"كلاب الحرب" صداع في رأس "البنتاجون"


٢٩ أغسطس ٢٠١٧ - ٠٨:٢٥ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت – ولاء عدلان

مع ارتفاع عدد الإرهابيين الذين يستهدفون المواصلات العامة والمواقع السياحية في جميع أنحاء العالم، ازداد الطلب العالمي على الكلاب المدربة على كشف الألغام والقنابل، حتى إن سعر الكلاب المدربة جيدا ذات الأنوف القوية قد يصل في السوق السوداء إلى 25 ألف دولار أو ما يزيد للواحد، حيث تتنافس وحدات الدوريات الحدودية وشركات الأمن الخاصة في الولايات المتحدة على استقطاب الكلاب المدربة بغرض تأمين المنشآت الخاصة والعامة.

تقول "بلومبرج" في تقرير نشرته أمس، الطلب الأمريكي على الكلاب العسكرية المدربة آخذ في الارتفاع، لاسيما من الجهات الحكومية، إذ ينفق الجيش وحده على تدريب كلاب الحرب ما يزيد عن 283 ألف دولار، وهذا الرقم يشهد نموا منذ أن قامت الإدارة الأمريكية بإرسال مئات الكلاب العسكرية إلى أفغانستان ومن ثم العراق بعد أحداث 11 سبتمبر، بغرض المساعدة في العمليات الميدانية، وتحديد في الكشف عن المتفجرات منزلية الصنع والألغام، وفي الوقت الراهن هناك نحو 1600 كلب مدرب لدى الجيش الأمريكي في أفغانستان أي بمعدل كلب لكل ثلاثة جنود.

وتضيف الشبكة الأمريكية، جيش الولايات المتحدة يعامل هذه الحيوانات مثل "الذهب" ويهتم بإرسال أطباء ضمن بعثته الحربية إلى أفغانستان أوالعراق شغلهم الشاغل هو الاهتمام بالكلاب العسكرية، لكن جحيم الحرب لا ينجو منه أحد، حتى الكلاب كانت أيضا ضمن قائمة الضحايا سواء بالموت أو إصابات تحيلها إلى التقاعد، لهذا السبب يرفض سلاح الجو مناقشة معدلات الإصابة بين الكلاب العسكرية أمام الكونجرس، إذ يكلف الكلب العسكري المدرب جيدا ما يعادل ثمن صاروخ صغير.


وفي جلسة استماع لمجلس الشيوخ عام 2016، قالت سينثيا أوتو وهي طبيبة بيطرية ومدير تنفيذي لمركز الكلب العامل، إن توفير الكلاب الجيدة أصبح تحديا حاسما، لا سيما مع ارتفاع مخاطر الاعتماد على مصادر خارجية للكلاب لدعم أمننا الوطني، وتجدر الإشارة هنا إلى أن أمريكا لا تزال بعيدة عن المستوى المطلوب في إنتاج الكلاب الحربية، وتعتمد بشكل شبه كلي على الكلاب المستوردة في المقام الأول من أوروبا الوسطى والشرقية، ومن ثم تقوم بإنفاق الملايين لتدريب هذه الكلاب، ويقوم موظفو المشتريات العسكرية بأربع رحلات سنويا لشراء وتخزين الجراء الأوروبيين، ما يزيد من أعباء "البنتاجون".

وتستطرد "بلومبرج"، أمام ارتفاع وتيرة استهداف الأماكن العامة بضربات الذئاب المنفردة، لجأت وزارة الدفاع الأمريكية إلى اتخاذ خطوات جادة لإعادة هذه الكلاب العسكرية " MWDs" إلى الوطن لاستغلالها في تأمين المنشأت الاستراتيجية، كما لجأت إلى شراء روبوتات تحاكي وظيفة الكلاب العسكرية بتكلفة 20 ألف دولار للواحد منها، إذ تمتلك هذه الروبوتات المطورة من قبل شركة "ترومافكس" التابعة لـ"كيه - فورس" الأمريكية، أجهزة استشعار دقيقة وما يشبه النبض والذاكرة التي يمكن تدريبها بحسب المهمة المطلوبة، هذه الدمى توفر الشركة المصنعة منها دمى قريبة الشبه من " تشوباكا" الشخصية الشهيرة التي ظهرت في سلسلة حرب النحوم.



يقول نائب شركة "K -Force" للحلول، كارولين هولاندر، عندما عملنا على هذه الروبوتات كنا نظن أننا سنبيع منها 50 فقط بشكل سنوي، لكن الطلب عليها آخذ في النمو، فمنذ يناير الماضي اشترت وزارة الدفاع وحدها نحو 80 من هذه الدمى التي طورت بشكل يجعلها قريبة جدا للكلاب الحية، حتى أننا بدأنا نبيعها للكليات البيطرية كبديل للجثث.

ويتابع على الرغم من أن هذه الروبوتات تعمل بكفاءة عالية إلا أن الطلب في الآونة الأخيرة على الكلاب البوليسية داخل الولايات المتحدة شهد ارتفاعا.. ربما يعود ذلك إلى حقيقة علمية تشير إلى أن الكلاب لديها قدرة على تحديد مكان المتفجرات والمخدرات والعدو بدقة تتراوح ما بين 85 إلى 90% بينما الأجهزة لا تتجاوز دقتها 60%، كما أن الكلاب تستطيع تحديد الألغام على عمق 13 سم بسهولة وكشف أي عنصر دخيل من مسافة بعيدة، بينما الأجهزة لا، لذا يعاملها الجيش الأمريكي كالجواهر ويدللها بل ويكرمها أيضا، ففي 2013 افتتح أول نصب تذكاري للكلاب بصفتهم أفضل صديق للجنود، في قاعدة لاكلاند الجوية في سان أنطونيو بولاية تكساس.



اضف تعليق