"منح المستوطنين سلطة إدارية".. مشهد صهيوني جديد في مسلسل العنصرية


٠٣ سبتمبر ٢٠١٧ - ٠٤:١٨ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - أشرف شعبان  

تبيح إسرائيل المحرمات الدولية، وتشرع تواجد مستوطنيها في أرض فلسطين المحتلة، حيث صادق الاحتلال الإسرائيلي على قرار عسكري عنصري بشأن تشكيل مجلس إدارة شؤون المستوطنين في مدينة الخليل ومنحهم "سلطة إدارة شؤونهم البلدية"، بعيدا عن البلدية الفلسطينية.

قرار عنصري

هذا القرار العنصري، سوف يتضرر منه سكان مدينة الخليل البالغ عددهم نحو 200 ألف فلسطيني تغلغل بينهم نحو 800 مستوطن تحت حماية جيش الاحتلال الإسرائيلي، في عدد من المجمعات المحصنة في قلب المدينة.

الأربعاء الماضي، ألمحت صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية، إلى أن وزير الدفاع، أفيجدور ليبرمان، قرر منح مستوطنين في وسط مدينة الخليل، جنوبي الضفة الغربية، استقلالا عن البلدية الفلسطينية في المدينة، دون تعقيب من السلطات.




ردود أفعال

الساسة في فلسطين اعتبروا أن القرار بمثابة خطوة نحو إقامة مشروع إسرائيل الكبرى وضم المناطق الفلسطينية إليها من خلال الترسيم الفعلي للمستوطنات غير القانونية ومنحها الشرعية والاعتراف بها، ومنحها السيادة على الأراضي المحتلة.

أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات، دعا المجتمع الدولي، وعلى رأسهم أمريكا والاتحاد الأوروبي وروسيا والأمم المتحدة للعمل على إلغاء القرار الإسرائيلي.




القرار بمثابة مخالفة صارخة للقوانين والأعراف الدولية وقرارات الأمم المتحدة وآخرها قرار مجلس الأمن رقم 2334، وترسيخ لدولة واحدة بنظام الأبارتايد الذي انهارت آخر نماذجه في جنوب أفريقيا قبل ما يقارب الربع قرن.

رغم ذلك يحاول الاحتلال الإسرائيلي إحياء هذا النظام العنصري على الأراضي الفلسطينية، الأمر الذي تسبب في إثارة موجة كبيرة من الغضب، بين النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك وتويتر".

ونظم عشرات الفلسطينيين، اليوم، وقفة في البلدة القديمة من مدينة الخليل، جنوبي الضفة الغربية المحتلة، احتجاجا على قرار السلطات الإسرائيلية منح المستوطنين إدارة شؤونهم.

ورفع المشاركون لافتات تطالب بطرد المستوطنين من بيوت فلسطينية سيطروا عليها في محيط المسجد الإبراهيمي، الواقع في البلدة القديمة من الخليل، وأخرى رفضا للقرار الإسرائيلي.


وأكد عيسى عمرو، منسق تجمع شباب ضد الاستيطان، على هامش الوقفة، أن السلطات الإسرائيلية بقرارها إنشاء بلدية للمستوطنين داخل بلدية الخليل، تنصلت من الاتفاقيات الموقعة مع منظمة التحرير.

وبيّن أن السلطات الإسرائيلية تعمل على تهويد البلدة القديمة، من خلال تغيير المعالم وتغيير أسماء الأحياء والشوارع، والسيطرة على المساكن الفلسطينية.




كما كتب عيسى عمر، عبر حسابه الخاص، إن خطوة الاحتلال هذه تعني مصادرة جميع الأماكن العامة وأملاك بلدية الخليل ووضعها تحت تصرف بلدية المستوطنين الجديدة، ومنها "منطقة الاستراحة والحسبة والكراج القديم وملعب المدرسة الإبراهيمية وبركة السلطان وعشرات المرافق التي كانت تستخدم للعامة"، فضلا عن مصادرة جميع المحلات والمنازل المغلقة والمتروكة في تلك المنطقة.

وقال ناشط يدعى فؤاد خفش: "مجلس إدارة شؤون مستوطنات الخليل بمثابة ترسيخ لواقع مشين، والعرب اللي داخل نطاق حكم (المستوطن) ضاعوا بين البلديات، وبيان الشجب جاهز، والاستعداد للعودة للمفاوضات ما راح يتغير".




من جانبه، اعتبر محافظ الخليل، كامل حميد، أن هذا القرار هو "الأخطر منذ عام 1967"، مضيفا "سيؤدي إلى حالة إرباك، وفوضى، وسيهدد النظام والاستقرار".

في حين ترى حركة "السلام الآن" المعارضة لنظام الاحتلال الإسرائيلي أن "الأمر الجديد ليس مجرد أمر إجرائي، موضحة أن الحكومة الإسرائيلية تشرع نظام الفصل العنصري في المدينة"، مضيفة أن "هذه الخطوة لهي مثال آخر على سياسة تعويض أكثر المستوطنين تطرفًا على أعمالهم المخالفة للقانون".

واعتبر المتحدث باسم حركة فتح، أسامة القواسمي، أن "تشكيل مجلس لإدارة شؤون المستوطنين في الخليل خطير ونسف للاتفاقيات الدولية".

هذا الإجراء العسكري الإسرائيلي جاء ردا على اعتبار الأمم المتحدة، مدينة الخليل القديمة إرثًا عالميًا مهددًا في قرار أغضب "إسرائيل" ولقي ارتياحًا لدى الفلسطينيين.

وكانت هناك ترتيبات فلسطينية- إسرائيلية في 1997، قسمت الخليل إلى قسمين، الأول وضع 80% من المدينة تحت المسؤولية الكاملة للسلطة الفلسطينية، في حين أن القسم الثاني وضع 20% من مساحة المدينة تحت السيطرة الأمنية الإسرائيلية والمدنية الفلسطينية.




اضف تعليق