يقتل 90 شخصًا يوميًا.. "الأوفر دوز" يحول الحلم الأمريكي إلى كابوس


٠٥ سبتمبر ٢٠١٧ - ٠٩:٣٠ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت - علياء عصام الدين

قد لا تجد هناك تجارًا للمخدرات على جنبات الطرق لكن بوابة الإدمان الأمريكي تفتح أبوابها من وصفات طبية لمسكنات ثقيلة للألم لا تخضع إلا لمنطق العرض والطلب الاقتصادي.

اللجوء إلى التعاطي أحد أسهل وأبسط وأسرع الطرق للتخلص من هموم الحياة، ويبدو أن نسبة عدم الرضا عن الحياة والمعيشة لم تعد مرتبطة بدول العالم الثالث، ولا تقتصر على الدول الفقيرة حيث تنتشر آفة إدمان المخدرات في كافة المجتمعات حتى تلك الأكثر تقدمًا.

يعد إدمان المخدرات من العادات السلبية التى يتبعها الكثيرون إلا أن الأمر تزايد بشكل صادم في الولايات المتحدة الأمريكية بحيث بات الإدمان أزمة تتفاقم يومًا بعد يوم.

أرقام مرعبة





"الأوفر دوز" مصطلح منتشر بين مدمني المخدرات ويعني جرعة زائدة أو مفرطة وبات " الأوفر دوز" كابوسًا حقيقيًا يهدد الحلم الأمريكي ووباءً مرعبًا ينهش في جسد الدولة من الداخل ويتفاقم يومًا بعد يوم.

يموت يوميًا أكثر من 90 أمريكيًا بحسب تقرير نشرته " بي بي سي" بسبب الجرعات الزائدة من المخدرات.

وفي تقرير آخر قتل أكثر من 64 ألف شخص ضحية الجرعات الزائدة من المخدرات في 2016 حسب الإحصائيات الأخيرة لمركز مكافحة الأمراض والوقاية " سي دي سي" .

أشار التقرير الحديث الذي نشره المركز أن نسب الوفيات الناتجة عن تعاطي جرعات زائدة من المخدرات في أمريكا ارتفع ليصل إلى 21 % في عام 2016 مقارنة بالأعوام السابقة.

وشهدت عدة ولايات أمريكية زيادة كبيرة في عدد الوفيات بسبب جرعات الزائدة، بما في ذلك ولاية فرجينيا التي شهدت زيادة بنسبة 38 % وفلوريدا بنسبة وصلت إلى 55 % وماريلاند بنسبة 67 % ونيويورك بنسبة وصلت إلى 80 %.

وشهدت ولاية فلوريدا أعلى نسبة وفيات بسبب الجرعات المفرطة.

الأكثر فتكًا



تصدر الـ" فينتانيل" وهو أحد المسكنات الفعالة المستخدمة في علاج الألم المزمن القائمة المتسببة في الوفاة كونه أقوى من "المورفين" بنسبة تصل إلى 100 مرة.

على الرغم من التحذيرات حول أضرار المخدر وتسببها في مقتل الكثير من الأطفال في عام 2014 بشكل غير مقصود وبجرعات زائدة وفقًا لوكالة الأدوية ومنتجات العناية الصحية إلا أن "الفينتانيل" قد تسبب بموت أكثر من 20 ألف شخصًا العام الماضي.

وذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" أن حالات الوفاة المرتبطة بالفينتانيل ارتفعت لتصل إلى 540 % خلال السنوات الثلاث الماضية بأكثر من 540 % خلال السنوات الثلاث الماضية بأكثر من الضعف عام 2015 إلى 2016 لتتجاوز في ذلك نسبة الوفيات التي تسبب بها فيروس " الإيدز".

وفي تموز حذرت وكالة مكافحة المخدرات من " الفينتانيل " وصنفته ضمن المخدرات التي تشكل تهديدًا عالميًا.
وأشارت الوكالة أن على الولايات المتحدة أن تواجه أزمة انتشار تعاطي "الفينتانيل" بسبب زيادة عدد الوفيات أكثر من أي وقت مضى.

قنبلة موقوتة


تعاطي المخدرات أزمة تتغلغل في المجتمع الأمريكي مثيرة تحديًا أساسيًا داخليًا لساكن البيت الأبيض، فهي لا ترتبط بالعامل الأمني فحسب بل تتعداه إلى الثقافي والاقتصادي.

ولا يشكل الإدمان أزمة للمجتمع الأمريكي فحسب فهو قنبلة موقوتة تهدد العالم بأسره.

 في 2014 قدر عدد الوفيات الناتجة عن تعاطي المخدرات بأكثر من 207 ألف حالة ، نصفها بسبب جرعات مفرطة.

ويحتل "القنب" أو "الماريجوانا" المركز الأول إذ يقدر عدد متعاطيه 183 مليون شخص وتأتي الأمفيتامينات وتشمل الكبتاجون و الريتالين والديكسامفيتامين والميثامفيتامين وغيرها من منبهات الجهاز العصبي في المركز الثاني ويحتل الأفيون وأشباهه المركز الثالث حيث تجاوز عدد متعاطيها الـ33 مليون شخص في 2014.

يصل حجم تجارة المخدرات في العالم إلى 800 مليار دولار سنوياً وتصل العوائد المالية من الكوكايين وحده إلى 85 مليار دولار حيث تخطى حجم تجارة المخدرات في الاتحاد الأوروبي عتبة الـ100 مليار دولار.

وترتبط المخدرات بشكل أساسي وقوي بزيادة معدلات الجريمة والعنف حيث يصل العنف إلى أعلى درجاته في الأماكن التي نتنشر فيها تجارة المخدرات وتعاطيها.

تجارة ناجحة مربحة يضيع بسببها الآلاف سنويًا وقد تتجاوز قتلى الحروب والاشتباكات والإرهاب المباشر وتعد شرعنة التعاطي في بعض الدول أحد أهم وأبرز الأسباب في زيادة عدد المدمنين الأمر الذي يتطلب من الدول إعادة النظر في القوانين لتقليص حجم الكارثة التي يسببها التعاطي والإتجار على السواء.




اضف تعليق