"خروف العيد".. ضيف "لذيذ" على الموائد العربية


٠١ سبتمبر ٢٠١٧ - ٠٩:٣٤ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية - ياسمين قطب

"وفديناه بذبح عظيم" .. لأجل فدية الله لنبيه إسماعيل ونجاته من الذبح على يد أبيه نبي الله إبراهيم، أكرمه الله بخروف من الجنة نحره أبو الأنبياء، وصار سنة في خلفه مادامت الأرض، ويحتفل المسلمون بذكرى "الفداء العظيم" في العاشر من ذي الحجة من كل عام، وبعد انتهاء يوم "الحج الأكبر" وبدء أيام العيد، تمتلئ شوارع المسلمين ومنازلهم بالأضاحي، ويأكل الجميع لحمًا طيبًا حلالًا، ويوزع على الفقراء والأهل والأحباب، ويصبح لحم "الأضحية" بطل المائدة في كل البيوت.

والأضحية سنة مؤكدة، وتجوز بالضأن أو المعز أو البقر أو الإبل، ولها شروط وأحكام، وتوزع ثلث للأهل والأصحاب، وثلث يوزع على الفقراء، وثلث لأصحاب الأضحية.

وتنتظر البيوت المسلمة في أرجاء العالم يوم العيد، للاحتفال والتجمع وتوزيع اللحوم والتفنن في طهوها وعمل ولائم تكون "اللحمة" هي سيدتها وصاحبة الغلبة على المائدة، ولكل بلد أكلة يتميز بها عن سواه، وتحتل مائدة عيد الأضحى بلا منازع.
 


الفتة في مصر

الأقرب شبها إلى "الثريد" العربي المعروف قديمًا، وهي أكلة أصلها فرعوني، وكان المصري القديم يصنعها من الخبز والمرق والحليب، وسميت بذلك نسبة إلى صناعتها بفتات الخبز.

وتطورت الفتة اليوم لتصبح مميزة بنكهة الثوم والخل التي تجعل لها بصمة تميزها عن شبيهاتها.

وتطهى الفتة المصرية من خبز مقطع ومحمص في الفرن أو مقلي في الزيت، ويضاف إليه المرق، ويوضع فوقه الأرز المصري الأبيض، وتزين بالصلصة المصنوعة من الثوم والخل والطماطم، ويعلوها اللحم محمرًا.

 


الكبسة في السعودية

للعيد بين أهل السعودية مذاق خاص، فتجد أغلب البيوت تضحي بالشياه والخراف وتقيم الولائم، ولا تجد أحدا في داره إلا إذا كان مضيفًا ويستقبل ضيوفه.

وتحتل الكبسة السعودية صدارة الوائد في الولائم، وتطهى من الأرز الهندي واللحم والتوابل، وتقدم في موائد كبيرة وتقطع اللحم قطعًا كبيرة تتوسط مائدة الأرز، وتعلوها المكسرات للزينة.
 


المجبوس والهريس في الإمارات

يتميز الإماراتيون بتمسكهم بثقافتهم الأصيلة، وحبهم الكبير لأنواع الطعام الذي توارثوه عن أجدادهم، والتي تتمتع بمذاق خاص ونكهة مميزة، ومن أشهرها المجبوس والهريس.

ويطهى الهريس بسلق حب الهريس "القمح" واللحم معا جيدا، ثم يطحنوا سويًا ويضاف عند التقديم السمن، وهو من الأطعمة التي كانت صعبة قديمًا بسبب صعوبة طحن القمح واللحم معًا، واستخدمت لها أدوات خاصة مثل "المنحاز أو الليوان أو البرمة" ومع تطور أدوات المطبخ أصبح "الهريس" أسهل بكثير.

والمجبوس يصنع من الأرز الهندي واللحم مع إضافة توابل خاصة ولون أصفر يعطي الطعام مذاقًا مميزًا، ويحمر اللحم ويوضع فوقه، ويزين أيضًا بالمكسرات.
 


منسف الأردن

المنسف أكلة أردنية أصيلة، من التراث البدوي، والطبق الذي يقدم في المناسبات الرسمية وحفلات الزفاف، وتتزين به الموائد لاسيما في عيد الأضحى.

ويطهى المنسف الأردني من اللحم، واللبن الجميد، والزبادي، والأرز، والتوابل، ويقدم بشكل فني بسيط ورائع، ومن تذوق المنسف مرة لايفارق طعمه الذاكرة، وللمنسف من يد الأمهات مذاق مميز لاتستطيعه أعتى المطاعم.


المندي اليمني

المندي أكلة بسيطة تحمل طابع خاص تخطت حدود بلادها اليمن وانتشرت في أرجاء العالم، إلا أنها مازالت تحمل بصمة يمنية، وتتصدر الموائد في الولائم والأعياد، لاسيما عيد الأضحى بعد الذبح.

ويطهى المندي بوضع اللحم في حفرة موقد بها حطب، ويوضع قدر كبير به الأرز والتوابل في أسفل الحفرة، ويعلوه بمسافة قطع اللحم كبيرة متبلة وموضوعة على شبك حديدي يفصل بينه وبين الأرز بمسافة كافية، وتغطى الحفرة جيدا ويوضع الطين بمحاذاتها للتأكد من منع تسريب أي دخان أو حرارة حتى يتم نضح اللحم والأرز على حرارة الحطب الموقد ودخانه، مما يجعل لها مذاقًا دخانيًا مميزًا.


وانتشرت في أرجاء الوطن العربي مطاعم كثيرة تطهو "المندي" بسبب حب الناس الكبير له، إلا أن أغلبهم لايعتمد الطريقة التقليدية في طهو المندي، ويستبدلها بطريقة حديثة من طهوه داخل فرن، مما يجعل من مندي "الفرن" طبقًا مختلفًا عن المندي الأصلي تمامًا.


الكسكس المغربي

يشبه الكبسة السعودي والمجبوس الإماراتي كثيرًا، إلا أن إضافة الخضار إلى اللحم والمرق والتوابل شيء أساسي في الكسكس، وبدلًا من اضافة الرز يستعاض عنه بالكسكس.

ويطهى الكسكس في أوانٍ فخارية تشبه "الطاجين" مما يضفي عليه نكهة قديمة أصلية لاسيما عندما يطهى ببطء على البخار.
والكسكس المغربي أيضًا من الأكلات العابرة للقارات، ويطهوها الطهاة حول العالم.

 


اضف تعليق

التقارير و المقالات ذات صله