"WOMEN OF EGYPT": نساء مصر كنز يجب أن تعرف الدنيا قيمته


٢٩ أغسطس ٢٠١٧ - ١٠:٠٩ ص بتوقيت جرينيتش

حوار: أماني ربيع

"وعمار يا إسكندرية"، هذا ما يتبادر إلى ذهنك عندما تعلم أن صفحة "نساء مصر" أو "WOMEN OF EGYPT" المهتمة بقضايا المرأة المصرية، تديرها مصرية إسكندرانية تقيم بالولايات المتحدة الأمريكية، لكن لم تستطع أمريكا أن تنسي أليكساندرا كينياس رائحة البحر على شط إسكندرية.


"وكوني أنسى دي الاستحالة" كما تقول كلمات عمنا أحمد فؤاد نجم، هذه كانت القضية والرسالة لدى ألكساندرا التي أرادت أن تقاوم النسيان، نسيان تاريخ طويل من كفاح المرأة المصرية عبر السنين من اجل حقوقها ومن أجل مجتمعها أيضا، فكرست نفسها وخبرتها للتعريف بالمرأة المصرية ستجد عندها نساء من كل شكل ولون بطول مصر وعرضها قاهريات ريفيات أميرات وسيدات بسيطات، تتلاقى في صفحتها الأزمنة والأمكنة فلا تفرق بين جامعية وامراة أمية بسيطة من الإسكندرية إلى حلايب وشلاتين ومن سيناء إلى السلوم كل هؤلاء النساء تجمعهن قصص صبر وكفاح من أجل لقمة العيش وإعالة اسرة أو حي سن قانون يغير وجه الحياة في عيون المراة المصرية ويجعلها أكثر سهولة ورحابة.

مهندسة تخرجت من جامعة الإسكندرية، هاجرت من مصر، ومع هجرتها هجرت الهندسة كذلك، لتبدأ فصلا جديدا من حياتها، لا تؤمن أليكساندرا ببداية واحدة للحياة، فبعد التخرج من كلية قمة –بمقاييس التفكير في مصر- وجدت شغفها الحقيقي في الكتابة، فدخلت الجامعة مجددا لتدرس كتابة الرواية والسيناريوهات السينمائية، بعد تخرجها تعمل الآن بالتدريب على كتابة القصص الروائية ومحررة محتوى للقصص الروائية.

وبعد النجاح الملحوظ لصفحتها التي ألقت الضوء على كثير من النماذج المصرية الأصيلة أجرينا معها هذا الحوار الممتع..

كيف جاءت فكرة إنشاء صفحة "نساء مصر"؟


أنا ناشطة في مجال حقوق المرأة، وأقوم بإلقاء محاضرات ألقي فيها الضوء على المرأة المصرية المجهولة والمجهول دورها، للأسف يتصور الكثيرون -نتيجة جهل- أن المرأة المصرية مهمشة وليس لها دور في الحياة، وهو تصور يشمل البلدان العربية والإسلامية بوجه عام، وبالطبع هذا ليس صحيحا، ودوري هنا هو تصحيح الفكرة، بالتحدث إليهم عن حركة تحرير المرأة المصرية التي بدأت مطلع القرن العشرين، مشيرة إلى رائدات تحرير المرأة في جميع المجالات، وكيف نجحت المرأة المصرية في النضال من أجل حقوقها على مدار العقود الماضية.

ولدت صفحة "نساء مصر" على فيسبوك في بداية عام 2016، كانت الفكرة تدور في ذهني منذ مدة، وقتها كانت نائبات البرلمان تؤدين اليمين الدستورية، انضمام هذا العدد من النساء اللاتي ملأت صورهن الصحف والمواقع الإخبارية إلى البرلمان المصري بمثابة إشارة البدء لخروج الفكرة إلى النور.

ما هي أهداف الصفحة؟

لديّ عدة أهداف، أولها تغيير الصورة النمطية عن المرأة المصرية لدى الغرب، وهو السبب الذي جعلني أنشر قصص النساء المختلفة بللغة الإنجليزية إلى جانب العربية، وعادة ما يسألني الناس عن السبب، فأقول إن للصفحة جمهور عريض من الأجانب حول دول العالم، فأخاطب هؤلاء بالإنجليزية، لتصحيح التصور المشوه الراسخ في أذهانهم عن المرأة في مصر.

السبب الثاني، هو إحياء ذكرى العديد من النساء العظيمات اللاتي حملن لواء تحرير المرأة من الجهل أو لتهميش، واللاتي كادت أسماءهن أن تتوارى وتنسى، فشعرت بأهمية أن أعيد تقديمهن للأجيال الجديدة، فهذا حقنا عليهن، فأي حق نتعامل معه اليوم باعتباره أمرا مفروغا منه، هو نتيجة لنضال وكفاح هؤلاء السيدات لسنوات طويلة، وعلى الشابات أن تعرفن وتعين هذا الدور جيدا، من أجل استمرارية الكفاح لنيل المزيد من الحقوق.

وتهدف صفحة "نساء مصر" أيضا إلى تشجيع السيدات على العمل أيا كان، ومنحهن القوة والثقة بالنفس لمواجهة اية عقبة قد تواجههن، فالصفحة أشبه برسالة إلى كل امرأة :"مفيش حاجة مستحيلة ولا عيب"، فبإمكان السيدات تحقيق أحلامهن، والوصول إلى كل ما يردن، ومن جهتنا نقوم ببث الطاقة الإيجابية لتتمكن النساء من مواجهة مجتمع يتسم بالذكورية أجبرتنا الظروف أن ونعيش فيه، نواجه المعاناة فيه بشكل يومي.

ما هي خطة نشر محتوى الصفحة لديكم، وهل تقتصر على عرض نماذج شخصيات نسائية مصرية أم تمتد إلى أمور أخرى؟


نحن بالطبع نعطي الأولوية لنشر النماذج الناجحة لسيدات مصريات في كافة المجالات، ليس هذا فحسب فبين الحين والآخر ننشر بعض المفاهيم المستحدثة حول قضايا المرأة، مثل «المسيوجينة» و«النسوية» و«الذكورية» و«التحرش الفكري بالمرأة»، وننشر أيضا بعض الإحصائيات الخاصة بشئون المرأة، ومؤخرا بدأت الصفحة فى نشر مقالات موجزة تكتب خصيصا للصفحة عن بعض قضايا المرأة كالطلاق و لتحرش والمسميات الاجتماعية والنشأة في المجتمع الذكوري وما يترتب عليها فى تكوين شخصية المرأة.

وكيف تحصلون على المواد التي تنشرونها؟

نحصل على المواد التي تعرض على الصفح عبر 4 طرق:

-  الشخصيات العامة الشهيرة، وهؤلاء سيرتهم وقصصهم موجودة على الإنترنت.

-  شخصيات مغمورة، نشرت أخبار أو تحقيقات عنها بسبب إنجاز قمن به في مجلات أو صحف، نقوم بإعادة نشرها لدينا و لكن التى تم نشر عنها مقالات فى مجلات او صحف لانجاز معين قمن به

- المراسلات التي تصل الصفحة سواء من سيدات يبعثن قصصهن إلينا، او يرشحن شخصيات لكي نعرض عنها.

- التواصل المباشر مع بعض الشخصيات اللاتي حققن إنجاز، أو قمن بأعمال خدمية بعيدا عن الصخب الإعلام، تتواصل معهن الصفحة بشكل مباشر عبر مقابلات شخصية.

وماهي هي المعايير التي تختار الصفحة الشخصيات النسائية على أساسها؟


أول وأهم معيار، هو مصرية الشخصية بالطبع، أحيانا ترسل إلينا قصص نجاح سيدات من دول أخرى، لكننا نعتذر عن نشرها لأن الهدف الأول والأخير من الصفحة هو تسليط الضوء على المرأة المصرية ومناصرتها وإبراز نماذج ناجحة لنساء مكافحات من جميع طوائف المجتمع.

وكثيرا ما نحاول مساعدة بعض السيدات اللاتي يدرن عملا خاص عبر نشر قصصهن –دون مقابل بالطبع-  لنشجعهم ونمنحهم الثقة، فنحت لسنا جهة إعلانية لمنتجات، ولكننا نتكلم عن جهد وكفاح السيدات وراء هذه المشاريع.

وتضيف:  بالطبع لا ننشر كل القصص التي تأتي إلينا فالصفحة ليست للإعلان عن شخص أو منتج ولا لعرض المشاكل الشخصية أو تصفية حسابات، وعندما تأتينا قصة نقوم بالبحث عنها لنتأكد من صحتها حفاظا على مصداقية الصفحة.

حدثينا عن المضايقات التي تتعرض لها الصفحة، وهل هناك اتهامات معينة توجه لكم؟


بالرغم من أن صفحة «نساء مصر» لا تنتمي إلى أية جمعية أو منظمة، وليست لها أية توجهات سياسية، او أهداف سوى مناصرة المرأة إلا أننا نواجه اتهامات عدة تشكك في أجندة الصفحة وإذا ما كانت ممولة، ومن أكثر المواقف الصادمة والمضحكة في نفس الوقت هو اتهام الصفحة في البداية بنشر الإلحاد وعبادة الشيطان، وفي نهاية نفس اليوم اتهمنا بمناصرة الإخوان وباننا جرذان قناة الجزيرة، فيصبح المنشور ساحة للتراشق بالألفاظ وتبادل الاتهامات، وحينها نضطر للتدخل وحظر المتنازعين من الصفحة نهائيا.

وتوضح: صفحتنا ليست صفحة نسوية، نحن فقط نرفض الاستخفاف بالمرأة أو إهانتها بأي تعليق غير لائق، هناك من يتهموننا بالعنصرية، لكننا لا نطالب بأكثر من المساواة في الحقوق والواجبات، نحن وصفحات مشابهة كثيرة لا نطالب النساء بالقيام بأفعال مشينة فهذه ليست الحرية التي نسعى إليها فالحرية من وجهة نظرنا هي حرية الفكر والاختيار والتعبير.

لكن هذا لا يمنع أن الصفحة تصلها الكثير من رسائل الشكر من سيدات ورجال على السواء ففي عالمنا الملئ بالأخبار المحبطة، يكومن من الجميل نشر الإيجابيات والقصص الناجحة التي تملأ النفوس بالتفاؤل.

وأتذكر بعد نشر قصة إحدى بطلات القفز بالمظلات بعث لنا أب بصورة مع ابنته في أحد مراكز القفز بالمظلات وهو يعلمها هذه الرياضة، وأكثر أمر نعتز به ونعتبره وسام للصفحة هو رسالة شكر من حفيدة السيدة هدى شعراوي.

وما هي أكثر القصص التي يتفاعل معها أعضاء الصفحة؟


هناك قصص كثيرة صنعت تفاعلا كبيرا على الصفحة وخصوصا الرياضيات والنساء البسيطات من الكادحات، والرائدات في مجالات كانت دائما حكرا على الرجال.

  هل لديكم أفكار لتطوير الصفحة مثلا أن تتحول إلى مجلة أو برنامج على التلفزيون أو يوتيوب؟

بالطبع لدينا أفكارا جديدة للتطوير، لا تزال تحت الدراسة، ونحن الآن نركز أكثر على تطوير وتحسين الخدمة المقدمة عبر الصفحة لتصل المعلومة بشكل سلسل وبسيط يجذب القارء لنتمكن من إيصال رسالتنا لأكبر قدر ممكن من الناس.

أحلام صفحة «WOMEN OF EGYPT» للمرأة المصرية؟

من جهتنا نحاول المساعدة في رفع شان المرأة المصرية بأبسط الطرق، ومنحها طاقة إيجابية تبعث في نفسها الأمل، نريد أن نمنح الفتاة المصرية مزيدا من القوة والثقة بالنفس، أن تحلم أحلام عظيمة وتكسر التابوهات المجتمعية التي تعرقل تقدمها، نريد امرأة مصرية سعيدة تمشي في شوارع آمنة بلا تحرش، لا تعاني من التمييز الجنسي في العمل، نريد أن تعلم البنات الصغار أنهن قادرات على أن تحقيق ما يحلمن به في المستقبل، أن يصبحن رائدات فضاء مراسلات حربيات أو حتى رئيسات جمهورية، دون أن يقف المجتمع أو كلام الناس عائقا أمام تحقيق هذه الأحلام.

نحن نؤمن أن المفتاح لمستقبل مصر وتقدمها في يد المرأة المصرية، والصفحة مساهمة بسيطة لخدمة قضية المرأة المصرية، التي سيؤدي تمكينها وتطوير وضعها إلى زيادة طردية في تقدم المجتمع المصري بشكل عام فهي الأم والأخت والزوجة والابنة والصديقة، وجزء لا يتجزأ من نسيج المجتمع.




الكلمات الدلالية حقوق المرأة المرأة المصرية

اضف تعليق