مصر في "بريكس".. هل يتحقق الحُلم؟


٠٤ سبتمبر ٢٠١٧ - ٠٦:٥٨ م بتوقيت جرينيتش

حسام عيد - محلل اقتصادي

تأتي دعوة مصر للمشاركة في القمة التاسعة لمجموعة "بريكس" الاقتصادية بمدينة شيامين الصينية، تتويجًا لجولات الرئيس عبدالفتاح السيسي الخارجية، وجهوده الحثيثة في إعادة مصر على الخارطة الاقتصادية للعالم.

وتعكس أن مصر أصبحت من الدول الناهضة اقتصاديا، وأنها في مصاف الدول التي حققت طفرة اقتصادية في وقت قصير، ولها مستقبل كبير في النمو الاقتصادي على مستوى العالم خلال السنوات المقبلة.

وتشكل مجموعة بريكس قوة اقتصادية وسياسية هائلة، ويبلغ حجم الناتج المحلى الإجمالى لدول "بريكس"، 16.4 تريليون دولار، بنسبة 22.3% من الناتج العالمي.

كما أنها تستحوذ على نصف الاحتياطي العالمي من العملات الأجنبية والذهب، وتستحوذ أيضا على نصف الاستثمارات الأجنبية المباشرة على المستوى العالمي.

حلم مصري

يعتبر انضمام مصر لمجموعة "بريكس" حلمًا مصريًا منذ تكوين هذا الحلف الاقتصادي خلال اجتماعًا لمنظمة التجارة العالمية في المكسيك، وأرجع خبراء في العلاقات الدولية، أن الوفد المصري المشارك في الاجتماع لديه الرغبة في الانضمام، إلى أن جاءت التعليمات من القيادة السياسية وقتها بعدم الانضمام للحلف، نزولًا على رغبة الولايات المتحدة، التي مارست ضغطًا سياسيًا على عدد من الدول بعدم الانضمام للحلف، وبناءً على هذه الواقعة تأخرت مصر في الانضمام لهذا الحلف الذي أصبح أكبر تكتلا اقتصاديا، يضم دولًا أصبحت تنافس الولايات المتحدة اقتصاديًا كالصين.

وتشكل مساحة دول "بريكس" ربع مساحة اليابسة، وعدد سكانها يقارب 42.1% من سكان الأرض، ومن المتوقع بحلول عام 2050 أن تنافس اقتصادات هذه الدول، اقتصاد أغنى الدول في العالم حاليا، بحسب تقرير لمجموعة "جولدمان ساكس" البنكية العالمية.

وتمتلك مصر مقومات تؤهلها للانضمام للتكتل، فقد بلغ حجم الناتج المحلي الإجمالي المصري خلال عام 2015 نحو 1.82 تريليون جنيه (نحو 230 مليار دولار أمريكي). وتحتل مصر المركز الـ44 في ترتيب الناتج المحلي لاقتصادات العالم، وفقا لتقرير البنك الدولي الصادر في عام 2016.

وتهدف الرؤية الاستراتيجية لمصر 2030 إلى احتلال الاقتصاد المصري مركزا بين الـ30 الكبار على مستوى العالم، وتحقيق معدلات نمو سنوية تصل إلى 10%.

كما أن تعزيز التعاون الاقتصادي بين مصر ودول مجموعة "بريكس" يفتح آفاقا واسعة أمام مصر، فالناتج المحلي الإجمالي لهذه المجموعة يبلغ نحو 16.8 تريليون دولار، ويشكل نسبة 22.3% من الاقتصاد العالمي.

خاصة، أن "بريكس" تخطط لإطلاق مشاريع استثمارية ضخمة من خلال بنكها، الذي يبلغ رأس ماله 100 مليار دولار، يضاف إلى ذلك اهتمام أعضاء التكتل بالعلوم والتكنولوجيا والابتكار.

ووصل التبادل التجاري بين مصر ودول "بريكس"، بحسب الهيئة العامة للاستعلامات، إلى 20 مليار دولار في 2016، منها 11.3 مليار دولار هو حجم التجارة بين مصر والصين.

ويحمل انضمام مصر إلى عضوية "بريكس" كثيرا من الفرص والمزايا، خاصة على صعيد التنمية والتجارة والاستثمار.

استلهام تجارب التنمية

تتمثل استفادة مصر من حضور القمة، في التعلم ونقل خبرات الدولة الناجحة اقتصاديا واستلهام تجاربها من أجل النهوض بالوضع الاقتصادي.

على سبيل المثال، تتميز دول البريكس بأنها من أفضل دول العالم في معدلات الشفافية ومكافحة الفساد، فضلا عن تفوقهم في إدارة الموانئ البحرية والتجارية، ما يمكن الاستفادة منه في مشروع محور قناة السويس وغيره.

واليوم، تتبنى الحكومة المصرية توجها جديدا بفتح مجالات التعاون مع "بريكس" التي تضم أكبر الأسواق الواعدة في العالم، بغرض فتح أبوابها أمام مصر للتصدير، كما أن استثمارات هذه الدول التي لديها فوائض ستزيد في مصر في حال الانضمام.

لكن انضمام مصر لهذا التحالف سيتطلب منها الدخول في مفاوضات مع دول المجموعة، ومناقشة وبحث الالتزامات التي تفرض على الدول المنضمة للحلف، حيث إن فرصة مصر للانضمام ليست ضئيلة ولكن هناك بعض المعوقات في المناخ الاستثماري في مصر والتي تدركها الحكومة جيدًا، وتعمل على حلها ومواجهة كل العقبات التي تواجه الاستثمار، بدليل تعديل قانون الاستثمار ولكن الأمر يتطلب تعديل وتغيير عدد آخر من القوانين.

ولعل أهم مزايا هذه المجموعة الاقتصادية، أنه يمكن تسوية المدفوعات الناتجة عن التجارة البينية بين لدول الأعضاء فيما بينهم باستخدام عملات هذه الدول دون الحاجة لاستخدام الدولار أو اليورو أو الين أو الإسترليني عملات الاحتياطي الدولي.

وتتمتع مصر بعلاقات متميزة وغير مسبوقة مع الدول الثلاث الكبار في "بريكس" وهم الصين والهند وروسيا، ويمكن أن تستفيد من هذه العلاقات في دعم طلب الانضمام، فضلًا عن مكانتها الاستراتيجية المهمة في الشرق الأوسط والعالم العربي وشمال إفريقيا.

وأشارت دراسة حديثة لصندوق النقد الدولي صدرت شهر أغسطس الماضي، إلى أن المستقبل في مصلحة مصر مقارنة بجنوب أفريقيا التي تعاني العديد من الأزمات الاقصادية والسياسية الممتدة، وأنه مع الارتفاع المطرد في معدلات النمو الاقتصادي بمصر عكس جنوب أفريقيا يضاف لذلك أن دولًا أخرى في "بريكس" مثل البرازيل وروسيا تعاني من نمو اقتصادي سلبي، فمن ثم قد تكون هناك رغبة في ضم اقتصاديات ناشئة جديدة لهذا التجمع.

لذا يمكن القول إن انضمام مصر لدول "بريكس" قابل للتحقيق، بعد تحقيق الاستقرار الاقتصادي الذي يضمن رفع معدلات النمو لمستويات تنافسية على الصعيد الدولي.



اضف تعليق