"الحوثي وصالح".. عندما ينقلب السحر على الساحر


٢٧ أغسطس ٢٠١٧ - ١١:٠٦ ص بتوقيت جرينيتش


كتبت - أسماء حمدي

شبت موجة جديدة من المواجهات بين ميليشيات الحوثي وقوات الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح -جنوب العاصمة صنعاء- بشكل عنيف، بعد هدوء ساد المنطقة التي كانت قد شهدت أول جولة عنف بين الحليفين اللذين قادا عام 2014 انقلابا على الشرعية، واحتلا مناطق واسعة في اليمن، لولا تدخلات عاصفة الحزم بقيادة السعودية التي ساهمت كثيرًا في دحر الانقلاب وكانت سببًا في فك التحالف بينهما.

"الحرب لم تبدأ بعد"، هكذا يرى الرئيس اليمني السابق "صالح" في آخر تهديد له لقوات دعم الشرعية، ولكن تطورات المعارك في الميدان تشير إلى أن صالح وأتباعه يواجهون تخبطًا غير مسبوق، لاسيما بعد الانتصارات التي حققتها قوات التحالف وقوات الشرعية في معاقل صالح والمتمردين.

بداية الخلاف

تصاعدت حدة الخلافات والتهديدات بين صالح والحوثي، إثر اتهام الأخير للرئيس اليمني السابق بـ"الاتفاق سرا" مع التحالف العربي، بقيادة السعودية، للانقلاب على الحوثيين، وإدخال أنصاره القبليين إلى العاصمة صنعاء، بغرض السيطرة عليها وفك الارتباط مع الجماعة.

وعلى إثر ذلك تصاعدت الخلافات والتهديدات بين صالح والحوثيين، وتطورت إلى حد تجميع الحشود لكلا الطرفين في الميدان، وسط تراشق الاتهامات فيما بينهما والتهديد بالانسحاب التحالف الذي كان سمة مشاركتهما في الحرب اليمنية منذ بدايتها.

جاء التحالف بين الحوثيين وصالح كحركة تمردية للانقلاب على السلطة الشرعية، برغم أن صالح كان يمتلك مقومات دولة بسيطرته على عدد من قوات الجيش والأمن، غير أنه بموجب المبادرة الخليجية التي تضمنت الانتقال السلمي للسلطة وانتخاب عبد ربه منصور هادي مباشرة من قبل الشعب في فبراير 2012 خلفا له، لم يتجرأ صالح على إعلان التمرد على السلطة الشرعية بشكل مباشر، لمعرفته عواقب ذلك محليا ودوليا.

وتعد التحولات الكبيرة في الولاءات من سمات الحياة السياسية في اليمن خاصة منذ فترة ما يعرف بالربيع العربي في عام 2011 التي أدت إلى إنهاء حكم صالح.

اشتعال الأزمة

ورغم التحالف المُعلن بين صالح والحوثي ، إلا أن حدة الخلافات تطورات سريعًا بين الجانبين ولم تفلح بينهما الوساطات التي قادها بعض الزعماء القبليون، فتصاعدة الأزمة بتبادل إطلاق الرصاص بين قوات صالح ومقاتلي الحوثي، الذين حاولوا إقامة نقطة تفتيش أمنية قرب منزل نجل صالح ومكتبه الإعلامي في شارع حدة، جنوبي صنعاء، وأسفرت الجولة الأولى عن سقوط قتلى من الجانبين، قبل أن يتوصل الطرفان إلى وقف لإطلاق نار سرعان ما انهار بعد أن وصول التعزيزات العسكرية.

ولم تنتهي الأزمة عند هذا الحد، بل وصلت إلى إصدار الميليشيات الحوثية تعميمًا على مختلف النقاط والحواجز الأمنية التابعة لها في الشوارع ومداخلها الرئيسية بمنع أي من أعضاء مجلس النواب وقيادات في حزب المؤتمر الشعبي العام ومقربين من المخلوع علي عبد الله صالح من مغادرة العاصمة.

وصدرت تلك التوجيهات بالتزامن مع نشر المزيد من الدوريات العسكرية التابعة للحوثيين، ونصب نقاط تفتيش وحواجز أمنية في عدد من أحياء وشوارع صنعاء، وفي الجهة الجنوبية من العاصمة، وبالقرب من منزل المخلوع صالح في منطقة الكميم بشارع حدة، كما تواجدت عربات مسلحة مع عشرات من مقاتلي الميليشيات في مبنى معهد الميثاق التابع لحزب المؤتمر في شارع تونس.

ونفذت ميليشيات الانقلاب حملة اعتقالات خلال الساعات الماضية في صنعاء طالت العشرات من أنصار صالح ونشطاء حزب المؤتمر الشعبي، فيما اقتحم المسلحون الحوثيون مستشفيين قريبين من ميدان السبعين، واعتقلوا عدداً من الجرحى التابعين لقوات الحرس الجمهوري الموالية للمخلوع صالح.

وبعد تبادل لإطلاق النار في تطورات لم يسبق لها مثيل، انسحب مقاتلو الطرفين من شوارع العاصمة صنعاء، وأصبح الوضع تحت السيطرة وجرى تشكيل لجنة للتحقيق في القتال الذي دار فيه القتال لعدة ساعات، وغادرت قوات الجانبين المنطقة بعد إزالة نقطة التفتيش التي أقامها الحوثيون.

ومن المتوقع أن تتجدد الاشتباكات مرة أخرى في ظل عدم وجود حلول للأزمة بين الطرفين.

انهيار التحالف

مؤشرات على أرض الواقع، تؤكد انهيار التحالف بين الحوثيين وقوات صالح، وسط احتمالات الانتقال نحو مرحلة المواجهة بينهما والتي وصفها البعض بمرحلة "كسر العظم".

وجاء شاهدًا على انهيار هذا التحالف المهرجان الذي أحياه حزب صالح في ميدان السبعين، فلم يكن مجرد مهرجان احتفالي تقليدي، لإحياء ذكرى تأسيس المؤتمر بقدر ما كان استفتاء شعبيا على مكانة صالح وقوته التي مازال يحتفظ بها رغم مغادرته لكرسي الرئاسة، ليستشعر الحوثيون الخطر المُحدق بهم، فسعوا لإعاقة ذلك حتى كاد الوضع أن ينفجر بينهما عسكريا قبيل تنظيم المهرجان، لولا التنازلات الكبيرة التي اضطر صالح لتقديمها لهم والتي أفرغت المهرجان من جوهره.

وكثيرا ما بدا التحالف التكتيكي بين صالح والحوثيين، الذي يسعى إلى السيطرة على البلاد، هشا فكل طرف يتشكك في دوافع الطرف الآخر ولا يربط الطرفين أساس فكري مشترك.

ومن جانبه، قال خالد الفرم، نائب رئيس تحرير صحيفة "عكاظ" السعودية، "إن تحالف صالح مع الحوثي هو تحالف أزمة وليس تحالفا استراتيجيا مبني على قواعد ثابتة، وأن المتغيرات التي حصلت على الأرض بفضل عاصفة الحزم وإعادة الأمل، بالإضافة إلى الضغوط الإقليمية، أحدث شرخا في التحالف، خاصة في ظل الانسحابات والتباينات التي شهدتها مفاوضات سويسرا من قبل وفد الحوثي وصالح".

ويرى المحللون، أن هناك تصدعا كبيرا بين صالح والحوثيين، وأن صالح وصل إلى درجات متقدمة من الإفلاس السياسي وفقدان عدد كبير من مؤيديه، وظهور تململ واضح تعكسه تلك التصريحات، وقوله بأنه هو من يستحق التفاوض معه في سويسرا وليس غيره.

وهذه ليست المرة الأولى التي تتعارض فيها أجندة صالح مع الحوثيين، لكن ظروف المعركة على الأرض، كانت دائما تفرض عليهما التوافق الظرفي.

في المحصلة، يرى محللون للأزمة اليمنية، أن الكفة تميل نحو الحسم العسكري، واتساع الهوة بين الحوثيين وصالح مع وجود بصيص أمل رمادي في جهود الأمم المتحدة التي تسعى لإنهاء الصراع بالتفاوض.

ولايزال اليمن يواجه فترة مأساوية، يدفع فيها المدنيون ثمنا رهيبا لصراع لا ينتهي على السلطة، فمن ينجو من المعارك يواجه الموت بالمجاعة أو المرض في ظل تدهور الوضع الاقتصادي، مع استمرار التوترات السياسية في تقويض مؤسسات الدولة التي يعتمد عليها كثير من اليمنيين.


اضف تعليق