسا السابق -أسود البشرة- ليليان تورام، بالصدمة وخيبة الأمل، بعد تصريحات زميله السابق بمنتخب فرنسا الفائز بمركز الوصيف في بطولة كأس العالم 2006 بألمانيا.


منع الزنوج من دخول الإليزيه

قضية العنصرية ضد السود تحديداً ليست وليدة اليوم، فالبعودة إلى الماضي القريب، نجد أن الرئيس الفرنسي الأسبق، شارك ديجول، قال في تصريحات مشهورة لجاك فروكار مهندس العلاقات الفرنسية الإفريقية بعد استقلال مستعمرات باريس في القارة السوداء، "زنوجٌ في الإليزيه كلّ يوم تُجبرونني على استقبالهم ودعوتهم إلى الغداء، محاصرٌ أنا بالزنوج، لا أريد أن أستقبل أحدًا منهم قبل شهرين. لا لضيق الوقت لكن لأنّ ذلك يعطي عنا في الخارج انطباعًا سيئًا: لا نرى سوى الزنوج، يوميًّا، في الإليزيه"، وفقًا لما أورده "فروكار" في مذكراته.


مجسمات بشرية للسود

السخرية من السود اتخذت أشكالاً عدة، فقبل سنوات اعتمدت إحدى محلات بيع المرطبات في بلدة جراس، جنوب فرنسا، على رسم مجسمات السود وإبراز أجزاء حساسة من أجسامهم، ما أثار موجة استنكار واسعة من طرف المنظمات والهيئات الحقوقية بالبلاد وقتئذ، وأعرب المجلس التمثيلي للجمعيات الإفريقية في فرنسا عن اعتراضه على الشخصيتين الكاريكاتوريتين اللتين اعتمدتا لصنع قالب الشوكولاتة الغامقة.

ووصف المجلس الحلوى الجديدة بأنها تسخر من الزنوج وتجرح مشاعر السود، وأطلقت عدة هيئات تناهض العنصرية عرائض استنكارية وصل عدد الموقعين عليها 2000، في حين تم إنشاء مجموعة على فيسبوك تضم أكثر من 2500 مناهض للمنتج.

وتبقى مقولة الزعيم الأمريكي، مارتن لوثر كينج "لدي حلم بأن يوماً من الأيام سيعيش أطفالي الأربعة في شعب لا يكون فيه الحكم على الناس بألوان جلودهم، ولكن بما تنطوي عليه أخلاقهم" حلماً بعيد المنال، ليس في أمريكا وحدها، بل في أوروبا أيضاً وتحديداً فرنسا، تلك البلد التي طالما تغنت بقيم العدالة والمساواة وعدم التمييز على أساس اللون أو العقيدة، وصارت مجرد شعارات رنانة يكشف زيفها الواقع الحقوقي المرير، والمرجح أن تزداد خلال المستقبل القريب .


اضف تعليق