أمريكا والصين بين العواصف السياسية والأعاصير الطبيعية ‏


٢٦ أغسطس ٢٠١٧ - ٠٢:٣٤ م بتوقيت جرينيتش

حسام السبكي

فرقتهما السياسة، والتنافس الاقتصادي، والصراع على النفوذ العالمي بكافة مستوياته، قبل أن تجمعهما النوازل الطبيعية الأخيرة، على غير موعدٍ، والتي بدأت من جنوب الصين، مع إعصار "هاتو"، لتبحر إلى شرق الولايات المتحدة، ممثلًا في إعصار "هارفي"، بولاية تكساس، ذلك هو الحال القائم منذ أمدٍ بعيد، وتصاعد بشكلٍ قوي خلال عهدي الإدارة الأمريكية ممثلة في الرئيس "دونالد ترامب"، ونظيره الصيني "شي جين بينج".

في هذا التقرير، نسلط الضوء على ملامح الأزمة السياسية والصراع الاقتصادي بين الصين والولايات المتحدة، وما خلفته الطبيعة والأقدار السماوية على البلدين من أعاصير عاتية.

مصالح اقتصادية .. وصراع على الصدارة





المُتابع للتقلبات الاقتصادية العالمية، في السنوات الأخيرة، يلحظ صعودًا متناميًا للقوة الاقتصادية الصينية، على الساحة العالمية، وبحسب بعض التقارير في هذا المجال، فقد أضحت الصين المُنافس الاقتصادي الأول للولايات المتحدة الأمريكية على الصدارة العالمية.

وعلى الرغم من التراجع الصيني الطفيف في هذا المجال، وفقًا لبعض التقارير، خلال الأعوام القليلة الماضية، إلا أن الصين تواصل السعي نحو إزاحة الولايات المتحدة الأمريكية، من أعلى سلم المجد الاقتصادي.

وترى بعض التحليلات السياسية، أن الأمريكين يبدون قلقهم حيال رجحان كفة التبادل التجاري مع الصين، لصالح الأخيرة بشكل هائل، وهو ما يبدو جليًا في المديونية الأمريكية المتضاعفة للصين، والتي بلغت مستويات قياسية في الفترة الأخيرة.

وعلى الجهة المقابلة، فإن الجزء المهم من الثروة الصينية كونه في شكل سندات وصكوك أمريكية، فهو سلاح ذو حدين، جعل من استمرار النفوذ الأمريكي في هذا المضمار أمرًا مُلحًا للصين، من هنا، فإن بعض المتابعين يعتبرون الشأن الصيني داخل الولايات المتحدة الأمريكية، أن العلاقة الجامعة بين البلدين، على اختلاف عمقها الثقافي ونظامها الاقتصادي، تجعلهما يبدوان في منظومة واحدة.

تمدد سياسي.. ومخاطر عسكرية





وعلى الجانب السياسي، فإن نفوذ الصين بات متزايدًا بشكل كبير خلال الفترة الأخيرة، وما الأزمة الكورية الشمالية عنا ببعيد، فلجوء الولايات المتحدة إلى الوساطة الصينية، لدى النظام الكوري الشمالي العنيد، بات مُعلنًا، بل ووصل أحيانًا إلى حد الرجاء أو المناشدة.

وعلى الرغم من عدم نجاح "الرغبة الأمريكية"، في جريان الأمور في مسارها الذي ترغبه واشنطن من تلك الأزمة، إلا أنه يبدو الطريق الدبلوماسي الوحيد المُتاح في التعامل مع النظام الكوري الشمالي "المارق"، قبل أن تضطر الولايات المتحدة - على الأرجح - إلى الدفع باتجاه الخيار العسكري "غير مأمون عواقبه".

ويرى بعض المحللين، أن الأزمة الكورية الشمالية، أصبحت النموذج الأوضح على تهاوي الإدارة الأمريكية للملف الكوري في مواجهة الأداء الصيني، حيث يرى البعض، أن قيام إدارة ترامب بالتعويل على التدخل الصيني في الأزمة المستعصية والمستفحلة أيضًا، بغرض تنفسيها، لم يكن قائمًا لحساب المصالح الصينية، حيث أنه في هذه الحالة، ستتطلب مستوى أعلى من التدخل الصيني، يرقى إلى الإدارة، وليس التنفيس، لكن واشنطن امتلكت قناعة خاصة، مبنية على أساس العلاقة الشخصية التي تجمع الرئيس الأمريكي مع نظيره الصيني، والتي تسمح له بالتالي بالإطمئنان إلى أن الرياح ستمضي بالسفن الأمريكية إلى حيث اشتهت، إلا أن القناعة الأمريكية قد خابت في هذا الشأن، فلم تحظى الأزمة الكورية الشمالية بالضغط الكافي من الصين، حيث اكتفت بحجم الترابط الشخصي بين زعيمي القوتين الاقتصاديتين الكبريين، دون النظر إلى أي اعتباراتٍ أو مصالح أخرى.

وعلى ذكر المخاطر العسكرية، فإن الولايات المتحدة، تدرك أن الصين باتت قوة عسكرية لا يستهان بها، مثلما هي قوة اقتصادية لها اعتبارها، ولا أدل على ذلك، من القوة العسكرية الممثل في الأسطول الصيني القوي، الذي بات مرابضًا في المياه الإقليمية المتنازع عليها بين الصين والجزر المجاورة لها، والذي حرم أمريكا من فرصة التمدد والنفوذ الذي حَلُمَت به إدارة ترامب، عبر "التحول إلى آسيا"، كتبرير منطقي لتخفيض الانخراط الأمريكي العميق في منطقة الشرق الأوسط، والذي جاء الرد الصيني عليه صارمًا، من خلال القوة البحرية التي ذكرناها.

والمتابع لشكل العلاقات السياسية بين الصين والولايات المتحدة، منذ وصول ترامب إلى البيت الأبيض، يلحظ أن المد والجزر حالها، فحين تبدي واشنطن بعض الليونة في مواقفها، تواجهه بكين بالتمدد، وإذا أظهرت الإدارة الأمريكية لهجة فيها بعض التشدد، فإن الصين تصبح أكثر منه تشددًا، وعليه، فإن حال دور الجوار الآسيوي، يتمحور بين الرضوخ، كحال الفلبين في عهد "دوتيرتي"، والمناورة مثل تايوان وفيتنام، وعليه، فإن التعويل على الولايات المتحدة حاليًا أصبح لا محل له من الإعراب.

إعصاري "هاتو" و "هاري" .. لقاءٌ على غير موعد





على الرغم من كل العواصف السياسية والاقتصادية التي تطرقنا لها في بداية التقرير، فإن النوازل الطبيعية جمعت شمل البلدين المتوترين.

فقبل يومين، ضرب إعصار عنيف، السواحل الجنوبية لجمهورية الصين، والذي وصل ذروته إلى مدينة هونج كونج، التي تعد مركزًا ماليًا ضخمًا في الصين، والذي أطلق عليه اسم "هاتو"، والذي تسبب في اقتلاع الأشجار من جذورها، وإرغام الشركات والمدارس على الإغلاق، فضلًا عن إغراق الشوارع بالأمواج العاتية، إلى جانب إلغاء أكثر من 450 رحلة جوية، وتأجيل التعاملات داخل أسواق المال، قبل أن تتسبب في وفاة 11 شخصًا، وفقدان شخص واحد، وخسائر اقتصادية هائلة تقترب من حاجز الملياري دولار أمريكي، وفق آخر الإحصاءات حول الحادث. 




أما في الولايات المتحدة، فقبل ساعاتٍ قليلة، ضرب إعصارٌ لا يقل شدة عن نظيره في الصين، باستثناء الاسم، حيث حمل الإعصار الأمريكي مسمى "هارفي"، والذي ضرب سواحل ولاية تكساس الأمريكية، والمطلة على خليج المكسيك، وهي المنطقة التي تضم أكبر عدد من مصافي النفط الأمريكية، وقد تم تصنيف الإعصار في المرتبة الرابعة على سلم من 5 درجات.

وكدليل على الخطورة الكبرى من وراء الإعصار، فقد وأعلن حاكم تكساس "جريج أبوت" أن الولاية حاليًا تواجه "كارثة كبرى"، مطالبًا بالمساعدات الفيدرالية لمواجهة واحد من أسوأ الأعاصير التي تواجه الولايات المتحدة في السنوات الـ 12 الأخيرة.

وقد اضطر الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" إلى التدخل في وقتٍ سابقٍ، وإعلان حالة الطوارئ الطبيعية في الولاية، نزولًا على طلب حاكم تكساس، وهو ما سيسمح بالتالي للولاية الجنوبية بالتمتع بالإمكانيات الكاملة للحكومة في الفيدرالية في مواجهة ذلك الإعصار.‏


التعليقات

  1. يمنى ٢٦ أغسطس ٢٠١٧ - ٠٥:٠٣ م

    تقرير اكثر من راااااائع

  2. يمنى ٢٦ أغسطس ٢٠١٧ - ٠٥:٠٣ م

    تقرير اكثر من راااااائع

  3. يمنى ٢٦ أغسطس ٢٠١٧ - ٠٥:٠٤ م

    تقرير اكثر من راااااائع

  4. يمنى ٢٦ أغسطس ٢٠١٧ - ٠٥:٠٤ م

    تقرير اكثر من راااااائع

  5. يمنى ٢٦ أغسطس ٢٠١٧ - ٠٥:٠٤ م

    تقرير اكثر من راااااائع

  6. يمنى ٢٦ أغسطس ٢٠١٧ - ٠٥:٠٤ م

    تقرير اكثر من راااااائع

  7. يمنى ٢٦ أغسطس ٢٠١٧ - ٠٥:٠٤ م

    تقرير اكثر من راااااائع

اضف تعليق