كيران ديساي.. وإدانة العولمة التي سحقت ملايين الفقراء


٠٣ سبتمبر ٢٠١٧ - ٠٥:٣٢ م بتوقيت جرينيتش

رؤية
وصفت "هيرميون لي" رئيسة لجنة التحكيم في جائزة البوكر لعام 2006، رواية "ميراث الخسارة" للكاتبة الهندية كيران ديساي بأنها "بليغة الأثر بإنسانيتها وحكمتها وكذلك برقتها وحنانها الهزلي وبعدها السياسي الناقد".

بفوز ديساي -التي تمر اليوم 3 سبتمبر ذكرى ميلادها- بجائزة البوكر أصبحت أصغر النساء سناً بين الفائزات بأرفع جائزة أدبية في بريطانيا منذ إنشائها. تتناول الرواية الهجرة والارتحال من بلدان العالم الثالث الفقير إلى الحلم الامريكي، لتعبر عن الحزن والأسى الذي يغلف حياة المهاجرين المحكومة بالقلق، وفقدان الحلم.

تدور الأحداث بين قرية منسية عند سفوح جبال الهيمالايا قرب حدود مملكة نيبال، وبين مطابخ الوجبات السريعة في حي مانهاتن بمدينة نيويورك.


صورت ديساي الجانب المظلم للعولمة، كما تقول الكاتبة جيل لويس، ومشاعر الوحدة والعزلة التي ضيقت الخناق على " بيجو" العامل غير الشرعي في مطاعم نيويورك أكثر الأمكنة ضجيجاً وزحاماً في العالم.

ويعتبر الكاتب "بويد تونكين" أن فصول الرواية تعبر عن الكثير من المرارة التي استشعرتها الكاتبة من خلال حالة الرعب والعدوان التي سادت عاصمة المال في العالم في السنوات الأخيرة، وجعلتها تستشعر أكثر فأكثر بأصولها الهندية وتحتمي بها أثناء إقامتها في نيويورك.

تغوص ديساي في حقبة ما بعد الاستعمار، وتقارب بعمق مواضيع معاصرة، كالعولمة وتعدد الثقافات والنظام الاقتصادي القائم على انعدام المساواة، وصولاً الى الارهاب.




تعتبر ديساي أن الهجرة ليست سوى خدعة كبيرة، نتوهم الأشياء وننتحل شخصيات جديدة في المهجر المنفى، ويستلزم منا ذلك الكثير من الوقت للتحرر من كل ذلك. وكانت المؤلفة قبل كتابتها تلك الرواية تتخيل أنها مع مرور الوقت بها في الولايات المتحدة الأمريكية ستشعر أنها أمريكية أكثر من كونها هندية، لكنها بعد أن فرغت من كتابة الرواية وجدت نفسها تتشبث أكثر بجواز سفرها الهندي، واستقر في يقينها أن تلك الرواية قد أعادتها إلى الهند على أكثر من صعيد مستشعرة بأنها هندية اكثر بكثير من كونها أمريكية.

تروي "ميراث الخسارة" حكاية قاض هندي يعود من إنجلترا إلى بيته في الهند لينعم بهدوء التقاعد وتحضر حفيدته للعيش معه، فتقع في حب ابن الطباخ الذي يعمل في بيت جدها، لكنه يحلم بالعمل في مطابخ مانهاتن. ومن ذلك التحايل للحصول على فيزا لأرض الأحلام ومروراً بإهانات لا حصر لها وازدراء من الهنود والأمريكين على حد سواء وتشتت للهوية، وانتهاءً بعودته حافيا مسلوبة حقائبه وعاريا إلا من خسارته، يواجه أخيراً والده الطباخ الذي يفتح له الباب بوجه متورم من ضربات حذاء القاضي.


التواطؤ لحساب الإنجليزية




تعتبر ديساي أن لغتها الأولي هي الإنجليزية؛ تفكر بها بل وتحلم أيضا! تقول: "في المدرسة كنا نتكلم بالإنجليزية ونتكلم في البيت باللغة الهندية ، كان هناك مستويان لما يمكن تسميته باللغة الأم، وبعد الهجرة صرنا نتكلم في البيت بالإنجليزية، ربما نتحدث بالهندية في بعض المواقف لكن حدث نوع من التواطؤ لحساب اللغة الإنجليزية وبالتالي تنسحب اللغة الأم من مكانها للغة أخري".

ديساي هي ابنة الكاتبة الهندية "أنيتا ديساي" التي ترشحت للبوكر 3 مرات لكنها لم تفز بها، وكانت ضمن قائمة الجائزة الطويلة حين فازت ابنتها.
وفي كلمتها بعد الفوز بالبوكر، قالت كيران ديساي: "أنا هندية لذا سأشكر أبي ولكني مدينة لأمي بدين كبير يشعرني بأن روايتي كتبت بقلمها كما كتبت بقلمي".

اتجهت كيران ديساي إلى الأدب لعشقها روايات والدتها وتأثرها بمسيرتها الأدبية ولطالما حلمت أن تحقق لنفسها بعضاً من مكانة أمها الأدبية وشهرتها وهي التي عاشت طفولتها ومراهقتها في الهند حتى سن الخامسة عشرة ثم قصدت بريطانيا للدراسة واختارت العيش في أميركا بعد إكمال دراستها.




ورثت انيتا ديساي الأم تقاليد الرواية الهندية ما بعد الكولونيالية وتأثرت الى حد ما بنمط الرواية النفسية وكتبت من وجهة نظر نسويّة إلى عالم محتشد بالمواقف المضادة للنساء واحتفت بالتواصل الإنساني والعلاقات المتينة بين أجيال وثقافات مختلفة ، بينما اختارت كيران التصدي لفكرة الهجرة التي يحلم بها مواطنو العالم الثالث.

صورت كيران ديساي مشاعر وحدة أبطالها وعزلتهم المريرة وعدم قبول المجتمع الجديد لهم بل واحتقارهم والهزء بهم عبر التعامل اليومي في بلاد المهجر، كما تقول الكاتبة العراقية لطيفة الدليمي، وكشفت عن الجانب المظلم للعولمة التي سحقت ملايين من فقراء العالم الثالث في وهم الحلم الأميركي الذي خبرته كيران وهي تتنقل بين بريطانيا وأميركا والهند ولخصت في روايتها هذه علاقة الشرق بالغرب والخشية من فقدان الهوية وما ينتج عن هذا الصراع غير المتكافئ من مرارة نفسية لتقف هنا موقف والدتها من صراع الهويات والثقافات في الهند والمهجر مع اختلاف زاوية نظر الكاتبتين إلى الوقائع في أعمالهما الروائية لاختلاف الأجيال والمؤثرات.






الكلمات الدلالية كيران ديساي

اضف تعليق