من بالطو الطب لـ"المدبح".. "آية ولمياء وأميرة" يقتحمن عالم الجزارة


٢٩ أغسطس ٢٠١٧ - ٠٩:٤١ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت – سهام عيد

بعد أن تخرجن من كلية الطب البيطري، وجدن أنفسهن في موقف لا يحسدن عليه، فحلم الوظيفة الحكومية يكاد يكون معدومًا، والوحدات البيطرية مكتملة العدد، عملن كمندوبات مبيعات لدى إحدى شركات الأدوية، إلا أنهن لم يستطعن التخلي عما درسنه وتعلمنه، فبحثن عن العمل بمجال الطب البيطري من جديد.

وعادة ما تبهرنا الفتيات بأفكارهن الفريدة من نوعها، لتصبح حديث المجتمع، لا سيما بعد أن يثبتن نجاحهن فيها.

"آية وأميرة ولمياء" ثلاثة نماذج مضيئات في المجتمع المصري، جمعتهن صداقة دراسة 5 سنوات ثم جمعهن أيضًا حب العمل، ليقررن فتح محل جزارة، كفكرة جديدة من نوعها لاقت استحسانًا من قبل الجميع.




"لحوم الدكتور".. للوهلة الأولى يخيل لك مشهد غرفة العمليات والطبيب بالبالطو الأبيض والأدوات المعقمة وغيرها من الأشياء المتعلقة بمهنة الطب، هو نفسه المشهد الذي ستراه بمجرد أن تطأ قدمك المكان، ولكن مع اختلاف بعض التفاصيل، فالطبيبات الثلاث يرتدين البالطو الأبيض ويشرفن بأنفسهن على عملية الذبح وبيع اللحوم بأدواتهن الخاصة على الطريقة الحديثة.

"الطبيب البيطري مش وظيفته بس إنه يكشف ويكتب علاج.. لأ من دوره كمان الرقابة على الأغذية واللحوم حتى تصل آمنة إلى المستهلك"، هكذا قالت د. لمياء عبدالناصر إحدى مؤسسات المشروع.



ترجع الفكرة إلى د. محمد خليفة، حيث قام بافتتاح أول محل جزارة تحت إشراف طبيب بيطري بمحافظة الإسماعيلية، فلجأن إليه الطبيبات واستعن بخبرته.

فكرة إنشاء محل جزارة تحت إشراف طبيب بيطري، لاقت استحسان لدى كثير من المصريين بمجرد الإعلان عن افتتاح المحل على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي لا سيما في ظل انتشار اللحوم الفاسدة ولحوم الحمير.

 تقول د. لمياء: " قبل الافتتاح، نشرنا على موقع التواصل الاجتماعي الفكرة لجس نبض الناس، وإننا نعرف ردود أفعالهم، وهل هما متقبلين الفكرة أو لا، فكانت الردود بين مؤيد ومعارض، مضيفة: "كانت التعليقات أغلبها أنتوا دكاتره وكدا بتقلوا من قيمتكم، وكان فيه ناس تانية شايفه إنها حاجة كويسة وشجعتنا".


تتابع لمياء: "أول ما فتحنا لقينا تشجيع كبير من الناس بداية من أهل الحي والناس بدأت تجلنا مخصوص من أماكن بعيدة، وكان عندهم ثقة فينا لدرجة إنهم طلبوا دلفري من أول يوم".

وعادة لا يخلو طريق النجاح من الأشواك، فبعض المحبطين وجهوا انتقادات لاذعة لهن، وأن "محل جزارة" مكان غير لائق بدكتورة، إلا أن الطبيبات لم يستسلمن لأي نقد أو إحباط، فهن مؤمنات بوظيفتهن الرقابية على الأغذية واللحوم حتى تصل آمنة إلى المستهلك.

توجه لمياء رسالتها إلى كل الشباب المؤمن برسالته ومهنته، بأن يبدأ بأي فكرة يميل إليها ثم يبدأ في تطويرها وتطوير ذاته، ولم يستسلم لأي نقد من المجتمع، وأن يستغل حالة الحماس التي تكون بداخله تجاه أي مشروع جديد.



من جانب آخر، يوضح د. محمد خليفة – صاحب فكرة المشروع - أنه سبق ونفذ الفكرة قبل أشهر في محافظة الإسماعيلية، ولاقت استحسانًا في المجتمع، وهو من شجع الفتيات على هذه الخطوة وأن يفتحن فرعًا خاصًا بهن في محافظة بني سويف.

"البنات في البداية كانوا متخوفين جدًا من المشروع، وسألوني عن تنفيذها، وإن إزاي إحنا بنات، وهنقف في محل جزارة، والفكرة هتنجح أو لا، بالعكس قولتلهم دي هتنجح جدًا كمان وشجعتهم جدًا"، هكذا قال خليفة.

يؤكد خليفة، أن اللحوم هي أساس عمل الطبيب البيطري، وحقه الأصيل.

"إحنا أخدنا دورات في الغياشيم، ودورات في الأيزو، الفكرة كلها إن ده في صميم عملنا، وإننا بتشتغل في مجال الرقابة، وعندنا جزء من مادة كاملة اسمها مادة اللحوم، بندرس اللحوم وبندرس أنواعها، وبندرس إزاي الكشف عليها، فأنا شايف إن الطبيب البيطري هوأحق واحد يكون له دور في الإشراف على اللحوم والأغذية"، هكذا أوضح خليفة.



يتابع: "الجديد في الموضوع  شوية، هو إنك بتحتك في حتة البيع، بس زيها زي أي منتج، الصيدلي بيبع الدوا، والطبيب البيطري من حقه كمان إنه يشرف على بيع اللحوم، لأن هو المسؤول على الإنتاج ومسؤول كمان على الإشراف".

يشير د. خليفة إلى أن اللحوم التي توجد بالمحل تم ذبحها في مجازر حكومية، وبإشراف حكومي بجانب إشرافنا.

من جانب آخر، شهد المحل إقبالًا كبيرًا من الزبائن الذين أشادوا بجودة اللحوم وارتادوا المحل لشراء مستلزماتهم استعدادًا لعيد الأضحى.











اضف تعليق