ماذا وراء تدوير داعش من مدينة عرسال إلى دير الزور ؟


٠١ سبتمبر ٢٠١٧ - ٠٩:١١ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية ـ جاسم محمد
 
أثارت اتفاقية نقل مقاتلي تنظيم داعش من الحدود السورية - اللبنانية إلى مدينة البوكمال شرق دير الزور في سوريا يوم 28 اوغست 2017  استياءً شعبياً ورسمياً في العراق، ووصفت الاتفاقية بأنها مؤامرة كبرى. تأتي هذه التطورات في اعقاب اعلان الحكومة العراقية يوم 29 يونيو 2017 سقوط ما تسمى بـ”دولة الخلافة” وتحرير مدينة الموصل واعلنت يوم 30 اوغست  ايضا 2017 تحرير مدينة تلعفر احد المدن التابعة الى محافظة الموصل. الخطة العراقية، في تحرير مدن العراق من تنظيم داعش، اقرت تحرير مدن اعالي الفرات، القائم،( المحاذية الى دير الزور السورية) ومدن: ( راوة وعانة وحديثة) وكذلك مدينة الحويجة جنوب الموصل.
 
الاتفاق تضمن وقف إطلاق النار مع الجيش اللبناني في جبهة عرسال مع الجيش السوري و"حزب الله". تصريحات العبادي كشفت رفض المستوى السياسي العراقي لبنود اتفاق أبرمه الجيش اللبناني و"حزب الله" مع عناصر داعش في جرود بعلبك يقضي بخروجهم إلى منطقة البوكمال السورية مقابل وقف إطلاق النار والكشف عن مصير جنود لبنانيين اختطفهم التنظيم في 2014.
 
أعلن المتحدث باسم  التحالف الدولي، يوم 30 أغسطس 2017، أن طائرات التحالف شنت غارة جوية لعرقلة تقدم حافلات تقل مسلحين من تنظيم داعش قادمة من لبنان ومتجهة نحو ديرالزور في شرق سوريا. وقال الكولونيل ريان ديلون: "لقد عرقلنا تقدمهم باتجاه الشرق، وقصفنا جسراً صغيراً لاحداث فجوة وقطع الطريق عليهم". بعض التصريحات لمسؤولين اميركيين ذكرت، ان الحافلات كانت تضم اطفال وعائلات، لايمكن ضربهم، وان التحالف الدولي يقاتل الجماعات المتطرفة في الميدان.
 
أهمية مدينة الميادين السورية
 
تقع مدينة الميادين جنوب شرق مدينة الرقة بمسافة تقدر بمئة وتسعين كيلومتر وتقع بالقرب من مجرى نهر الفرات، كما تقع جنوبها مدينة البوكمال، الواقعة على الحدود العراقية مباشرة، بمسافة تقدر بثمانين كيلومتر، وهذا يمكن عناصر تنظيم داعش على سهولة وسرعة التنقل بينهما، كما تشكل الصحراء الواسعة المحيطة بتلك المنطقة حصنًا طبيعيًا، حيث يتطلب مهاجمتها خطوط إمداد طويلة من قبل المهاجمين . كما أن تلك المنطقة لا تشكل محل تنازع بين الفصائل المتقاتلة في سوريا، فهي بعيدة عن أماكن تمركز الأكراد كما أن المحافظة العراقية المجاورة لها ” الأنبار” تعد أحد معاقل التنظيم.
 
وسبق ان كشفت التقارير الواردة من الداخل السوري، عن قيام تنظيم داعش  خلال شهر ابريل 2017 بإجلاء عناصره القيادية والإدارية من مدينة الرقة بالشمال السوري إلى مدينتي الميادين والبوكمال، الواقعتان بالقرب من الحدود العراقية. يذكر بان عمليات استعادة مدينة الرقة من قبل قوات التحالف ومجموعات كوردية  خلال شهر يونيو 2017 .
 
وأكد آنى سبيكهارد وأسعد المحمد الباحثان المختصان بشئون تنظيم داعش بالمركز الدولي لدراسة التطرف بالولايات المتحدة، أن هناك الكثير من البراهين التي تؤكد نقل داعش لقادتها ومواردها المالية إلى مدينة الميادين وأن هذه الأنشطة ، بدئت منذ اواخر العام الماضي 2016.

 
قرارات أممية تمنع تنقل المقاتليين
 
يوفرالقرار الاممي ذي الرقم 2178 لعام 2014 وبدعم من الإنتربول أدوات إضافية عالمية للحيلولة دون تنقل المقاتلين من بلد إلى آخر. ويطلب القرار 2178 من دول العالم أن تتخذ خطوات معينة لمواجهة تهديد المقاتلين الإرهابيين بما في ذلك اتخاذ تدابير لمنع هؤلاء من دخول أو عبور أراضيها وتطبيق تشريعات تؤدي إلى ملاحقتهم أمام القضاء. كما يدعو القرار الدول ان تتبنى خطوات مختلفة لتحسين التعاون الدولي في هذا المجال، مثل تبادل المعلومات حول التحقيقات الجنائية، ومنع حركة المقاتلين وملاحقتهم قضائيًا.
 
تداعيات التفاوض مع الجماعات المتطرفة
 
ان اي نوع من عمليات التفاوض والاتصال مع الجماعات المتطرفة تعد مخالفة للقرارات الدولية والاممية، وتعتبر دعم الى الجماعات المتطرفة، وهو امر مرفوض، ان اي عمليات تفاوض بين اطراف تحتاج الى اطراف معروفة لضمان هذا الاتفاق، وهذا مايثير الشكوك حول الاطراف الني ضمنت هذا الاتفاق.
 
 وتعتبرعملية نقل مقاتليي داعش، الى الحدود العراقية الغربية:
 
ـ عملية تدوير الجماعات المتطرفة.
ـ اعطاء تنظيم داعش فرصة جديدة لاعادة تنظيم نفسه في مساحات وجغرافية جديدة.
ـ منح مقاتليي داعش حرية التنقل والحركة.
ـ اعطاء تنظيم داعش مصداقية.
ـ تعزيز زخم تنظيم داعش في البادية السورية ومدن العراق اعالي الفرات.
ـ عرقلة العمليات العسكرية عند مدينة القائم ومدن اعالي الفرات، المقرر ان تبدأ قريبا.
ـ احراج الحكومة العراقية، سياسيا، كون العراق ضمن التحالف الدولي.
 
انتقادات إلى التحالف الدولي
 
جائت ضربات التحالف الدولي متاخرة ووصفت انها " ذر الرماد في العيون"، ويعتقد بان ترك التحالف الدولي، عناصر داعش بالتحرك غرب العراق، عند القائم، ممكن ان يكون ضمن محاولات اميركية، لفرض شروطها على الحكومة العراقية من جديد وبقاء قواتها في العراق. في ذات الوقت، ان تدوير تنظيم داعش في العراق، يعطي فرصة الى ايران واطراف دولية لاستمرار تواجدها العسكري ايضا على الاراضي العراقية.
 
داعش يراهن على معقله في صحراء الأنبار
 
يستغل تنظيم داعش الجغرافية والتضاريس الصعبة،  وتعتبر جغرافية صحراء الانبار النموذج المفضل الى تنظيم داعش، الى جانب ان صحراء الانبار هي نقطة انطلاق جماعات "التوحيد والجهاد" وبضمنها تنظيم داعش. وتعتبر صحراء الانبار ملاذ امن الى تنظيم القاعدة  للفترة 2003ـ 2006، وشهدت  صحراء الانبار نشاط ابو مصعب الزرقاوي زعيم تنظيم القاعدة في العراق "الجهاد والتوحيد" ومقتله في 2006 ومقتل خليفته  ابو ايوب  وابو عمر ألبغدادي زعيم تنظيم ما يسمى "الدولة الاسلامية في العراق" انذاك عام2010.
 
ويضع التنظيم صحراء الانبار موضع اهتمامه، كونها تمثل ملاذا جغرافيا الى داعش، وكشفت العمليات العسكرية للقوات العراقية، بوجود معسكرات تدريب، عند الحدود السورية من جهة محافظة الانبار ومن الشمال عند منطقة البو كمال. التنظيمات "الجهادية" بدات تستنسخ ألتجربة القاعدية في العراق اي عرقنة نشاطاتها حتى في معاقلها في افغانستان واليمن وسوريا وسيناء .
 
وهذا يعني ان تنظيم داعش سيكون له حضور خلال هذه المرحلة والمستقبل القريب في صحراء الانبار، حيث معقله الذي كان وما يزال يراهن عليه. هذه التهديدات ينبغي ان تأخذها الحكومة العراقية، مأخذ الجد في محاربة التطرف الى جانب الجهد العسكري، فمازالت هناك تراكمات سياسية في العراق نتيجة  سياسات سابقة ناقصة. ماينبغي على العراق، هو تفعيل اتفاقية مكافحة الارهاب داخل الجامعى العربية، الذي يشمل محاربة الارهاب والجماعات المتطرفة ومن يدعمها، الى جانب دوره داخل التحالف الدولي، لمحاربة عودة تنظيم داعش للعراق.

 
*باحث في قضايا الإرهاب والإستخبارات
 
 
 
 
 
 



الكلمات الدلالية لبنان عرسال سوريا دير الزور داعش

اضف تعليق