أبو ظبي وموسكو.. علاقات تاريخية عنوانها الثقة والتطور


٣٠ أغسطس ٢٠١٧ - ٠٩:٣٣ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمود طلعت

تسعى كل من الإمارات وروسيا إلى تعزيز علاقتهما التاريخية التي تمتد لأكثر من 45 عاما، من خلال التعاون المثمر على كافة الأصعدة، خاصة الأمنية والسياسية والاقتصادية، بما يخدم المصالح المشتركة من جهة، واستقرار المنطقة من جهة أخرى.

ولعل الزيارة الأخيرة التي قام بها الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبو ظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، إلى روسيا، في إبريل الماضي، تجسد إضافة نوعية للعلاقات بين الدولتين في المجالات المختلفة.

وانطلقت العلاقات بين البلدين يوم 8 ديسمبر 1971، وتم في 1986 افتتاح السفارة الروسية في أبو ظبي فيما تم افتتاح السفارة الإماراتية في موسكو عام 1987.

علاقات متينة

وتأكيدا على العلاقات المتينة التي تجمع أبو ظبي وموسكو، التقى الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبو ظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، بوزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، وبحث معه العلاقات الثنائية وسبل تعزيزها.

كما التقى الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية والتعاون الدولي الإماراتي، بلافروف وتحدث معه عن الثقة التي تكتسي العلاقات بين البلدين والتي تجسدت من خلال الكثير من المشاريع والعمل المشترك.

وفي ختام اللقاء الذي حضر الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان، مستشار الأمن الوطني، أعلن الجانبان نية البلدين دراسة إضفاء طابع الشراكة الاستراتيجية على العلاقات الروسية الإماراتية.

محاربة الإرهاب

وزير الخارجية الروسي، أكد من أبو ظبي على تطابق المواقف بين روسيا ودولة الإمارات فيما يتعلق بمحاربة الإرهاب دون هوادة وضرورة قمع أيدولوجيات التطرف والإرهاب، مشيرًا إلى أنه تم التطرق خلال مباحثاته مع المسئولين بالإمارات إلى بعض المبادرات التي يجري النقاش فيها بمجلس الأمن فيما يخص محاربة الأيدلوجية المتطرفة.

وأشار لافروف إلى أن اللقاء بحث مستجدات الأوضاع في سوريا وليبيا واليمن والعراق، بالإضافة إلى ضرورة تحقيق التسوية للقضية الفلسطينية، مؤكدا أن جميع هذه الملفات تشهد تقاربا في المواقف بين دولة الإمارات وروسيا وأن هناك اهتماما بتحقيق المزيد من التنسيق تجاه مجمل هذه القضايا.

من جهته أكد ولي عهد أبو ظبي على موقف بلاده الثابت في العمل على دعم أسس الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط والعالم من خلال التعاون الإيجابي مع الأطراف الدولية والإقليمية الفاعلة والمؤثرة، ومن ضمنها روسيا.

تعاون مثمر

ومؤخرا أصدر "معهد الشرق الأوسط”، ومقره واشنطن، تقريرا سلط الضوء على العلاقات الإماراتية الروسية، وكيف أنها شهدت توسعا كبيرا في السنوات الأخيرة، متوقعا مزيدا من النمو في الفترة المقبلة.

وأوضح التقرير أن اتفاق البلدين على تصنيع مشترك لمقاتلات الجيل الخامس الذي تم توقيعه في معرض "ايدكس" بأبو ظبي في شهر فبراير الماضي شكل خطوة غير مسبوقة في مجال التعاون بين البلدين وسعيهما لتوثيق علاقاتهما.

وأشار إلى أن الإمارات وروسيا، كلاهما منتج رئيس للنفط والغاز ويرتبطان بمصالح مشتركة ولهما مواقف متشابهة إزاء مشكلات الشرق الأوسط وخاصة الصراع العربي-الإسرائيلي وقضايا الإرهاب وإقامة حوار بين المسلمين وأتباع الأديان الأخرى.

مصالح اقتصادية

وذكر التقرير أن الدولتين ترتبطان بمصالح اقتصادية مشتركة، حيث تمثل الإمارات نقطة عبور استراتيجية للصادرات الروسية إلى أفريقيا وآسيا وأوروبا ومنطقىة الشرق الأوسط.

في المقابل تستقبل الإمارات وخاصة إمارة دبي شركات روسية عديدة واستثمارات متنامية في قطاعات مختلفة فضلا عن أنها تشكل مقصدا رئيسا للسياح  الروس الذي بلغ عددهم أكثر منن 600 ألف سائح خلال العامين الماضيين.

ووفق إحصائيات نشرت العام الماضي، وأمام التقارب الكبير في الرؤى والمصالح والمواقف السياسية، بلغ حجم الاستثمار المتبادل بين الإمارات وروسيا حاجز الـ18 مليار دولار.

ويمكن للتعاون بين الجانبين أن يترجم من خلال تدفق رؤوس الأموال والاستثمارات الإماراتية إلى السوق الروسية أو الاقتصاد الروسي لتمويل مشروعات استثمارية.

إلى ذلك، استقبلت الإمارات خلال العامين الماضيين أكثر من 600 ألف زائر روسي، وبلغ عدد الرحلات الجوية المباشرة بين البلدين 56 رحلة أسبوعية تسيرها الناقلات الوطنية الإماراتية.


اضف تعليق