رفات عسكرية لبنانية.. تكشف المستور بين حزب الله وداعش


٢٨ أغسطس ٢٠١٧ - ٠٩:١٠ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت – دعاء عبد النبي

بعد مخاض سنوات من البحث والتظاهر للكشف عن مصير العسكريين اللبنانيين المختطفين لدى داعش، تسلم الأهالي خبر العثور على رفات عسكرية في الأراضي اللبنانية بموجب اتفاق مع داعش يقضي بخروج مسلحيه إلى دير الزور مقابل تسليم رفات جثامين حزب الله والكشف عن مصير العسكريين.

جاء الاتفاق ليعلن ظاهريًا انتهاء داعش من "جرود عرسال"، ولكنه لم يقض باستقرار الوضع أمنيًا بسبب الخلايا النائمة بحسب المصادر الأمنية، لاسيما وأنه سمح لمسلحي التنظيم بالخروج بشكل آمن رغم تأكيد الجيش اللبناني مقتل العسكريين اللبنانيين..

معركة قادها الجيش اللبناني بالتعاون مع حزب الله والجيش السوري ضد تنظيم داعش وانتهت بتسلم رفات العسكريين اللينانيين ومقاتلي حزب الله وخروج أمن لمقاتلي داعش.. وسط انتقادات سياسية وشعبية فضحت  العلاقة بين "حزب الله" وداعش والنظام السوري.

العسكر في قبضة داعش

في عام 2014، قام تنظيم داعش وجبهة فتح الشام "النصرة سابقًا" باحتجاز ثلاثين عسكريًا لبنانيًا بعد معارك عنيفة شهدتها بلدة عرسال الحدودية، وفي 2015 أفرجت جبهة فتح الشام عن 16 منهم بعدما قامت بإعدام أربعة وتوفي الخامس متأثرًا بجراحه.

من جانبه، اعتبر الجيش اللبناني أن مصير العسكرين المختطفين يعد "الهاجس الرئيسي" له في الوقت الذي لا تتوافر فيه حتى الآن معلومات عن العسكريين التسعة المختطفين لدي داعش.

ومع إطلاق الجيش اللبناني لمعركته ضد تنظيم داعش في أطراف بلدات "رأس بعلبك" و"القاع" و"الفاكهة" شرقي البلاد  في 19 أغسطس، بدأ حزب الله اللبناني والجيش السوري هجومًا ضد تنظيم داعش  في منطقة القلمون الغربي على الجهة السورية من الحدود.

مرحلة التفاوض

وبعد فرض منطق القوة على تنظيم داعش، تم التوصل إلى اتفاق على استسلامهم وترحيلهم من القلمون الغربي في سوريا والجرود اللبنانية إلى مدينة الميادين في محافظة دير الزور السورية التي يسيطر فيها التنظيم على الجزء الأكبر منها، مقابل تسليم جثامين من حزب الله والكشف عن مصير العسكريين المختطفين.

وتمهيدًا للمرحلة الأخيرة من المفاوضات، أعلن الجيش اللبناني في بيان له وقف إطلاق النار في معركة "فجر الجرود" شرقي البلاد، وقام بتكليف المدير العام للأمن اللبناني عباس إبراهيم بالتفاوض مع داعش.

من جانب آخر، أعلن حزب الله والجيش السوري وقف إطلاق هجومهم ضد داعش على الجانب الآخر من الحدود في منطقة القلمون الغربي بسوريا.

ومع بدء سريان الاتفاق، وصل ما يقرب من 17 حافلة وعشر سيارات للهلال الأحمر السوري إلى منطقة قارة بالقلمون الغربي لإخراج مسلحي تنظيم داعش، بينما دخل أعضاء من حزب الله إلى القلمون الغربي وتمكنوا من إخراج رفاة خمسة أشخاص يرجح أنهم من مقاتلي الحزب الذين قتلوا في معارك سابقة، وذلك بعدما أبلغهم دليل داعش بمكانهم.

مصير العسكريين المختطفين

من جانبه، أعلن المدير العام للأمن اللبناني عباس إبراهيم، استخراج رفات 6 جثث شرقي البلاد، مُرجحًا أنها تعود للعسكريين المختطفين، متوقعًا أن يرتفع عددهم إلى 8 خلال عمليات التنقيب عن الرفات.

وأوضح المسؤول الأمني، أنه كانت لديهم معلومات عن استشهاد العسكريين في فبراير 2015 ، ولكنهم لم يتمكنوا من تأكيد ذلك، مُضيفًا أنهم بانتظار نتائج الحمض النووي رغم شبه تأكدهم من أن الجثث تعود للعسكريين لإرتداء الجثث للزي العسكري، على حد قوله.

من جهة أخرى، توجه أهالي المختطفين إلى ساحة رياض الصلح وسط بيروت مقابل مقر الحكومة بانتظار النتائج الرسمية للكشف عن مصير أبنائهم.

تفاوض مُربك

يعد هذا الاتفاق الأول من نوعه الذي يعقده تنظيم داعش في معاركه منذ بدء الحرب السورية باستثناء "اتفاق مخيم اليرموك" في دمشق ، وكانت بالتنسيق أيضَا مع حزب الله والنظام السوري.

ويرى المحللون، أنه منذ تمدد التنظيم في العراق وسوريا، لم تتمكن أي جهة من التفاوض معه عدا حزب الله، بعد أن وجد أرضية للتفاوض بل والوصول إلى عقد اتفاقات مع تنظيم داعش، حيث كانت أولى التفاهمات لإجلاء مسلحي داعش عن مخيم اليرموك بدمشق.

والاتفاق الأخير -الذي رعاه حزب الله بالتنسيق مع الجيش السوري والجيش اللبناني- يؤكد امتلاك "حزب الله" لحصانة دولية تؤهله للدخول في مفاوضات ومقايضات لاسيما بعد أن أثبت جدارته في الدفاع عن النظام السوري.

ورغم الانتقادات السياسية والشعبية الموجهة للاتفاق بخروج مسلحي داعش بشكل أمن، إلا إنه يأتي في إطار سعي "حزب الله" للحصول على ورقة تفاوضية لصالح النظام السوري مستقبلًا مع الجماعات الإرهابية.


اضف تعليق