قانون القومية في إسرائيل: يهودية الدولة ونفي الآخر


٢٥ أغسطس ٢٠١٧ - ١٢:٠٧ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - محمد عبد الدايم

 تقترب ساعة الصفر أكثر من أي وقت مضى، فقد أفادت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أن أعضاء من الكنيست الإسرائيلي سيجتمعون رغم انتهاء دورة الانعقاد وحلول العطلة الصيفية، وذلك لبحث الوصول لموافقة نهائية على "قانون القومية"، وهو قانون الأساس الذي بموجبه تكون إسرائيل "الوطن القومي لجموع الشعب اليهودي"، ويتحرك اليمين الحكومي لسنه في أسرع وقت ممكن، بعد تمرير الموافقة على القراءة الأولى له في مايو الماضي.

وفقا لما نقلته الصحيفة؛ فإن أعضاء اللجنة المكلفة بمناقشة مقترح القانون الجديد بصدد الاجتماع – رغم عطلة الكنيست- لمناقشة المشروع، والتعجيل بإصدار القانون، رغم العاصفة التي أثارها المقترح في إسرائيل.

 من المتوقع أن يقدم الكنيست الصيغة النهائية من القانون خلال الشهر القادم، كي يتسنى للمحكمة العليا في إسرائيل التصديق عليه، من أجل أن يصبح قانون أساس ملزما، وكل الشواهد تؤكد نجاح السعي الحثيث لحكومة اليمين الإسرائيلي برئاسة «بنيامين نتنياهو» ليصدر هذا القانون قبل انتهاء ولايته.

«نيسان سلوميانسكي» عضو الكنيست عن حزب «هابيت اليهودي» ورئيس لجنة القانون والقضاء مؤخرا صرح أن اللجنة ماتزال تناقش بنود المقترح الذي قدمته لجنة حكومية من أجل الوصول إلى صيغة قانون متفق عليها بأغلبية أعضاء الكنيست، وأضاف «سلوميانسكي» أن «نتنياهو» كان يريد أن تنتهي المناقشات ويجرى تصويت على القانون خلال الشهر الفائت، لكن اللجنة أرجأت التصويت إلى حين الوصول لصورة كاملة من القانون الذي يعتبر "استثنائيا".

يهودية الدولة أولا:-

 أعدت مقترح القانون لجنة حكومية مشكلة من مجموعة من الوزراء، من بينهم «ياريف ليفين» وزير السياحة وعضو الكنيست عن حزب «هاليكود»، و«أييلت شاقيد» وزيرة القضاء وعضو الكنيست عن حزب «هابيت هايهودي»، ووفقا لما نشرته صحيفه «هاآرتس» من بنود مقدمة في طيات المقترح الحكومي؛ فإنه على المحكمة العليا أن تُغلب الهوية اليهودية على الطابع الديمقراطي للدولة الإسرائيلية إذا ما تعارض التوجهان (اليهودي والديمقراطي)، وهو الأمر الذي يفسر تراجع البند الذي يصف إسرائيل كدولة ديمقراطية ليأتي بعد بنود الصدارة التي ترسخ ليهودية الدولة، وهذه البنود مفادها أن "دولة إسرائيل هي البيت القومي للشعب اليهودي، وفيه يتبلور طموحه لتقرير المصير بناء على إرثه الثقافي والتاريخي على أرض إسرائيل الوطن التاريخي للشعب اليهودي، ويهدف هذا القانون الأساس لتحديد هوية دولة إسرائيل كدولة قومية للشعب اليهودي"، وفيما يخص اللغة العربية فالقانون ينص على أن تكون لغة ذات وضع خاص، وليست اللغة الرسمية الثانية كما هو منصوص عليه حاليا، وهذا يعني أن مواد القانون تختص فلسطيني الداخل بالإقصاء، وتسعى لتهويد أرض فلسطين.

يهودية نعم؛ ديمقراطية لا:-

أفادت وسائل الإعلام الإسرائيلية أن اللجنة الوزارية المكلفة بإعداد القانون كانت مترددة بين صيغتين، الأولى تصف إسرائيل بـ"دولة يهودية ذات نظام ديمقراطي" والثانية بدون أي ذكر للديمقراطية، والاكتفاء بصيغة "دولة يهودية وفقا للمبادئ التي جاءت في وثيقة إعلان دولة إسرائيل"، وما يلفت النظر في الصيغة الثانية أن وثيقة إعلان قيام إسرائيل لم ترد فيها كلمة ديمقراطية.

قانون أبارتهايد:-

إبان تقديم المقترح الحكومي لبنود القانون في مايو الماضي هبت عاصفة شديدة في الكنيست، إذ أعلن العديد من النواب اعتراضهم على القانون، واعتبره بعضهم عنصريا بامتياز، ومع تصاعد الخلاف تم طرد بعض نواب الكنيست من جلسة النقاش التي جرت الشهر الفائت، ومنهم «مسعود غنايم» عضو تكتل «القائمة العربية المشتركة» ، فيما غادر المكان اعتراضا على القانون «أحمد الطيبي» و«جمال زحالقة» (عن القائمة العربية) و«زهافا جلئون» (عن حزب ميرتس)، الذين لقوا هجوما شديدا من «أورون حزان» نائب رئيس الكنيست وعضو حزب هاليكود الذي صرخ فيهم "اذهبوا إلى غزة".

من جانبه شن «أحمد عودة» رئيس «القائمة المشتركة» هجوما لاذعا على الحكومة، واتهم لجنة القانون بالضعف، وعدم الرؤية، لأنه "لا توجد دولة طبيعية تسن قانونا عنصريا كهذا، ينفي وجود الآخر غير اليهودي، ويغير التاريخ الراسخ للأرض"، واستطرد عودة: "لقد ولدنا هنا على هذه الأرض، ونحن أبناء هذا الوطن لا غيره، فلم نأت إلى دولة إسرائيل، بل هي التي جاءت إلينا، والعربية هي لغة هذا المكان، وأبناء هذه الأرض جزء من الوطن لا ينفصل عنه، ووفقا لهذا القانون ستخضع القوانين كافة أمام الهوية اليهودية فقط، فليس هذا بقانون أساس، وإنما قانون فوق الأساس".

في حين اعتبر «يتسحاق هرتسوج» زعيم المعارضة بالكنيست وعضو تكتل «المعسكر الصهيوني» أن اليمين الحكومي يصر على إشعال النار التي ستحرق إسرائيل بتقديمه هذا القانون، وهاجمت «تسيبي ليفني» هي الأخرى مشروع القانون، معتبرة إياه خرقا لمبادئ حزب الليكود نفسه، وهو الحزب التي كانت تنتمي له في السابق.

على الجانب الآخر اعتبرت وزيرة القضاء «أييلت شاقيد» أن القانون يعد فرصة تاريخية، ووصفه عضو الكنيست «أمير أوحانا» (عن حزب هاليكود) بأنه يحافظ على حقوق الأقلية، لكنه يقرر بوضوح أن الحقوق القومية هي لليهود وحدهم. 

 ولم يستطع نواب المعارضة منع تقديم القانون، إذ تم تمرير القراءة الأولى بموافقة 48 عضوا في مقابل 41 عضو كنيست، والآن تسعى حكومة نتنياهو لتمرير الموافقة النهائية على القانون الذي يؤكد على التوجه الإسرائيلي اليميني لتبني الاستقطاب الحاد،  ولتهويد فلسطين كلية.


اضف تعليق