دير الزور.. نهاية داعشية أم مراوغة لصالح الأسد؟


٠٥ سبتمبر ٢٠١٧ - ١٢:٢٢ م بتوقيت جرينيتش

كتبت – دعاء عبدالنبي

صواريخ روسية وقوات سورية تحالفت مع ميليشياتها الشيعية، كانت قادرة على تغيير المعادلة في مدينة دير الزور السورية الخاضعة لتنظيم داعش منذ ثلاث سنوات، عانى خلالها السوريون من حصار وقصف مستمر سواء في المناطق الخاضعة لداعش أو المناطق الخاضعة لقوات النظام السوري.. إعلام يُهلل وصواريخ تُقصف ضد تنظيم لم يحسم مصيره بعد حتى الآن.. فهل تصبح دير الزور خطوة باتجاه القضاء على داعش؟.. أم مراوغة تهدف لتعزيز موقع النظام السوري؟

تعد دير الزور آخر أكبر معاقل تنظيم داعش في سوريا، سيطر عليها منذ 2014 وبدأ حصارها في منتصف شهر يناير 2015، عندما قام مسلحوه بقطع الطرقات البرية الواصلة إلى المحافظة، ومنعوا دخول المواد الغذائية وقطع الكهرباء والاتصالات والمحروقات عنها.

ورغم تشديد الحصار وتضييقه، تمسّك الجيش السوري بقواعده الموجودة في المدينة، لإدراكه أن خسارة الدير ستعتبر خسارة لأغلب الشرق السوري، الذي توغّل فيه التحالف الأمريكي وسعى جاهداً لقصفه تحت ذريعة القضاء على داعش.

من جانبه، لم يتوان تنظيم داعش في استخدام وسائله لإخراج الجيش السوري، مُطلقًا آلاف قذائف الهاون والصواريخ، فخسر المئات من انتحارييه ومقاتليه، وجنّد أقوى كتائبه لتحقيق هذا الهدف، إلأ أن القوات السورية بدعم من حلفائها من ميليشيات حزب الله وإيران تمكنوا من دخول المدينة بالتقاء القوات القادمة بالقوات المتواجدة ، لتنتهي بإعلان النظام فك الحصار عن دير الزور.. بشكل يثير التساؤلات لاسيما مع الانتقادات التي وجهت لميليشيات حزب الله عقب الاتفاق الأخير الذي تم بمقتضاه نقل مسلحي داعش من القلمون الغربي إلى محافظة دير الزور.

صواريخ روسية

في خطوة صاروخية، أقدمت روسيا على تنفيذ ضربات بصواريخ "كاليبر" المجنحة على مواقع تنظيم داعش بريف دير الزور.

وبحسب وزارة الدفاع الروسية، فإن الفرقاطة "الأميرال إيسن" المتواجدة في البحر المتوسط، أطلقت صباح اليوم صواريخ مُجنحة ضد مواقع محصنة في محيط بلدة الشولا الخاضعة لسيطرة عصابات داعش.

من جانبه، أكد الجيش الروسي، فعالية ضرباته الصاروخية بواسطة طائرات استطلاع وأخرى مُسيرة ، حيث أسفرت تلك الضربات عن تدمير مراكز قيادة واتصالات داعش بالإضافة إلى مستودعات أسلحة وذخيرة وورشة لصيانة المدرعة ونقطة لتمركز الإرهابيين.

وبهذه الضربة الصاروخية، ضمنت روسيا استمرار نجاح القوات الحكومية السورية في تقدمها نحو ريف دير الزور ، فضلًا عن إحباطها مخطط مُسلحي داعش لإعادة نشر قواتها وتحصين مواقعها في محيط دير الزور.

وتعد تلك الضربة الصاروخية السادسة من نوعها منذ إطلاق العملية العسكرية في سوريا في سبتمبر 2015، حيث سبق للفرقاطة "الأميرال إيسن" والفرقاطة "الأميرال غريغوروفيتش" والغواصة "كراسنودار" أن شاركت في قصف مواقع لـ"داعش" في ريف حماة بصواريخ "كاليبر".

كسر الحصار

وعقب إطلاق الصواريخ الروسية، أعلنت قوات الجيش السوري كسر الحصار الذي يفرضه تنظيم "داعش" على دير الزور، للمرة الأولى منذ 3 سنوات.

وبحسب الإعلام السوري، تقدمت القوات السورية من جهة الفوج 137 غرب مدينة دير الزور ، وقامت بتنفيذ عملياتها العسكرية تحت غطاء جوي كثيف للطيران الحربي.

وكانت وحدات الجيش السوري القادمة على محور السخنة- دير الزور، قد حققت تقدمًا كبيرًا خلال اليومين الماضيين، واقتربت من تفكيك الحصار المفروض من قبل "داعش" على المدينة وقاعدتها العسكرية، إذ باتت القوات الحكومية القادمة والقوات المتواجدة داخل المدينة تلتقيان ناريًا.

واليوم وبعد الدعم الجوي الروسي، تغيرت المعادلة وبات الجيش هو المبادر لكسر الحصار وعزْل داعش تباعاً في أرياف الدير، حيث وصلت القوات المتقدمة أمس إلى أطراف "اللواء 137"، لتقف على بعد نحو كيلومترين عنه في منطقة المجبل، في انتظار إتمام قوات الهندسة نزع الألغام التي تطوّق "اللواء".

وماذا بعد؟

وعقب فك الحصار عن دير الزور من قبضة داعش، هل تصبح تلك الخطوة بداية للقضاء على تنظيم داعش في دير الزور؟  في الوقت الذي تحاصر فيه قوات سوريا الديمقراطية مدينة الرقة  - "التي كان يعتبرها داعش عاصمة الخلافة سابقًا".. أم كانت هناك مراوغة روسية لتعزيز موقع النظام السوري.

ميدانيًا أصبح الجيش السوري مسيطرًا على مساحات كبيرة من دير الزور لاسيما مع القصف المتوالي لغارات التحالف الدولي وصواريخ الفرقاطة الروسية ، ليحاصر تنظيم داعش الذي واجه خسائر استراتيجية بفرار مسلحيه الأجانب وتدمير مقراته، ولم يبقى في المعركة سوى المسلحون المحليون.

وفي حال كانت الخطوة بداية لنهاية داعش، فلماذا وافق مسلحوه على اتفاق جرود عرسال والانتقال لدير الزور؟ رغم تأكيد الإعلام السوري والروسي عن بدء عملية عسكرية في دير الزور لضرب أهداف داعش.. تساؤلات ربما أفصح عن أهدافها ، ميليشيات حزب الله عندما سمحوا للمسلحين بالخروج بشكل أمن من القلمون الغربي رغم تصفية العسكريين اللبنانيين، وأكدته تصريحات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بإعلانه أن تحرير دير الزور من داعش قلب المعادلة لصالح النظام السوري بعدما كانت المدينة عصية على دخولها.

وفي هذا السياق، قال فلاديمير بوتين إن الوضع الميداني في سوريا، بدأ يتغير لصالح القوات الحكومية، لافتًا إلى أهمية ربط إطلاق العملية السياسية لتسوية الأزمة ، بضرورة استكمال عملية تحرير ريف دير الزور من تنظيم "داعش".

واستكمل بوتين حديثه قائلًا ،" إنه من السابق لأوانه الحديث عن القضاء على داعش والتنظيمات الإرهابية الأخرى إلى الأبد، لكن يمكن القول أن الوضع الميداني حاليًا أصبح لصالح القوات السورية أصبح بشكل واقعي".





اضف تعليق