بعد 3 عقود.. "حنظلة" مازال يدير ظهره للعالم ولندن تعيد التحقيق في اغتياله


٢٩ أغسطس ٢٠١٧ - ٠٨:١١ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية - ياسمين قطب

" ولد حنظلة في العاشرة في عمره وسيظل دائما في العاشرة من عمره، ففي تلك السن غادر فلسطين وحين يعود حنظلة إلى فلسطين سيكون بعد في العاشرة ثم يبدأ في الكبر، فقوانين الطبيعة لا تنطبق عليه لأنه استثناء، كما هو فقدان الوطن استثناء" بتلك الكلمات المباشرة القوية خلد الرسام الفلسطيني ناجي العلي شخصيته الأشهر وتوقيعه الذي تحول إلى رمز للاجئين الفلسطينيين والعرب في كل الأرجاء، ورغم مرور العقود على اغتيال صاحب "حنظلة" وتوقف قلمه إلا أن حنظلة يأبى عصيان أمر وليه، ويصر على أن يدير ظهره للعالم حتى لحظة النصر كما شاء وأمر صانعه.

في مثل هذا اليوم منذ ثلاثة عقود، وتحديدًا في التاسع والعشرين من شهر أغسطس لعام 1987، توفي الرسام العربي الأشهر والمناضل الفلسطيني ناجي العلي متأثرا بجراحه بعد محاولة اغتياله التي سبقت وفاته بشهر، حيث أطلق مجهول النار عليه غرب لندن في الثاني والعشرين من شهر يوليو في العام ذاته، ودفن في مقبرة بروك وود الإسلامية في لندن بقبر يحمل الرقم 230191، ولم يتم القبض على قاتله ولا التحقيق إلى اليوم، حتى أعلنت السلطات البريطانية صباح اليوم الثلاثاء فتح التحقيق في اغتيال الرسام ناجي العلي الذي وقع على أراضيها منذ ثلاثين عامًا.


لندن تحقق من جديد

أعلنت الشرطة البريطانية فتح التحقيق مرة أخرى في ملف اغتيال ناجي العلي، وتأمل الشرطة عبر هذه الخطوة في أن يشعر شخص ما بقدرة أكبر على التحدث بحرية بعد ثلاثة عقود، وتدعو شرطة لندن حاليا أي شخص لديه معلومات بشأن عملية الاغتيال، خاصة ما يتعلق بالمشتبه بهما الرئيسيين، التي لم تتمكن من تحديد هويتهما، إلى أن يقدم لها هذه المعلومات.

وصرح دين هايدون، رئيس قيادة مكافحة الإرهاب في شرطة العاصمة البريطانية والذي يشرف على القضية قائلا: "بيد أن الكثير يمكن أن يتغير في 30 عاما.. فالولاءات تتغير والأناس الذين لم يكونوا راغبين في الحديث في ذلك الوقت ربما يكونون مستعدين الآن للتقدم بمعلومات حاسمة".

وأوضح أن ناجي العلي تلقى رصاصة في رقبته من الخلف في وضح النهار، بينما كان يترجل من سيارته إلى مكتب صحيفة "القبس" الكويتية في نايتسبريدج، حيث كان يعمل في ذلك الوقت.

وصرح شهود المسلح المشتبه به وهو يتبع العلي ثم لاذ بالفرار من الموقع على قدميه.

وجرى وصفه بأن عمره يبلغ نحو 25 عاما وأن ملامحه شرق أوسطية، حيث كان له شعر أسود كثيف يصل طوله إلى الكتفين.

كما أبلغ شهود عن رؤية رجل آخر في الخمسينات من العمر وأصوله شرق أوسطية أيضا، وهو يركض قريبا بعد قليل من الحادثة ويده داخل جيبه كما لو كان يخفي شيئا، ثم دلف إلى سيارته المرسيدس وقادها مبتعدا.

وقال دين هايدون، رئيس قيادة مكافحة الإرهاب في شرطة العاصمة البريطانية والذي يشرف على القضية، إن الشرطة "اتبعت عددا من خيوط التحقيق التي لم تقدنا إلى التعرف على هوية الرجلين".


حنظلة

أشهر الشخصيات التي رسمها ناجي العلي في كاريكاتيراته، ويمثل صبياً في العاشرة من عمره، أدار حنظلة ظهره للقارئ وعقد يديه خلف ظهره عام 1973م ، وأصبح حنظلة بمثابة توقيع ناجي العلي كما أصبح رمزاً للهوية الفلسطينية.

 يقول ناجي العلي أن الصبي ذا العشرة أعوام يمثل سنه حين أجبر على ترك فلسطين ولن يزيد عمره حتى يستطيع العودة إلى وطنه، إدارة الظهر وعقد اليدين يرمزان لرفض الشخصية للحلول الخارجية، لبسه لملابس مرقعة وظهوره حافي القدمين يرمزان لانتمائه للفقر.

ظهر حنظلة فيما بعد بعض المرات رامياً الحجارة (تجسيداً لأطفال الحجارة منذ الانتفاضة الأولى) وكاتباً على الحائط، وأصبح حنظلة إمضاءً لناجي العلي، كما ظل رمزاً للهوية الفلسطينية والتحدي حتى بعد موت مؤلف الشخصية.

وقال عنه صاحبه:" "حنظلة" نقطة عرق على جبيني تلسعني كي لا أتراجع عن التحريض".


قالوا عن ناجي العلي

لم يكن سهلا ان تناقش ناجي العلي الذي يقول: لا أفهم هذه المناورات، لا أفهم السياسة، لفلسطين طريق واحد وحيد هو البندقية.   "محمود درويش"

لقد جاء ناجي العلي ليعلمنا فن الكاريكاتير بعد أن أصبحنا أساتذة.  "صلاح جاهين".

كان ناجي العلي يرسم يوميًا "مانفستو" الثورة الفلسطينية باندفاع جنوني نحو موته المؤجل.  "محمد خالد"

في موته قدم شهادة الشاهد، وأعلن مجد الثقافة التي لايستطيع أحد أن يغتالها.  "إلياس خوري".

كنت بخاف على ناجي من تفخيخ السيارات، فكنت أنزل أشغل السيارة قبل ما يركبها ناجي، كنت أحس إنه حياة ناجي أهم من حياتي أنا .  "وداد العلي"


وقال عنه الشاعر المصري الراحل عبدالرحمن الأبنودي في مرثية "الموت على الأسفلت:
يا قبر ناجي العلي.. وينك يا قبر
يا قبر معجون بشوط مطلي بصبر
الموت بقرّب عليك .. يرتد خوف
وإذا ما خافشي الموت .. يرتد جبر
يا قبر ناجي العلي.. يا دي الضريح
كان ميِّتك للأسف وطني صريح".

 


تويتر يخلد ذكراه

في ذكرى وفاته اليوم دشن رواد موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" هاشتاج بعنوان "ناجي_العلي" وتداولوا صورًا لرسومه الكاريكاتورية، وعبارات لتخليد ذكراه، والتعليق على قرار لندن بفتح التحقيق مجددًا حول حادثة اغتياله.

ومن أبرز تعليقات النشطاء:









ورحل ناجي العلي وخلدت رسوماته وظلت تصرخ بقضيته حتى اليوم، ورحل العلي بعدما سلم الراية لمحبيه ومناصري قضيته عبر الزمان، وكانت وصيته الأخيرة لـ"حنظلة" أن يبقَ على العهد ولا يخلف الوعد ويظل مديرًا ظهره للعالم مادام الاحتلال يقبع في أرضه، ومادامت الكرامة العربية قيد الانتظار.


الكلمات الدلالية ناجي العلي شرطة لندن حنظلة

اضف تعليق