آلان كردي.. "دموع وقحة" في عيون أوروبا


٠٥ سبتمبر ٢٠١٧ - ١٠:٥٥ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت - ولاء عدلان

في لمح البصر مر عامان على وفاة الطفل السوري آلان كردي، الذي هز موته غرقا في عرض البحر المتوسط قبالة السواحل التركية في سبتمبر 2015، ضمير العالم شرقه وغربه، وعلى الرغم من تعهدات زعماء أوروبا وقتها بعدم ترك اللاجئين السوريين فريسة لأمواج البحر الغاضبة، إلا أن كل هذه الوعود تبخرت بمرور الوقت والأمور ازدادت سوءًا بالنسبة للسوريين سواء المحاول منهم الفرار من جحيم الحرب أو أولئك الذين نجو من الأمواج ليعيشوا ويلات اللجوء في بلدان بات واضحا أنها تسعى جاهدة للتخلص منهم حتى لو كان الثمن هو الوقوف على جثثهم.

تقول شبكة "بلومبرج" في تقرير لها نشر اليوم، تلك اللحظة من الذنب والعار يبدو أنها باتت من الماضي، لقد لاحظنا بالكاد أنه منذ وفاة كردي، توفي ما لا يقل عن 8500 لاجئ أثناء محاولتهم عبور المتوسط غالبيتهم من الأطفال، ومع ذلك فإن أكثر من 120 ألف لاجئ جاءوا إلى أوروبا عن طريق البحر هذا العام، لكن هذه المرة في رحلة محفوفة بالمخاطر من ليبيا إلى إيطاليا أو من المغرب إلى إسبانيا، وذلك بعد أن فرضت تركيا بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي قيودا مشددة على المسار البحري بين أنقرة واليونان.

عنصرية أوروبا

وأضافت العديد من الميول العنصرية في جميع أنحاء أوروبا تهدد بجعل القارة تستعيد ماضيها البشع في الكراهية الطائفية، كما كان واضحا في تصرحيات رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، عندما قال ليس للاجئين الحق بالبحث عن حياة أفضل، وحديثا في معرض تعليقه على اقتراح الرئيس الأمريكي الخاص ببناء جدار حدودي مع المكسيك قال كل مهاجر يشكل خطرا على الأمن العام ومصدرا للإرهاب، ويؤيد هذا الرأي دولا مثل بولندا وسلوفاكيا وجمهورية التشيك.



وحتى الأجزاء الأكثر ازدهارا في أوروبا أصبحت الآن عرضة لمثل هذه الأمراض العنصرية، ففي الأسبوع الماضي بحسب "بلومبرج" سافرت سيلفي ليستهاوج وزيرة الهجرة النرويجية إلى أحد ضواحي ستوكهولم الأكثر عنفا لتسليط الضوء على مشاكل السويد فى الهجرة، وزعمت وجود 60 مناطق منعزلة في السويد بسبب المهاجرين، وهو ما رفضه نظيرها السويدي، وفي إيطاليا أيضا، تقوم أحزاب المعارضة المتطرفة بإثارة المشاعر العامة ضد المهاجرين بغرض إضعاف شعبية الحزب الحاكم في الانتخابات المقبلة.

أما في قلب المملكة المتحدة تقول "الإندبندنت"، الآن توجد رئيسة الوزراء تيريزا ماي، التي تعهدت بخفض عدد اللاجئين، ومن أجل هذا تتعاون حكومتها شأنها في ذلك شأن غيرها في أوروبا، مع ليبيا لمنع الهجرة غير الشرعية، وفي ظل سيطرة أحزاب متباينة وقبائل وميليشيات على مفاصل السلطة في ليبيا، يتعرض المهاجرون بشكل للاستغلال سواء أتوا إلى ليبيا للعمل أو أملا في الوصول إلى أوروبا، والعبودية والاختطاف طلبا للفدية والتعذيب والاغتصاب ليست سوى جزء من الانتهاكات والفظائع التي لا تعد ولا تحصى ويتعرض لها اللاجئون بشكل شبه يومي داخل الأراضي الليبية.

فشل أوروبي

بالتأكيد، يمكن للسياسيين في أوروبا أن يغذوا القلق العميق لدى شريحة عريضة من المجتمع حيال اللاجئين، لخدمة أغراض سياسية وتبرير فشلهم في ملفات التعليم والصحة والتوظيف، فمن السهل دائما تحويل الغضب العام بسبب الخلل السياسي والفساد إلى غضب ضد المهاجرين، فحتى ألمانيا التي دافعت بقوة عن حقوق اللاجئين وفتحت أبوابها خلال الأعوام الأولى من الأزمة السورية لكل الفارين من ويلات الحرب، اليوم نجدها أكثر تحفظا مما كانت عليه عام 2015، صحيح أنها سعت لدمج اللاجئين عبر انخراطهم في صفوف للغة وتوفير بعض الوظائف لهم وتيسير إجراءات إقامتهم ولم شملهم بعائلاتهم، إلا أن ميركل أخيرا أدعت وجود قلة من المجرمين بين اللاجئين، في تصريحات يبدو أنها مسيسة ضمن حملتها الانتخابية، في إشارة واضحة إلى أن ملف الهجرة إلى أوروبا يمكن أن يدار في حال توفرت الإرادة السياسية.

يقول تقرير لمنظمة العفو الدولية صدر في يوليو الماضي، أن نحو 2,000 شخص لقوا حتفهم في النصف الثاني من العام الجاري، مما رفع معدلات الوفيات في هذا العام إلى 2.7 %، وهذا يمثل زيادة قدرها ثلاثة أضعاف ما كانت عليه في النصف الثاني من عام 2015 ، حيث بلغت جهود البحث والإنقاذ التي بذلها الاتحاد الأوروبي ذروتها، وأمام هذه الخسائر الهائلة في الأرواح كان يجب أن يدفع الزعماء الأوروبيين باتجاه نشر المزيد من السفن المخصصة لعمليات الإنقاذ من أقرب الأماكن الممكنة إلى المياه الإقليمية الليبية، ولكنهم عوضًا عن ذلك، أعطوا الأولوية لتدابير منع اللاجئين والمهاجرين من مغادرة ليبيا بهدف تخفيض عدد القادمين إلى أوروبا.



وتؤكد "العفو الدولية" أن الاستراتيجية الأوروبية المستهترة لم تفشل في تحقيق النتائج المرجوَّة فيما يتعلق بوقف عمليات المغادرة ومنع وقوع المزيد من فقدان الأرواح فحسب، بل تسببت أيضا في زيادة المخاطر التي يتعرض لها اللاجئون في عرض البحر وفي مراكز الاحتجاز الليبية.

لأجل هذا ناشدت المنظمة الشعوب الأوروبية أخيرا، التوقيع على عريضة تذكر حكوماتهم بأن إنقاذ الأرواح في البحر وتقديم الحماية والمساعدة هو واجبهم الأخلاقي والقانوني، فيما دعى ستيف فالديز-سيموندز  مدير برنامج حقوق اللاجئين والمهاجرين التابع لمنظمة العفو القادة الأوروبيين إلى التوقف عن استخدام ليبيا لمنع الهجرة والبدء في إعطاء الأولوية لإنقاذ الأرواح.

الواقع أن أوروبا ليست وحدها في قفص الاتهام، فالعديد من البلدان التي استضافت اللاجئين السوريين بدأت في رفع يدها عنهم، فبالأمس القريب كانت النيران مفتوحة صوب مخيمات اللاجئين في لبنان لإجبارهم على العودة إلى قراهم المحطمة، ليتحولوا إلى لقمة سائغة في فك الأسد وكل المتآمرين على سوريا.


اضف تعليق