صفقة "داعش" و"حزب الله".. حقائق صادمة ونتائج مخيبة


٣١ أغسطس ٢٠١٧ - ١٠:٥٧ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت – سهام عيد

بعد جولات ومناورات سياسية وإعلامية وسلسلة خطب رنانة لزعيم حزب الله اللبناني "حسن نصر الله"، انتهى الأمر إلى نتائج مخيبة، بل وصادمة، لاسيما بعد صور مقاتلي "داعش" وهم يستقلون حافلات ضخمة "مكيّفة" من الحدود السورية - اللبنانية إلى أقصى الشرق السوري قرب العراق، بحماية قوات النظام السوري، وتسهيلات عناصر الحزب الخميني اللبناني، ومعهم سيارات الهلال الأحمر أيضاً.

الصفقة المثيرة أغضبت أهالي العساكر اللبنانيين المفقودين، كما أحاطها الكثير من الغموض، وطرح العديد من التساؤلات، وعكست ضعف الدولة اللبنانية، في العهد العوني الجديد.


فبعد أن ضمن التنظيم تحقيق مطالبه، وهي الخروج الآمن بالأسر بحماية النظام، أخبر جماعة الحزب بمكان قبور جنود الجيش اللبناني القتلى، وبدوره أخبر الحزب الخميني قيادة الجيش والأمن العام بذلك، وسط صدمة الأهالي.

الاتفاق، كما أعلن عنه إعلام "حزب الله"، يقضي بتسيير قوافل حافلات تقل مقاتلي تنظيم داعش وعائلاتهم، إلى أراض خاضعة لسيطرة التنظيم بموجب اتفاق لوقف إطلاق النار.



العراق يرفض الاتفاقية ويعتبرها استفزازًا له

اعتبر الجانب العراقي الذي يخوض الآن معاركه مع الدواعش على حدوده مع سوريا، وهي الحدود التي ذهب إليها دواعش القلمون اللبناني، الصفقة استفزازًا له، وخطرًا على أمنه، حيث انتقد رئيس الوزراء العبادي هذا الاتفاق، وأعرب كثير من الكتاب والنشطاء العراقيين عن غضبهم من الاستهانة بمصالح العراق.

كما حذر رئيس مجلس النواب سليم الجبوري، من العودة إلى المربع الأول والتنكر لـ"دماء الشهداء"، مؤكداً رفضه لأي اتفاق من شأنه أن يعيد تنظيم داعش إلى العراق أو يقربه من حدوده.

وأضاف أن العراق لن يدفع ضريبة اتفاقات أو توافقات تمس أمنه واستقراره، ودعا الحكومة الاتحادية لاتخاذ كافة التدابير اللازمة من أجل مواجهة تداعيات هذه الصفقة.



نصر الله: التفاوض مع "داعش" لحسم قضية العسكريين اللبنانين

قال نصر الله في بيان له، إن التفاوض مع مسلحي "داعش" كان "الطريق الوحيد والحصري" لحسم قضية إنسانية وطنية جامعة وهي قضية العسكريين اللبنانيين المخطوفين من قبل التنظيم منذ 2014، حيث كان "داعش" يرفض الكشف عن مصيرهم.

وبخصوص الانتقادات العراقية بشأن نقل مسلحي "داعش" القلمون الغربي السوري إلى منطقة البوكمال بريف دير الزور الجنوبي القريبة من الحدود العراقية، بموجب الاتفاق بين "حزب الله " و"داعش"، شدد نصر الله على أن الاتفاق قضى بنقل مسلحي التنظيم مع عائلاتهم "من أرض سورية إلى أرض سورية.. وليس من أرض لبنانية إلى أرض عراقية".

كما أشار إلى أن هؤلاء المسلحين الذين تم نقلهم، وعددهم 310 أفراد، "من المسلحين المهزومين المستسلمين الفاقدين لإرادة القتال، لن يغير نقلهم شيئا في معادلة المعركة في دير الزور".

وأوضح أن المنطقة التي انتقلوا إليها تمثل خط الجبهة في البادية السورية التي يقاتل فيها الجيش السوري وحلفاؤه، وعلى رأسهم "حزب الله"، ضد تنظيم "داعش"، مضيفا: "وبالتالي نحن ننقل هؤلاء المسلحين المهزومين من جبهة نحن نقاتل فيها إلى جبهة نحن نقاتل فيها".

ورفض الأمين العام لـ"حزب الله" التشكيك في نوايا حزبه وخلفياته وشجاعته ومصداقيته، خصوصا في معركة ضد "داعش".



غموض الاتفاقية

هناك الكثير من الغموض الذي أحاط بعملية الاتفاق بين "داعش و"حزب الله" حيث أن الموقف العقائدي للتنظيم يمنع منعاً باتاً التفاوض مع "الأعداء" أو الانسحاب من المعارك ومبادلة الأسرى، الأمر الذي طرح العديد من التساؤلات، بشأن كيف تم ذلك؟ وكيف قبل "داعش" أن يتفاوض مع "حزب الله" العدوّ الذي ينبغي أن يكون الأول له؟، وفقًا لعقيدتهم.

بحسب صحيفة "النهار" اللبنانية، فإن الأمر تجسّد في كلّ معارك "داعش" سواء في العراق أو في سوريا، حيث إن التنظيم الأكثر شراسة في العالم لم يقبل أبداً الانسحاب من أي منطقة حتى لو كان فناء جميع عناصره محتوماً".

وفي إحدى الرسائل التي أرسلتها القيادة في الرقّة إلى القائد الميداني أبو يحيى الشامي، ظهرت عقيدة "داعش" في عدم الانسحاب، بحسب المصدر، الذي نقل الرسالة حرفياً: "بعد حمد الله تعالى فإننا نذكركم بقول الله تعالى: "قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل".

من جانب آخر، يرى محلل سياسي، أن اتفاق "حزب الله" مع "داعش" لم يخالف فقط الموقف العقائدي للتنظيم من الانسحاب والمفاوضات، بل "ما يزيد الأمر غموضاً كيفية إبقاء التنظيم على أسير "حزب الله" حيّاً؟ وهو الذي في صلب عقيدته قتل من يخالفه الرأي فكيف بمن اعتقل أثناء معركة؟"، كما أنه لم يقبل بمبدأ التفاوض أبداً، إذ أحرق الطيار الأردني معاذ الكساسبة على يد "داعش" بعد رفض مبادلته بمئات الأسرى من السجون الأردنية.

على صعيد آخر، تشير هذه الصفقة المثيرة لهزال السيطرة والسيادة للدولة اللبنانية، في العهد العوني تحديداً، الذي قيل إنه سيعيد سطوة الجمهورية، والأمر المستفز أكثر أنه بعد الحضور المشرف للجيش اللبناني في معارك الجرود، سحب منه المجد، وظهر "حزب الله" الديني المسلح طرفاً أقوى، وهو الذي فاوض النظام السوري ورتب تفاصيل الصفقة.



الكلمات الدلالية داعش حزب الله

اضف تعليق