رغم وعود روحاني.. شبح المحافظين يطارد المرأة الإيرانية


٢٦ أغسطس ٢٠١٧ - ٠٤:٢٨ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمد عبدالله

طهران - وعدهن بالدفاع عن مصالحهن، ووضع حد للمضايقات التي يتعرضن لها في الشوارع خصوصًا فيما يتعلق بالتزامهن بالحجاب. كثيرات هن النساء اللاتي أيدنه في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، ولكن يبدو أنهن لسن الوحيدات اللاتي خابت آمالهن فيه.

الرئيس الإيراني حسن روحاني، الذي أعيد انتخابه لولاية ثانية، يواجه انتقادات حادة ومتزايدة نظراً لنكثه كثير مما وعد به خلال حملته الانتخابية لا سيما ما يتعلق منها بالمرأة والدفاع عن حقوقها، وما أثير مؤخراً عبر مواقع التواصل الاجتماعي وبين المدافعات عن حقوق المرأة بعد ظهور مساعدة له بزي "الشادور".

فالرجل الذي دافع خلال حملته الانتخابية بحماس عن مشاركة المرأة في العمل السياسي، يقول إن إدارته "لا تقبل التمييز القائم على الجنس والظلم".

وقد تضمّن فصل المرأة والأسرة في مشروع الخطة الشاملة لإدارته المقبلة عدة خطوات، مثل "زيادة مشاركة المرأة في المناصب الإدارية رفيعة المستوى" وهو ما لم يتحقق حتى الآن.


14 يومًا كافية

لم يستغرق الرئيس المنتخب روحاني وقتاً طويلاً ليخيب آمال مؤيديه وخصوصا منهم النساء والسنة في البلاد، فالمرشح الذي وعد بإنشاء وزارة للمرأة ودمجهن في حكومته المقبلة، يبدو أنه بات غير قادرً على الوفاء بوعوده بعدما خلت تشكيلة حكومته الجديدة من النساء لتقتصر فقط على الرجال بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية.

روحاني الذي فاز في الانتخابات بفارق كبير عن بقية منافسيه وبفضل المشاركة والتصويت الكثيف من قبل النساء له، يواجه أزمة ثقة بين صفوف مؤيديه الـ 24 مليون ممن صوتوا لهم في الانتخابات في ظل نكوصه عن تنفيذ وعوده الانتخابية رغم مرور نحو أسبوعين فقط على تشكيل حكومته.

الممثلة المشهورة ليلى راشدي، وإحدى الداعمات بقوة لروحاني خلال حملته الانتخابية عبرت عن مخاوفها جراء نكوص الرئيس عن وعوده قائلة "كان هناك الكثير من الناس، تملؤهم الطاقة، كلنا شعرنا بقدرتنا على تحقيق التغيير، أنا قلقة من أنه وعند تخييب آمال الناس فقد يكون هناك رد فعل".

الشادور أحدث الأزمات

أثار ظهور مساعدة الرئيس الإيراني للشؤون القانونية "لعيا جنيدي" الجدل عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما ظهرت بزي "الشادور الأسود" الذي يغطي كامل الجسد.

جنيدي الحاصلة على شهادة الدكتوراة في القانون المقارن والتحكيم التجاري الدولي من جامعة هارفارد، والتي اعتادت أن ترتدي الحجاب -الذي يفرضه القانون في إيران- ومعطفاً طويلاً مع سروال، ظهرت مرتدية الشادور الأسود الطويل، الذي يظهر وجهها فقط ما أثار ردود أفعال واسعة على شبكات التواصل الاجتماعي وبين المدافعات عن حقوق المرأة.

ما زاد من حدة الانتقادات لـ"جنيدي" وهي إحدى نائبتي الرئيس في حكومة روحاني الجديدة، ظهورها في مقابلةً مع صحيفة "الشرق" اليومية الإصلاحية، لتفجر مفاجأة مدوية بقولها "لقد طلب مني السيد روحاني ارتداء الشادور، بسبب بروتوكول مجلس الوزراء، ولقد احترمت طلبه".

فالرئيس إذن لم يتمكن من تعيين وزيرة فحسب، ولكنَّه أيضاً لم يتمكَّن من تعيين نائبة رئيس لا ترتدي الشادور وأجبرها على ارتدائه" لتضج شبكات التواصل بالحديث عن المرأة "الشادورية".


أهدرت كفاح النساء

يبدو أن جنيدي أطاحت بآمال عضوات الجمعيات النسائية التي تسعى لمنح المرأة الإيرانية "حق اختيار الزي المناسب لها"، والتي كانت تتوقع منها أن تلتزم بـ"الحد الأدنى من الحجاب" الذي كانت تلتزم به، بدلاً من الانصياع لأمر روحاني الذي فرض عليها زياً لم يوجبه كبار علماء الشيعة.

شيرين عبادي، المعارضة الإيرانية والحائزة على جائرة "نوبل"، اتهمت "جنيدي" بإهدار "كفاح النساء" الذي أوصلها لمنصبها، وقالت إن "الرئيس نفسه يعلم أن أكثرية النساء اللاتي صوتن له يكافحن من أجل حرية المرأة في اختيار اللبس، على الرغم من أنه لم يغير تفكيره المتحجر منذ بداية الثورة".

جنيدي، دافعت عن نفسها، بالقول إن روحاني طلب منها لبس "الشادور"، إذا ما كانت تريد أن تكون عضوة في الحكومة، معتبرة أن الزي المحافظ يمثل "بروتوكولا" لا يمكن المشاركة في الحكومة من دونه.

رسالة سياسية

صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية وفي عددها الصادر أمس الجمعة، قالت إن ارتداء "جنيدي" للشادور الأسود بمثابة رسالة سياسية من الرئيس روحاني الذي ينتمي لمعسكر الإصلاحيين المعتدل حالياً في مواجهة التيار المتشدد والأصولي.

روحاني في كتاب ذكرياته افتخر أنه "فرض لبس الشادور على النساء العاملات في القوات المسلحة، في بداية الثورة، بعد تخييرهن بين الارتداء أو الفصل من العمل"، قبل أن يتراجع لاحقاً وينشر صوراً له التقطت مع سيدات سافرات على مواقع التواصل الاجتماعي، في مسعى لكسب أصوات النساء.

خطوة نحو التكافؤ

بعض المدافعين عن حقوق المرأة يرون في تعيين "وزيرة" خطوة مهمة نحو تحقيق التكافؤ بين الجنسين لا سيما في المناصب رفيعة المستوى.

ورغم حضور المرأة الإيرانية المحدود في دوائر صنع القرار العليا، إلا أنها تواجه أيضا التمييز بطرق عديدة سواء في القانون أو في الممارسة العملية.

في المقابل يرى البعض أن وجود وزيرة في الحكومة لن يحل التمييز ضد المرأة في المجتمع الإيراني. كما أنه ليس كافياً لسد الفجوة بين الجنسين على الجبهات الاقتصادية والاجتماعية. إلا أن تعيين نساء في مناصب وزارية سيكون اعترافاً فعلياً من الرئيس - وليس بالكلمات فقط - بأن النساء اللاتي يشكلن نصف المجتمع لا ينبغي استبعادهن من المناصب العليا على أساس جنسهن.


اضف تعليق