دخول ترامب وتركيا إلى جانب العرب هل ينهي الانقسام الفلسطيني؟


٢٧ أغسطس ٢٠١٧ - ١١:٣١ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية - محمد عبد الكريم

القدس المحتلة - مع تخندق طرفي الانقسام الفلسطيني "فتح وحماس" كل في جبهة مضادة إقليميا ودوليا منذ بداية الانقسام عام 2007، كان تحقيق المصالحة أمرا شبه مستحيلا على الأقل داخليا "فلسطينيا"، إلا أن تغيير الخارطة السياسية والتحالفات، جعل من تحقيق المصالحة الفلسطينية في الخارج أمرا أكثر واقعية.
 
وفي أحدث أخبار المصالحة الفلسطينية، نقلت صحيفة واشنطن بوست، اليوم الأحد، عن  مصدر مسؤول في البيت الأبيض قوله: إن الاجتماعات التي عقدها مبعوثو الرئيس ترامب مع الفلسطينيين والإسرائيليين أظهرت أن مفتاح حل الصراع موجود في يد الدول العربية، وإن إدارة ترامب تفحص إمكانية انتهاج أساليب جديدة لأنهاء الصراع قائمة على محادثات مع ائتلاف عربي سني تضم السعودية والامارات ومصر والأردن وقادة هذه الدول واعية لطبيعة الصراع ويجب اشراكها في الحل.
 
وأكدت الصحيفة أن الاستراتيجية الأمريكية تقوم على عدة خطوات أولها توحيد السلطة الفلسطينية وجمع الفلسطينيين تحت زعامة أبو مازن وإنهاء الانقسام من أجل التفاوض كجسم واحد مع إسرائيل، وتحقيقا لهذه الغاية ستعمل الإدارة الأميركية على استخدام صلاتها بالدول المعتدلة لممارسة الضغوط على جميع الفصائل، فيما سيتعهد الأميركيون في المقابل بجلب إسرائيل إلى طاولة المفاوضات حين يكون الفلسطينيون مستعدون لذلك.
 
وكشفت مصادر فلسطينية مطلعة في رام الله بتصريحات إعلامية، بأن حركة حماس قررت التوجه إلى مصالحة واتفاق نهائي مع الرئيس الفلسطيني عباس وأن تطورات إيجابية ستحدث خلال الأيام القادمة، وأن مشاورات هامة لحماس في الداخل والخارج جرت خلال الأيام الماضية وأن الحركة قررت التعامل إيجابيا مع التدخل التركي لإنجاز المصالحة وإعطاء فرصة حقيقية لإنجاحها في ظل التطورات الحادثة في قطاع غزة وتراجع آمال الانفراجة في الأوضاع في ظل الاتفاقيات الأخيرة مع مصر.
 
وهو ما أكده النائب في المجلس التشريعي عن حركة حماس ناصر الدين الشاعر، والوزير السابق في حكومة حماس، عقب اجتماعه مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس على رأس وفد من حركة حماس الذي قال إنه يجب التعامل مع أبو مازن، رئيس الكل الفلسطيني ويمثل جسم حركة فتح محمود عباس في سبيل تحقيق المصالحة الشاملة.
 
وأشار الشاعر إلى أن كافة الفرص والظروف العربية والمحلية والعالمية مهئية لصالح التوافق والتصالح "إنه في حال أضعنا الفرصة فإننا نستحق دخول موسوعة غينيس في إضاعة الفرص، مشيرا إلى أن هناك بوادر إيجابية لإنجاز بعض ملفات المصالحة الفلسطينية قريبا، مبديا تفاؤله بإمكانية إحداث اختراق في عملية إنهاء الانقسام في القريب العاجل.
 
وفي سياق متصل، أعلنت الحكومة الفلسطينية إلغاء قرار سابق بإحالة موظفي التربية والتعليم والصحة في قطاع غزة الى التقاعد المبكر، في إشارة وصفت بأنها مبادرة "حسن نوايا" من الرئيس محمود عباس تجاه حركة "حماس" قبيل وصوله إلى أنقرة للبحث في مبادرة جديدة لإنهاء الانقسام الفلسطيني مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، فيما اعتبرت حماس هذا القرار خطوةً غير كافية.
 
وكان رئيس الحكومة الفلسطينية رامي الحمدالله صرح، في مدينة الخليل أمس، "قررنا السماح لموظفي وزارتي الصحة والتربية والتعليم الذين تمت إحالتهم للتقاعد في قطاع غزة بالاستمرار في العمل وتقديم خدماتهم لإخواننا في قطاع غزة".
 
وكانت الحكومة الفلسطينية أحالت 6150 من الموظفين في قطاع غزة إلى التقاعد المبكر للضغط على سلطة "حماس" الحاكمة في غزة لتسليم المؤسسات الحكومية في القطاع إلى الحكومة.  

وكشفت مصادر مطلعة أن عباس بادر إلى الاتصال بالرئيس التركي وعرض فكرة تدخله لإنهاء الانقسام، بعد سلسلة إجراءات غير مسبوقة اتخذتها السلطة في القطاع، منها إحالة آلاف الموظفين إلى التقاعد المبكر، وتقليص رواتب الموظفين البالغ عددهم زهاء 70 ألفاً بنسبة 30 في المئة، وتقليص الإمداد الكهربائي وغيرها من الإجراءات.
 
وقالت المصادر: إن أردوغان وافق على القيام بمساعٍ لإنهاء الانقسام، ووجه دعوة إلى عباس للقيام بزيارة خاصة إلى أنقرة للبحث في التفاصيل، وأن الرئيس الفلسطيني يرى أن حركة «حماس» باتت مهيأة لإنهاء الانقسام، بعدما أدركت النتائج المترتبة على وقف السلطة خدماتها في القطاع.


اضف تعليق