منصات التواصل الاجتماعي.. اغتيال "الكلمة" وتثبيت "الرمز"


٢٦ أغسطس ٢٠١٧ - ١٠:٢٦ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية - ياسمين قطب

لم تعد كلمة "تواصل اجتماعي" اليوم تشبه معناها قديما، فمنذ القدم عرف أجدادنا التواصل الاجتماعي بالوسائل التقليدية التي تصل الناس بعضهم ببعض، مثل الكلام ولغة الإشارة ولغة الجسد، وحتى الأسواق والنوادي والجلسات التي تعقد في الطرقات، فضلا عن المساجد والكنائس والأديرة، ودور الشعراء الذي يعادل دور "الإعلام" اليوم، وكل تلك السبل التي تحقق إيصال أخبار ونصائح للآخرين وتتيح في ذات الوقت التفاعل معهم.

أما اليوم فأصبح "التواصل الاجتماعي" هو ما يكتب وينشر عبر أروقة الشبكة العنكبوتية، مستخدمين في ذلك منصات عديدة، تتطور بسرعة وتكشف عن أساليب جديدة وسريعة لتوصيل الناس ببعض وتسهل تفاعلهم سويًا، واعتمدت في بداية نشأتها على مشاركة الملفات الكتابية ونقل الكلمات الكثيرة والمعلومات الدسمة وتطورت حتى أصبحت "الكلمة" آخر اهتمامات القائمين على تلك المنصات، وحولوها إلى "مهملة" واستحوذت الصورة والفيديو والملفات المرئية على نصيب الأسد في منصات التواصل الاجتماعي.

ويمكن تقسيم منصات التواصل الاجتماعي لقسمين "ما قبل فيسبوك" و"ما بعد فيسبوك"، وبملاحظة تطورها نجد تقليص دور الكلمة المكتوبة، واستبدالها بالمسموعة أو المرئية، وبرغم تربع "فيسبوك" على قمة عرش منصات التواصل إلا أن مؤشرات التغيير السريع لتلك المنصات تؤكد نزوله عن عرشه قريبًا وتربع آخرين مكانه.
 


ما قبل فيسبوك

ظهرت مواقع التواصل الاجتماعي لأول مرة فى الولايات المتحدة الأمريكية، وكانت في بداية الأمر خاصة بزملاء الدراسة، وكان أول موقع للتواصل الاجتماعي بين طلاب المدارس الأمريكية يعرف بموقع Classmates.com وذلك في عام 1995م، حيث قُسِّمت كل ولاية في المجتمع الأمريكي إلى مجموعة من المناطق، بحيت تحتوي المنطقة الواحدة على مجموعة من المدارس، وجميع هذه المدارس تشترك في هذا الموقع، ومكن الموقع مستخدميه من الطلاب من البحث عن زملائهم، والتفاعل معهم، بالإضافة إلى إمكانية إضافة الأصدقاء الجدد، وكان الهدف الرئيسي لتلك المنصة هو تبادل ملفات الدراسة والكتب والمجلدات العلمية والمواد الدراسية بمحتواها الكتابي بين الطلاب.

وفي السنوات التي تلتها ظهرت العديد من مواقع التواصل التي كانت مقتصرة على فئة قليلة من الناس، مثل "SixDegree" والتي أتاحت لمستخدميها تكوين مجموعات خاصة داخل المنصة الكبيرة، و"asianave.com" وهو موجه للأمريكيين من أصل آسيوي، و"Blackplanet.com" الموجه لأمريكيين من أصل أفريقي، و"Friendster" الذي اعتبر أول موقع تواصل اجتماعي يتيح خاصية تبادل الصور وملفات الفيديو بداخله، واستمر الحال كذلك حتى ظهر موقع تواصل اجتماعي شهير عرف باسم Myspace.com الذي يعتبر واحداً من أوائل المواقع التي كانت مفتوحة للجميع، والتي كانت الأكثر شهرة على مستوى العالم.


فيسبوك

كانت النقلة الكبيرة في عالم شبكات التواصل الاجتماعي مع انطلاق الموقع الأشهر "facebook" رسمياً في العام 2004، ليتطور من المحلية إلى العالمية في العام 2006. وزاد عدد مستخدمي "facebook" في شكل كبير عندما أتاح تكوين التطبيقات للمطورين، ما أدى إلى تربعه على عرش مواقع التواصل الاجتماعي، بل ومواقع الإنترنت عموماً، من حيث عدد المستخدمين على مستوى العالم.


تويتر

أسسه جاك دورسي وإيفان وليامز وبيز ستون في مدينة سان فرانسيسكو في العام 2006، ويقدم خدمة التدوين القصير بحيث لا تتعدى التغريدة الواحدة 140 حرفاً، وهو من أوائل منصات التواصل الاجتماعي التي قلصت حجم المتن وتحكمت في عدد الكلمات مما أتاح المجال للصورة والفيديو في احتلال طريقة التواصل.

وأصبح موقع "تويتر" أحد أكبر الشبكات الاجتماعية بعدما وصل عدد مستخدميه إلى أكثر من 500 مليون مستخدم، منهم أكثر من 300 مليون مستخدم نشط، لكنه يواجه حالياً مشكلة عدم القدرة على زيادة عدد المستخدمين وهبوطاً في قيمته.


إنستجرام

سار إنستجرام على خطا "تويتر" من حيث تقليص عدد الكلمات والتفاعل من خلالها، واعتمد بشكل أساسي على "الصورة" ثم "الفيديو"، ولا يستطيع مستخدم "إنستجرام من كتابة تدوينة من خلاله دون إرفاقها بصورة أو ملف مرئي.


سناب شات

هو تطبيق تواصل اجتماعي لتسجيل وبث ومشاركة الرسائل عن طريق التطبيق، يمكن للمستخدمين التقاط الصور، وتسجيل الفيديو، وإضافة نص ورسومات، وإرسالها إلى قائمة التحكم من المتلقين، ومن المعروف أن هذه الصور ومقاطع الفيديو المرسلة على أنها "لقطات"، يعين المستخدمين مهلة زمنية لعرض لقطاتهم من ثانية واحدة إلى 10 ثواني، ويهتم المقطع بشكل تام باللقطات المصورة والرسومات المضافة إليها، وليست الكتابة ولا "الكلمة" المقروءة.
 


بنترست

شبكة اجتماعية لنشر الصور، أطلق سنة 2010، وهو بمثابة لوحة افتراضية يعلق فيها المشاركون صورا مأخوذة من عدة مواقع في الإنترنت مع الإشارة إلى مصدر الصورة، وبإمكان اي شخص الاطلاع على هذا الموقع والبحث عن الصور فيه، ولكن يشترط التسجيل فيه إذا أراد المستخدم مشاركة الصور أو إبداء الإعجاب ببعضها أو التعليق عليها. تم تأسيس الموقع من قبل بن سيلبرمان، بول سيارا وإيفان شارب.

وتتم إدارة الموقع من قبل مختبرات كولد برو (Cold Brew Labs) وممول من قبل مجموعة صغيرة من رجال الأعمال والمخترعين، وتعتمد تلك المنصة بشكل أساسي على حركة البيع والشراء داخله، فهي منصة تعج بصغار المستثمرين والتجار والمسوقين.


تمبلر

منصة تدوين اجتماعي تسمح لمستخدميها بالتدوين على شكل نص أو صورة أو ملفات فيديو أو روابط أو أقوال أو محادثة أو حتى ملفات صوتية، يستطيع المستخدمون في تمبلر متابعة باقي المستخدمين فتظهر تحديثاتهم على حساباتهم الخاصة.

كما يستطيعون تفضيل أو إعادة إرسال التحديثات في الموقع كما هو الحال مع تويتر، خدمة الموقع تؤكد على المرونة والسهولة.

ويتوقع الكثير من خبراء الإنترنت أن يحتل تمبلر صدارة مواقع التواصل الاجتماعي قريبا ويزيح العملاق "فيسبوك" من القمة بعد أن تربع على عرشها لسنوات، وذلك لسهولة استخدامه عن سواه، فضلًا عن إتاحته تداول الملفات الصوتية والصور بتقنية "GIF" بسهولة ويسر واستخدامها كخلفيات وهو غير متاح عبر فيسبوك وتويتر مثلا.


إدانات في طريق السوشيال ميديا

مما لاشك فيه أن لكل اختراع سلبيات وإيجابيات، ولا ينكر عاقل إيجابيات مواقع التواصل الاجتماعي من سهولة إيصال الناس بعضها ببعض، والاطلاع على أجدد الأخبار أول بأول، وتوفير بل إعلامية جماهيرية جديدة تعتمد على الآراء المتعددة لا الرأي الواحد، إلا أن تلك الوسائل "المبدعة" لاتخلوا من عيب كارثية واتهامات وجهت ضدها ومن أبرزها:

. مُبالغة بعض الأشخاص في إعطاء أهميّةٍ لردود أفعال المُستخدِمين من تفاعُلات، وتعليقات، وتقييمات؛ لقياس مكانتهم في المُجتمع

التّأثير سلباً على جودة النّوم؛ وذلك نظراً للاستخدام المُطوَّل للأجهزة الإلكترونيّة ذات الشّاشات المُضيئة.

وسيلة للإلهاء، وقد يتعرّض المُستخدم للخطر، خصوصاً عند استخدام هذه المواقع أثناء قيادة السيّارة.

 زيادة فُرص التعرُّض للاحتيال والقرصنة؛ وذلك نتيجةً لكون المعلومات الشخصيّة للمُستخدمين مُعرَّضة لأن تنتقل إلى أيادي اللصوص والمُحتالين.

 مشاكل تتعلَّق بخصوصيّة الأفراد؛ وذلك نظراً لوجود الكثير من المعلومات الشخصيّة على هذه المواقع.

 قد تكون مصدراً للإزعاج، وخصوصاً عند تلقّي المُستخدِم الكثير من الأخبار التي قد لا تكون مُهمّةً بالنّسبة له.

 مضيَعة للوقت في حال لم تُستَغلَّ بالشّكل الصّحيح؛ فقد أثبتت إحصائيّة بأنَّ 28% من الوقت المقضيّ في استخدام شبكة الإنترنت يكون على مواقع التّواصُل الاجتماعيّ.

ولعل التهمة الأبرز الموجهة إلى تلك المواقع هي تغيير عادة القراءة والإطلاع والتأثير في سلوك الناس في حياتهم العامة حتى بعيدًأ عن السوشيال ميديا، فأصبح المرء غير صبورًا على قراءة الكتب والمجلدات والنصوص العلمية أو الثقافية التي تتمتع بالمتن الطويل، لأن عينه اعتادت على قراءة 3 سطور أو أقل، مما يؤثر سلبًا على العلم والثقافة التي تنهض بها المجتمعات.


الكلمات الدلالية فيسبوك سوشيال ميديا تويتر

اضف تعليق