كيف استحقت الزعيمة البورمية "نوبل للسلام" فوق جثث المسلمين؟


٠٤ سبتمبر ٢٠١٧ - ٠٦:٤٢ ص بتوقيت جرينيتش

كتب – هالة عبد الرحمن
يتصدر مسلمو بورما المشهد في الصحف العالمية ومواقع التواصل الاجتماعي بعدما تفجرت صور مشاهد العنف الدموي وأقسى صنوف التعذيب التي يتعرض لها المسلمون هناك.

وبينما تناولت الصحف أخبار مسلمي الروهينغا وما يعانونه من تعذيب، تزايدت التساؤلات حول دور زعيمة ميانمار أون سان سو تشي الحاصلة على جائزة نوبل للسلام في العام 1991، وتداول رواد "تويتر هاشتاج يحمل اسم "#AungSanSuuKyi" من أجل سحب الجائزة منها.

وأعلنت المنظمة الدولية للهجرة أن ما يقدر بنحو 18 ألف من مسلمي الروهينغا عبروا الحدود إلى بنغلادش هربا من أسوأ أعمال عنف يشهدها شمال غرب البلاد منذ أكثر من خمس سنوات، منهم 60 ألف فقط فروا خلال الأسبوع الماضي ومن المتوقع تضاعف هذا الأعداد. فكيف يمكن أن يعاني هؤلاء من التعذيب والتهجير في ظل الزعيمة التي سبق وكرمت من أجل تبجيلها للسلام بكل ما تحمله الكلمة من معنى، إذ تعتبر جائزة نوبل للسلام، التي تمنح سنويا في العاصمة النرويجية أوسلو، الجائزة الأكبر في هذا المجال والتي غالبا ما تمنح لساسة طبقوا السلام من خلال أدوارهم الفعالة في إحلال السلام لشعوبهم.


وقد أثار موقف سو كي والتي أمضت 15 عاماً قيد الإقامة الجبرية في بورما، الغامض تجاه العنف الذي تتعرض له الأقلية المسلمة في بلادها قلق معظم مؤيديها، إلا أنه يعتقد أنها لا تريد أن تنفر الأغلبية البوذية منها بتعاطفها مع الروهينغا المسلمين والذين يتحملون العبء الأكبر من العنف، مع العلم أن المسلمين لا يمثلون سوى 4% فقط من سكان بورما.

وكان من بين المنتقدين الرئيس التونسي السابق المنصف المرزوقي الذي وصف مستشارة الدولة في ميانمار (بورما)، والناطقة الرسمية باسم رئاسة البلاد، بسبب "عدم شجاعتها لمواجهة الانتهاكات الفظيعة التي تواجهها أقلية الروهنغا المسلمة في البلد"، متحدثا عن أن هذه المرأة "غير جديرة بالاحترام".

وكتب المرزوقي، مؤسس حزب تونس حراك الإرادة، على حسابه الرسمي بفيسبوك، الأحد، إن الحقوقيين في العالم أجمع وقفوا مع سان سو تشي، الحائزة على جائزة نوبل للسلام سنة 1991، عندما كانت تتعرض للقمع من قبل الدكتاتورية في ميانمار، لكنها ومنذ حصول حزبها على الأغلبية في الانتخابات الرئاسية، لم تقم بشيء لإنهاء مأساة الروهينغا.

ووجهت ملالا يوسف، أصغر فائزة بجائزة "نوبل للسلام"، انتقادًا أيضًا للزعيمة البورمية بسبب صمتها على أحداث العنف التي خلفت آلاف القتلى بين مسلمي الروهينغا.

وقالت الباكستانية ملالا، عبر حسابها على "تويتر"، "إن العالم ينتظر والروهينغا أيضًا ينتظرون رد فعل من زعيمة ميانمار أون سان سو تشي الحاصلة على جائزة نوبل للسلام على فرار عشرات ألاف المسلمين من التعذيب في بورما إلى بنجلاديش المجاورة".

وأضافت: "نحن نموت وهم يموتون أوقفوا العنف الآن اليوم لدينا صور لأطفال صغار يقتلون على يد القوات البورمية، هؤلاء الأطفال لم يهاجموا أحدًا ولكن أحرقت منازلهم".

وقال وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون، "للأسف معاملة الروهينغا تلطخ سمعة بورما"، مُعربًا عن أمله في أن يتوقف العنف وإنهاء الغبن الذي يُعانيه المسلمين هناك.

ومن جانبها، طالبت إسلام آباد -في بيان للخارجية الباكستانية اليوم- حكومة ميانمار باتخاذ إجراءات فورية لحماية المسلمين الروهينغا وإجراء تحقيق شامل في مقتل المسلمين الأبرياء وإجبار عدد منهم على النزوح، ومعاقبة المسؤولين عن ذلك.


الغريب في الأمر أن السيدة أونغ سان سو حاملة جائزة نوبل للسلام، وزعيمة المعارضة في بورما، التي سجنها واضطهدها الجيش في ميانمار، وناضل العالم بأسره من أجل الإفراج عنها، لم تقف ضد هذا الاضطهاد الممنهج.

وأنكرت زعيمة ميانمار أونغ سان سو تشي وجود حملة تطهير عرقي للأقلية المسلمة في البلاد، وذلك بالرغم من تأكيد العديد من التقارير تعرضهم للقمع والتعذيب.

وفي آخر مقابلة لها مع "بي بي سي" في إبريل الماضي، قالت سو تشي -الحائزة على جائزة نوبل- إنها على علم ببعض المشاكل التي يتعرض لها الروهينغا في ولاية راخين.

وأضافت أن استخدام عبارة "تطهير عرقي" لوصف وضعهم في البلاد يعد "أمرا مبالغا فيه".

وأشارت إلى أن "ميانمار مستعدة للترحيب وبصدر رحب لمن يود العودة إلى البلاد من مسلمي الروهينغا.

وكشف كتاب حديث يحمل عنوان "السيدة والجنرالات.. نضال سان سو كي في بورما من أجل الحرية" النقاب عن لحظة فقدان زعيمة المعارضة البورمية أونغ سان سو كي والحائزة على جائزة نوبل للسلام، رباطة جأشها في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" أجريت في أكتوبر 2013 بعد تضييق الخناق عليها بأسئلة المذيعة ميشيل حسين حول عمليات التنكيل بالمسلمين في بلادها، حيث سمعت تتمتم خارج الهواء "لماذا لم يخبرني أحد أنني في مقابلة مع مذيعة مسلمة؟".

وحدثت المشاحنة بين السيدتين الآسيويتين، عندما طلبت المذيعة من زعيمة الرابطة الوطنية للديمقراطية في ميانمار والبالغة من العمر 70 عاماً، مراراً وتكراراً إدانة المشاعر المعادية للإسلام وموجة المذابح الموجهة ضد المسلمين في ميانمار، وامتنعت سو كي والتي يعتبرها الغرب قديسة عن ذلك، مكتفية بقولها "أعتقد أن هناك العديد والعديد من البوذيين الذين أيضاً غادروا البلاد لمختلف الأسباب"، مضيفة "هذا نتيجة لمعاناتنا في ظل نظام ديكتاتوري".


اضف تعليق