نصف مليون كل عام.. الزلازل هزة مفاجئة تساوي كوارث


٣٠ أغسطس ٢٠١٧ - ١٠:٣٩ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية - أسماء حمدي

يقع نصف مليون زلزال في جميع أنحاء العالم كل عام، وفقا لتقدير هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية، معظمها صغيرة جدا كفنجان الشاي، ولكن بعضها مثل زلزال عام 2011 قبالة ساحل اليابان أو كارثة العام الماضي في إيطاليا، يمكن أن يدمر المباني الشاهقة، وخطوط المياه والاتصالات، ويترك إرثا مدى الحياة من الصدمة لأولئك الذين لا يحالفهم الحظ بما فيه الكفاية.

وعندما يتعلق الأمر بالزلازل، فهناك سؤال واحد فقط يريد الجميع أن يعرفه، وهو لماذا يصعب التنبؤ بالزلازل، بالرغم من قدرتنا على إرسال الصواريخ إلى الفضاء والغوص في أعماق المحيطات، ونعرف الكثير عن المجرات البعيدة، لكن المشكلة هي أن علماء الزلازل لا يستطيعون دراستها لأنهم لا يعرفون متى وأين ستحدث، وما هي الأسباب أو الأخطاء التي تؤدي إلى حدوثها؟

"الحمقى والكذابين والدجالين هم فقط من يتنبأون بالزلازل"، هذا ما قاله تشارلز ريشتر، مخترع مقياس ريختر، وبالفعل إذا نظرنا إلى آخر 100 عام من الزلازل الكبرى، فقد حدثت جميعها بسبب أخطاء ولم يتم التنبؤ بها مسبقا بشكل دقيق، ومن هذه الأخطاء عملية تكسير الصخور باستخدام مياه الصرف الصحي ومواد التشحيم في الولايات المتحدة.


وبعد فوكوشيما، لا يمكن ضمان فكرة تخزين النفايات النووية تحت الأرض لتكون آمنة، لكن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قام مؤخرا بتخصيص أموال جديدة لموقع جبل يوكا في نيفادا، والمشهور بتخزين النفايات النووية أيضا، فهل هذا تصرف حكيم؟، في ظل وجود عدد من المحطات النووية بالولايات المتحدة في مناطق تتشكل بها بؤر زلزالية، خاصة فوق الساحل الشرقي، مثل بيلجريم نوكليار جنوب بوسطن، أو إنديان بوينت شمال نيويورك، واعتبرت هذه المحطات من قبل هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية، عند مستوى غير مقبول من المخاطر الزلزالية ومن المقرر أن تغلق خلال الأعوام القليلة القادمة.




نذكر عندما وقع زلزال توهوكو الهائل قبالة ساحل اليابان، وكان زلزالا كبيرا بقوة 9 درجات، كيف حرك جزيرة اليابان بأكملها حوالي ثمانية سنتيمترات، كما خلق سلسلة من موجات المد، التي اجتاحت محطة فوكوشيما للطاقة النووية إلى درجة لم تصدق.




ما يجعلنا ننظر إلى الزلازل ككارثة خبيثة بشكل خاص هو عامل المفاجأة، فالإعصار عادة ما يعطي الناس بضع دقائق، إن لم يكن أطول لتحضير أنفسهم، ولكن هذا ما لا يحدث مع الزلزال، ليس هناك سوى مفاجأة عميقة أضرارها لا تقف عند حد هدم المنازل والجسور بل أيضا تمتد للنفس البشرية سواء بالموت تحت الأنقاض أو الإصابة بالصدمات النفسية والعصبية التي قد يتطلب علاجها سنوات.

تجدر الإشارة هنا إلى أن الدولة الإيطالية، بعد زلزال أبروتسو الشهير، قامت بمحاكمة 7 من علماء الزلازل، وحكم عليهم في واقعة تاريخية بالسجن لمدة 6 أعوام لعدم توقعهم للكارثة، ووقتها استنكر المجتمع العلمي في العالم كله هذا الإجراء من قبل الحكومة الإيطالية، إذ من المستحيل علميا التنبؤ بالزلازل بشكل دقيق، لكن ما يمكن القيام به هو العمل على أنظمة الإنذار المبكر، لكن هذا أيضا قد يفشل.


الكلمات الدلالية مقياس ريختر كوارث طبيعية زلزال

اضف تعليق