هل ينهي الجيش السوري الحر معضلة "هيئة تحرير الشام"؟


٢٨ أغسطس ٢٠١٧ - ٠٦:٥٧ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - محمود سعيد

على خلفية تصريحات أمريكية تحمل أنقرة مسؤولية "وجود تنظيمات إرهابية في إدلب"، بدأت مباحثات غير معلنة عبر وسطاء بين تركيا وهيئة تحرير الشام التي تهيمن على إدلب ومحيطها.

في الفترة الماضية، كانت نذر التدخل التركي في إدلب بادية للعيان، حيث أطلق قادتها تصريحات يرفضون فيها وجود "هيئة تحرير الشام" في إدلب وقوات سوريا الديمقراطية في عفرين (عمودها الفقري من الوحدات الكردية التابعة لصالح مسلم).

وقد نقل وسطاء سوريون رسائل تركيا إلى "هيئة تحرير الشام" (جبهة فتح الشام أحد عناصرها)، مفادها أن عليكم حل تنظيمكم والانخراط ضمن صفوف الجيش السوري الحر، والتخلي عن السلطة في إدلب وأرياف حلب الجنوبية وحماة الشمالية وإلا فالعواقب ستكون وخيمة.

وقد سربت وسائل إعلام عدة خطط تركية للهجوم على إدلب، وفيما يبدو أنه كان تهديدا غير مباشر لـ"جبهة فتح الشام" لإبعادها عن إدلب بشكل طوعي ودفعها لكي تتمركز على خطوط المواجهة مع النظام فقط.

ويبدو أن "هيئة تحرير الشام" وعت خطورة ما يدبر لإدلب من القوى الدولية، لذا فقد سارعت بإطلاق مبادرة عرضت فيها حل نفسها، وتسليم السلطة في إدلب لإدارة مدنية برعاية مؤسس الجيش السوري الحر العقيد رياض الأسد.

حل "تحرير الشام"

وقد أعلن المهندس هاشم الشيخ "أبو جابر"، قائد "هيئة تحرير الشام"، عن استعداد الهيئة لحل نفسها، وقال في تصريحات له: "قالوا لنا عليكم أولًا أن تحلوا هيئة تحرير الشام، وقلنا نحن مستعدون لحل التنظيم الذي بُني لوسيلة وليس لغاية، لكن بشرط أن تحل الفصائل نفسها، ونكون تحت قيادة واحدة".

وأضاف: إنه "يتم البحث حاليًّا عن جسم واحد، بعد سنوات من التمزق والتشرذم الذي شهدته الساحة، مشيرًا إلى أن "العالم الدولي وعلى رأسه روسيا وأمريكا يحضّر لإنهاء الثورة، والخروج إلى جهة يتم الاتفاق معها على حل سياسي يبقي الأسد ويضيع الدماء والشهداء".

وتابع القائد العام لتحرير الشام: إن "الغرب يحاول شخصنة الصراع في سوريا، على أنه مرتبط بأشخاص يريدون السلطة، ولا مانع من الحل السياسي، لكن مع تضمين مبادئ وأهداف الثورة السورية".

ودعا "الشيخ" إلى "مشروع جامع يوضع له برنامج يرتكز على جهة سياسية تمثل الشعب، وجهة عسكرية تحمي الشعب"، لافتًا "هذا ما نسعى إليه بعيدًا عن أيّ وساطة خارجية أو داخلية".

رياض الأسعد

وقد شارك العقيد رياض الأسعد، مؤسس "الجيش السوري الحر"، في "مبادرة الإدارة المدنية في المناطق المُحَرَّرة"، في مدينة إدلب، وحضرها نحو 40 شخصًا يمثلون منظمات وهيئات وفعاليات وجهات عسكرية.

وقال الأسعد: إننا في الوقت الحاضر بحاجة للجلوس مع بعضنا والتحدّث بصراحة عن أخطاء الماضي، وتقييم الثورة بشكل صحيح حتى يتسنى لنا الخروج بمكونات جديدة، نتمكن من خلالها من الخروج من هذه الأزمة، التي تعاني منها سوريا بشكل عام وإدلب بشكل خاص.

ووصف العقيد رياض الأسعد، مهاجميه بعد زيارته مدينة إدلب بـ"المتسلقين على الثورة السورية".

وقال "الأسعد"، ردًّا على من اتهمه بدعم "القاعدة": إنه "من العملاء المتسلقين على الثورة السورية، الذين يكررون حقدهم من خلال اتهام من يعمل جاهدًا لإنقاذ إدلب من المهلكة والتدمير".

وتساءل "الأسعد"، ردًّا على اتهامه من قبل البعض على وسائل التواصل، بأنه مناصر لتنظيم "الدولة": كيف "أدعم تنظيم الدولة الذي حاول اغتيالي، كما أن الجيش الحر أول من رفع السلاح في وجهه في أطمة عام 2012".

واعتبر أن "غرفة حوار كلس لو أنهم جيش حر حقيقي فعلًا، لما أساؤوا لأهالي الوعر وأجبروهم على العودة إلى حضن النظام"، متابعًا: "من يدعي أنه جيش حر، لم يترك سفارةً أو فرع مخابرات، إلا وقدم لها معلومات حتى يكون مقبولًا ويعود إلى النظام".

وختم مؤسس "الجيش الحر"، بقوله: "هذه الحملات المستمرة ضدي لا تعنيني، وإنما همنا إنقاذ إدلب من الدمار، وتركنا الساحة عندما تسلق هؤلاء على الثورة حتى لا نُحسب عليهم، ولكن كما أخذنا المبادرة بتشكيل الجيش الحر، بادرنا للمشاركة في تشكيل إدارة مدنية في إدلب".

الإعلام التركي

صحيفة "يني شفق" التركية رأت أن "هيئة تحرير الشام" أفشلت المخطط الأمريكي في إدلب

وأوضحت الصحيفة المقربة من دوائر صنع القرار في تركيا، أن "الولايات المتحدة كانت تستخدم هيئة تحرير الشام ذريعةً بهدف احتلال إدلب، بحجة أنها ذراع تنظيم القاعدة".

وشبَّهت "يني شفق" ذرائع الولايات المتحدة في إدلب بـ"ذريعة الديمقراطية، على غرار ما انتهجته خلال احتلالها لأفغانستان والعراق"، كما "تُعطي ميليشيات (PKK) الشرعية في سوريا".

ولفتت الصحيفة إلى أن إدلب المتاخمة للحدود التركية ستُسلم إلى "الجيش السوري الحر"، مشيرةً إلى أن العمل بدأ لتشكيل مجلس محلي وإدارة مدنية في جميع أنحاء المحافظة، وأوضحت أن مؤسس "الجيش الحر" العقيد رياض الأسعد، يلعب دور الوسيط خلال ما يجري بخصوص تحقيق الاستقرار في إدلب، وإحباط المخططات التي تحاك ضدها.

نداء الأسعد للدول الإقليمية

وقد طلب مؤسس الجيش السوري الحر العقيد رياض الأسعد، من تركيا والمملكة العربية السعودية أن تدعما المبادرات الرامية لتشكيل إدارة مدنية في محافظة إدلب السورية، مشيرًا إلى وجود استعدادات لتنظيم مؤتمر عام من أجل وضع الرؤية لشكل وكيفية الإدارة.

وكشف عن "التوصل لاتفاق على إطلاق مبادرة لمؤتمر عام يضم جميع الفعاليات والمجالس والهيئات السياسية والمدنية وشخصيات اجتماعية وعشائرية لمناقشة الوضع والخروج برؤية واحدة موحدة للساحة وخاصة للمناطق المحررة في الشمال".

وأضاف: "نجتمع من أجل وضع الرؤية لشكل وكيفية الإدارة، فالمجتمعون في المؤتمر سيتخذون القرار بالشكل والكيفية وآليات التنفيذ وفق برنامج زمني محدد، وآلية عمل لتشكيل تلك الإدارة لكي تحقق متطلبات المرحلة".

ونفى أن يكون طلب منه أن يستلم الجسم العسكري القادم، قائلا: "لم يطلب مني أحد شيئا وهذه إشاعات الهدف منها التشويش، وإنما هي مبادرة من عدة مبادرات لإنقاذ الساحة ونتمنى أن تنجح هذه المبادرة التي في حال فشلت فسيكون الدمار هو القادم وستكون الخسارة لإدلب آخر معقل للثورة، وستنجح إيران ومليشيات البي كا كا ونقع في فوضى نخسر فيها كل شيء".



السؤال الذي يطرح نفسه الآن، هل سيستطيع رياض الأسعد ومن معه إنهاء معضلة "هيئة تحرير الشام"، وتجنيب "إدلب" الدمار الذي يطول اليوم الرقة ودير الزور، وطال بالأمس حلب أم لا ؟!.  








اضف تعليق