ألمانيا.. تعتمد نهجًا جديدًا مع حكومة أردوغان


٠٤ سبتمبر ٢٠١٧ - ٠٩:٢٧ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية ـ جاسم محمد


تصدر ملف ترشيح تركيا إلى عضوية الاتحاد الأوروبي المناظرة التلفزيونية أمس ما بين المستشارة الالمانية ميركل، مرشحة الحزب المسيحي الديمقراطي وشولتس، مرشح الحزب الاشتراكي، وظهر ملف تركيا على السطح في المناظرة التلفزيونية، ربما بطريقة مفاجاة وغير متوقعة، بعد أن كانت قضية اللاجئين والدور الممكن أن تلعبه المانيا في الخارج يحتل الصدارة.

 

أظهر استطلاع سريع لرأي المشاهدين نشرته القناة التلفزيونية الأولى "أ. أر. دي" وأجرته معهد استطلاع الرأي "انفرا تيست ديمبا" بمشاركة أكثر من ألف مشاهد أبدوا آرائهم عبر التلفون، حيث قال نسبة 55% إن ميركل كانت مقنعة بحججها أكثر من منافسها شولتس، فيما قال حوالي 35% منهم إن شولتس كان أكثر إقناعا.

وأثبت الاستطلاع سريع أجرته القناة التلفزيونية الأولى "أ. أر. دي"  أن 49% فقط من المشاركين في الاستفتاء سيختارون ميركل، لو أن هناك انتخابات مباشرة من الشعب الألماني لمنصب المستشار، وهو ما يقل عن النسبة التي حققتها في استطلاع أول الشهر الجاري بثلاث نقاط، في المقابل سيحصل شولتس على نسبة 26% من المشاركين.

 من جانبه تحسن أداء حزب البديل من أجل ألمانيا ليحصل على نسبة 10%، فيما ظل حزب اليسار عند نسبة 9%، كما ظل كل من الحزب الديمقراطي الحر وحزب الخضر عند نسبة 8% لكليهما.


قضية العلاقات الألمانية التركية

قالت ميركل "لا أرى أن الانضمام قادم، ولم اؤمن يوما بأنه يمكن أن يحدث"، مضيفة أن المسألة تكمن في معرفة من "سيغلق الباب" أولاً، تركيا أو الاتحاد الأوروبي واكدت إنها لن تسمح بأن تمارس حكومة أنقرة ضغوطاً على الأتراك في ألمانيا.

وأضافت "لا أرى أن الانضمام قادم، ولم اؤمن يوما بأنه يمكن أن يحدث"، مضيفة أن المسألة تكمن في معرفة من "سيغلق الباب" أولاً، تركيا أو الاتحاد الأوروبي.

وأكدت ميركل أنها لن تسمح بأن تمارس حكومة أنقرة ضغوطاً على الأتراك في ألمانيا. وفيما يخص ملف اللاجئين، اعترفت ميركل بالفشل في الملف قبل موجة اللاجئين الكبرى في عام 2015 .واضافت إن عدد المسلمين المنحدرين من بلدان عربية ارتفع.

 وتابعت أنه يجب "إغلاق المساجد التي يحدث فيها أشياء لا تحوز على إعجابنا"، مضيفة أنه يتعين العمل بشكل أكبر على "تأهيل الأئمة هنا في ألمانيا".

كما عبرت ميركل عن تفهمها لمن لا يعتبر أن الإسلام "جزءاً" من ألمانيا: "أفهم الناس المتشككة؛ إذ أن ما سبب ذلك هو الإرهاب الممارس باسم الإسلام"، مضيفة أنه هنا يأتي دور رجال الدين ليقولوا أن الإرهاب لا علاقة له بالإسلام، وقد ختمت بالقول: "الإسلام المتوافق مع الدستور جزء من ألمانيا".

أما مارتن شولتس، زعيم  الحزب الاشتراكي الديمقراطي، فيقول أنه حال فوزه منصب المستشار في ألمانيا ، فإنه سوف يلغي المفاوضات الخاصة بعضوية تركيا في الاتحاد الأوروبي.  ومن جانبها اعتبرت ميركل أن تركيا لن تنضم أبداً إلى الاتحاد الأوروبي، في موقف قد يزيد العلاقة بين ألمانيا وتركيا تأزماً.  وهاجم شولتس سياسة ميركل في ملف اللجوء قائلاً: "كان سيكون من الأفضل لو تم إشراك جيراننا الأوروبيين".


إجماع ألماني ضد سياسة اردوغان

وفي سياق تحشيد المواقف ضد سياسة اردوغان قال وزير الخارجية الألماني زيغمار غابريل ان ألمانيا تعتزم انتهاج توجه جديد في سياستها الخارجية مع تركيا.ومن آليات التوجه المعلن عليه،  رفع تشديد مستوى التحذيرات للسفر إلى تركيا بالنسبة للرعايا الألمان. ولا تستبعد الحكومة الألمانية في المرحلة المقبلة اللجوء لإجراءات إضافية ضد أنقرة تشمل بالأساس الجانب الإقتصادي، وذلك على ضوء التأزم غير المسبوق للعلاقات بين البلدين على أكثر من مستوى أبرزها ما يتعلق بحقوق الإنسان.

ويقول بيتر آلتماير رئيس مكتب المستشارة أنغيلا ميركل إن بلاده ستبحث "في كل وقت إن كان ضروريا اتخاذ خطوات إضافية، وسنعلن عنها في حينها".

وكتب المتحدث باسم الحكومة شتيفين زايبرت باسم المستشارة الألمانية على موقع الرسائل القصيرة "تويتر" قائلا إن الإجراءات التي طرحها وزير الخارجية تجاه تركيا "تعد بالنظر إلى التطورات الأخيرة ضرورية ولا غنى عنها".

أما الاستخبارات الداخلية الالمانية فقد اعربت عن قلقها من تزايد نشاط المخابرات التركية والمتطرفين في ألمانيا، مؤكدة أن عندها من المعطيات ما يفيد ذلك.  ويقول خبير الاستخبارات الالماني شميت إينبوم : باحث في شؤون أجهزة الاستخبارات ورئيس معهد أبحاث سياسات السلام.: أن يخضع أتراك معارضون أتراك في ألمانيا للمراقبة فهذا ليس بالجديد. فقد كان حزب العمال الكردستاني المجموعة الأولى التي تم استهدافها.


النتائج

ـ ظهرت الحملة الانتخابية في المانيا، بحالة من الملل والنمطية، بسبب غياب عنصر المفاجاة، اضافة الى ان الحزبين الكبيرين " الحزب الديمقراطي المسيحي  CDUبزعامة ميركل والحزب الاشتراكي الديمقراطية  SPDبزعامة المرشح شولتز" يسيطران على المشهد السياسية. ويمثلان نسبة 80% من المقاعد داخل "البندستاغ" البرلمان الالماني الذي يبلغ عدد اعضائه 360 عضوا. ومايدعم هذه الفكرة، انهما في الائئتلاف الحاكم، وهذا يعني ان نقاط الخلافات مابين الحزبين مضمحلة، وان كانت هناك فروقات فهي ربما في دقائق القضايا وليس في عناوينها.

ـ لم تكن هناك خلافات حول مسألة اللآجئين والجاليات المسلمة في المانيا وكذلك قضية سوق العمل داخليا. تبقى العلاقات الخارجية الالمانية ربما هي الاكثر جدلا وتتحدد في علاقات المانيا مع الولايات المتحدة ومع روسيا ومع تركيا وكذلك مع الدول الاعضاء داخل الاتحاد الاوروبي من المجموعة الشرقية، التي مازلت تمثل تحديا الى المانيا.

ـ هناك اجماع بانه بات ضروريا ان تتخذ المانيا نهجا جديدا بتعاملها مع تركيا، هذا التوجه، ياتي نتيجة المزاج العام ومزاج الطبقة السياسية داخل المانيا الرافض الى سياسة تركيا.

ـ تبدو ألمانيا اليوم اكثر وضوحا باعلان موقفها من ملف تركيا داخل الاتحاد الاوروبي، الموقف الالماني ممكن وصفه بالموقف الجريء مقارنة مع بقية المواقف الاوروبية. هذا الموقف الالماني ياتي مع قرب موعد الانتخابات الالمانية العامة يوم 24 سبتمبر 2017، وان يتم طرحه من كلا المرشحين الرئيسين: ميركل وشولتز، لايثير الشكوك بان هذا النهج قادم  لامحال، لوضع حد الى  سياسة اردوغان وتدخلاته بالشأن الاوروبي والالماين، مستغلا مزدودي الجنسية الالمانية من اصول تركية.

ـ مايريده اردوغان، هو دفع المانيا واوروبا الى رصد ومتابعة المعارضة التركية، واكدت تركيا ذلك بتقديمها طلبا رسميا على سبيل المثال تجميد اموال جماعة "غولن" ومتابعة حزب العمال المعرض.

ـ اعلان المستشارة ميركل والمرشح شولتز يسدل الستار على جميع التوقعات حول مستقبل العلاقات الاوروبية مع تركيا وحول ملف ترشيح تركيا الى عضوية الاتحاد الاوروبي. والابعد من ذلك ان ميركل عندما تتحدث، تطرج نفسها بشكل غير مباشر ممثلا عن بقية دول الاعضاء وسبق لها ان لعبت هذا الدور في لقائها مع ترامب في البيت الابيض وخلال اجتماعات الدول السبع وقمة العشرين عام 2017.


ميركل نجحت بوضع نهاية للتوقعات حول مستقبل العلاقات الاوروبية مع تركيا، واغلقت الباب، حول مناقشة ملف دخول تركيا الى الاتحاد الاوروبي، إلى جانب احتمالات جهود ألمانية لإضعاف دور تركيا داخل الناتو، وتعطيل الاتفاق الاوروبي مع تركيا حول اللاجئين وفرض عقوبات اقتصادية وفرض حظر بيع الاسلحة الى تركيا، وتفعيل ملف حقوق الانسان ضد حكومة اردوغان ، فالقضية لم تعد ردود افعال  بقدر ماهي مواقف الحكومة الالمانية.

وهذا يعني أن العلاقات الألمانية التركية سوف تشهد الكثير من السجال والتصعيد خاصة من قبل أردوغان.


اضف تعليق