بينهم كلوب ومورينيو.. مدربون خارج السيطرة


٣١ أغسطس ٢٠١٧ - ٠٨:٣٠ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمد عبد الله

التدريب في عالم الساحرة المستديرة إحدى المهن التي تحتاج من صاحبها لأعصاب "باردة" نظراً للضغوط التي يتعرض لها المدربون والتي تتوقف على حجم المنافسة أو الرغبة في تحقيق إنجاز رياضي كبير.

يختلف مدربو كرة القدم في تعبيرات الفرح بعد كل هدف وكل انتصار، وكذلك في الانفعالات.. منهم من يركل أي شيء أمامه، ومنهم من تتقطب جبهته ويصيح في لاعبيه، ومنهم من يشتبك مع حكم المباراة أو المدرب الخصم، وربما اشتبك لفظياً مع الجمهور.

في هذا التقرير نسلط الضوء على أبرز ردود أفعال المدربيين العالميين خلال مباريات فرقهم بالمنافسات المختلفة، منهم المنفعل، وفي المقابل هناك الهادئ الذي وضع أعصابه في ثلاجة.


يورجن كلوب.. المدرب العاطفي

"أسمعوني صراخكم يا أهل ليفربول"، بهذا الجنون الكروي وبهذا العشق الأبدي لازال المدرب الألماني يورجن كلوب يرسم بريشة الفنان طريقاً جديداً للريدز.

يعدّ "كلوب" واحداً من أبرز مدربي كرة القدم في العالم، والذي تتهافت عدسات المصورين على تسجيل انفعالاته لحظة بلحظة خلال مباريات فريقه في المنافسات المختلفة.

فالرجل الذي يطمح في تحقيق ألقاب جديدة له مع فريقه الجديد، بعد مسيرة ناجحة مع بروسيا دورتموند توج خلالها بألقاب كثيرة، لا يتمالك أعصابه عند إضاعة فرصة لفريقه أو عند تقصير من أحد لاعبيه قد يتسبب في خسارة فريقه.

كلوب عندما يثور لا يرى أمامه، حتى وإن كان حكم المباراة، طالما تعلق الأمر بخطأ ارتكب دون وجه حق ضد فريقه أو إلغاء قرار "صحيح" لصالحه.

الوجه الآخر للرجل يظهر أيضاً لاسيما عندما يبدع فريقه أمام خصمه ويقدم أداءً ونتيجة جيدة، لا يتمالك عندها الرجل ضحكاته والمزاح مع مساعديه على دكة البدلاء أو في المنطقة الفنية.

شعبية كلوب الاستثنائية لم تأتي فقط من الإنجازات التي حققها مع فريقه السابق بروسيا دورتموند، بل تأتي بسبب انفعالاته الكثيرة والمحبوبة من قبل الجمهور، والتي جعلت المدرب يملك كاريزما خاصة جذبت جماهير الأندية المختلفة نحوه .


مورينيو.. سبيشيال وان

يمتلك البرتغالي جوزيه مورينيو أحد أفضل مدربي كرة القدم في العالم على مدار السنوات الماضية "كاريزما" خاصة تماماً، كما أنه يمتلك شخصية قوية داخل الملعب وخارجه.

اشتهر بتغييراته التي تغير من مجرى اللعب والنتيجة، وخططه التي تصعق المنافسين، لكن يبقى الكلام اللاذع الذي يخرج من لسانه وسخريته من الآخرين هو ما تجعل حضوره طاغياً في أي مكان.

يشتهر الرجل أيضاً بشخصية كاريزمية مثيرة للجدل وكذلك رؤية تكتيكية غير سابقة النظير في مجال التدريب ترتكز على السعي لتحقيق نتائج جيدة في المباريات كهدف أساسي قبل أي اهتمام بتقديم عروض جيدة في اللعب.

عرف مورينيو بأسلوبه التهكمي في التعامل مع الإعلام، وكذا تصريحاته الاستفزازية ومشاكساته الدائمة مع مدربي الفرق المنافسة مما جعل الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم يتهمه بـ"سوء السلوك" عام 2015.

إذ لا يكاد يخلو لقاء للمدرب المخضرم في مسيرته التدريبية مع العديد من الفرق العريقة التي قام بتدريبها كريال مدريد وتشيلسي قبل أن يحط الرحال بقلعة الشياطين الحمر، من ردود فعل تبرز انفعالاته خلال سير اللقاء.

ففي ثوان معدودة تجد شخصاً هادئاً يجلس على مقعده المخصص، قبل أن يثور وينتفض من مكانه لضياع فرصة محققة من فريقه أو احتجاجاً على قرار حكم المباراة بحق فريقه.

ركل أي شيء في طريقة أو خلع "الجاكيت" والإطاحة به بعيداً أو توجيه السباب، كلها أمور متوقعة من مورينيو الذي لا يتمالك أعصابه خلال سير مباريات فريقه، حتى أن مخرجي المباريات يخصصون له كاميرا خاصة ترصد ردود أفعاله طوال سير اللقاء.

لا شك أن مورينيو شخصية مثيرة للجدل وكان له من الآراء ما لا يتفق معه الكثيرين كما أن الآخرين قد لا يستسيغون ما يقوله هذا الرجل.

ولكن لابد من الاعتراف بأن وجود مورينيو أضفى صبغة رائعة من الإثارة والتشويق في عالم الساحرة المستديرة، فربما تكرهه لكنك في نفس الوقت تكون أول من يبحث عن أخباره!

فقد شغل الرجل الجميع في عالم كرة القدم، فأينما حل وارتحل فإن هالة كبيرة من النجومية والشهرة والإثارة تحيط به.


سيميوني.. رجل العصابات

لأنه مفعم بالحيوية والنشاط ولا يستطيع السيطرة على أعصابه، أطلق عليه لقب "ال تشولو" ومعناه باللهجة المكسيكية "رجل العصابات".

تسلم سميوني تدريب فريقه أتلتيكومدريد الإسباني سنة 2011 الذي نجح في جعله ينافس ريال مدريد وبرشلونة محلياً وأوروبياً.

شخصيته نالت إعجاب المشجعين ولم لا، وقد استطاع في موسمه الأول الفوز بدوري الاتحاد الأوروبي ثم بكأس السوبر الأوروبي وكأس ملك إسبانيا.

أما إنجازه الكبير فقد كان عام 2014 حيث استطاع الفوز بالدوري الإسباني ووصل إلى نهائي دوري أبطال أوروبا مرتين.


أنشيلوتي.. النار الهادئة

الشيء الوحيد الذي جهر به الإيطالي كارلو أنشيلوتي هو الهدوء تدريبا وتعاملا ليطفئ كل ما كان مشتعلاً في غرف الملابس مستأثرا باحتوائها حتى لقب بـ"النار الهادئة".

قدرته على التأقلم برزت من خلال فرض طباعه على أداء اللاعبين في الدوريات الأوربية الكبرى.

أربعة ألقاب فقط على صعيد التتويج بالدوري نالها أنشيلوتي طيلة مشواره التدريبي الذي امتد لأكثر من 20 عاماً، لكنها أربعة ألقاب منحته رقماً قياسياً عالمياً وإنجازا تاريخيا غير مسبوق، ذلك أنه توج بطلا لدوريات في أربع من الدوريات الخمس الكبرى في أوروبا.


أليجري.. قيل عنه ما في الخمر

"قالوا عن أليجري ما في الخمر" ماسيميليانو أليجري، المدير الفني ليوفنتوس الإيطالي، ومنذ توليه لتدريب فريق السيدة العجوز وهو يتعرض لانتقادات حادة.

ربما لم تعترض جماهير في أوروبا على مدرب فريقها الجديد قبل أن يبدأ عمله مع الفريق مثلما اعترضت جماهير يوفنتوس على تولي ماسيميليانو اليغري زمام الأمور الفنية للفريق خلفا لأنطونيو كونتي المستقيل والذي تولى بدوره تدريب منتخب ايطاليا.

إلا أن حنكة أليجري التدريبية وهدوءه وتوظيفه الجيد للاعبيه داخل المستطيل الأخضر قاده لتحقيق أرقام قياسية مع السيدة العجوز في المسابقات المحلية والأوروبية.


اضف تعليق

التقارير و المقالات ذات صله