"لوزان" و"هاتاى".. أوراق أردوغان لمواجهة استفتاء كردستان


٠٦ سبتمبر ٢٠١٧ - ٠٩:١٨ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية - مجدي سمير

يستعد إقليم كردستان العراق في الخامس والعشرين من سبتمبر الجاري لعقد استفتاء الاستقلال عن العراق، ليصبح دولة مستقلة جديدة على الحدود التركية الجنوبية، وهو ما أبدت أنقرة اعتراضها على الاستفتاء، ووصفه رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم بـ"الخطأ الفادح"، ولكن إذا تحول الاستقلال إلى أمر واقع هل ستكتفى تركيا بالشجب والاعتراض، أم لديها من الأوراق ما يمكنها احتواء تداعياته وتحويل الأمر لصالحها؟

تركيا لا يمكنها مواجهة استفتاء استقلال كردستان عسكريًا، في ظل ضعف وخلخلة مفاصل أعمدة جيشها وفقد نحو ثلث قواه، ورفض بعض القادة مهام خارجية، فضلًا عن رفض العراق والمجتمع الدولي لأي وجود تركي عسكري داخل الحدود العراقية على غرار أزمة معسكر بعيشقه في الخريف الماضي.

ليس أمام أردوغان وحكومة العدالة والتنمية سواء اللعب بأوراق سياسية أو دبلوماسية لمواجهة تواجد لدويلة جديدة على حدودها الجنوبية، وتتمثل أهمها في ورقتي "معاهدة لوزان" و"استفتاء هاتاي".

"ورقة لوزان"

تعليقًا على الاستفتاء المرتقب في شمال العراق، يقول أوميتياليم السكرتير العام السابق لوزير الدفاع التركي، "حال إجراء الاستفتاء وصدور قرار بتأسيس دولة مستقلة، فإن تركيا وإيران ستكونا جاران لإسرائيل ثانية.. وانقسام العراق يعني مخالفة لاتفاق أنقرة المؤرخ في 5 يونيو 1926 ومعاهدة لوزان الموقعة في 24 يوليو 1923، والتي بموجبهما يحق لتركيا ضم واسترداد منطقة شمال العراق ومناطق إنتاج البترول بما فيها الموصل وكركوك، لتصبح هذه المناطق تابعة للدولة التركية".

وتحوَل خطاب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن معاهدة لوزان من الإيجاب إلى السلب، ومن وصفها بالانتصار إلى الهزيمة، إذ أكد في مجموعة من خطاباته في سبتمبر/ أيلول وأكتوبر/ تشرين أول ونوفمبر/ تشرين ثان من العام الماضي، أن هذه المعاهدة تعد هزيمة لتركيا، وافقدتها الكثير من السلطات والأراضي، والقائمين عليها عندئذ ارتضوا بالهزيمة.

ورأى الكثير من المحللين والكُتًاب أن تضمين هذا الأمر ووصفه بالهزيمة في خطابات أردوغان مؤخرًا يحمل العديد من الرسائل الداخلية والخارجية، مثل إضعاف التيار العلماني والتشكيك في امجاده ووصف العلمانيين بالانهزاميين، والتأكيد بأن أنقرة لن تسمح بـ"لوزان" ثاني أو تفتيت للحدود على شكل طائفي، فضلًا عن تهيئة المناخ الدولي وتحريك الرمال عن حقوق أنقرة المسلوبة تاريخيا بشأن الجزرالاثنى عشرمناطق شمال العراق والموصل وكركوك، فضلًا عن مدينة حلب والشريط الشمالي في سوريا.

ويذهب بعض المحللون إلى أن بنود "لوزان" تؤكد على تفريض أنقرة في حقوقها بشمال العراق طالما تحافظ على استقلالها ووحدتها داخل الأراضي العراقية، لكن في حال انقسامها فيحق لأنقرة المطالبة باسترداد حقوقها التاريخية وضم هذه المناطق إلى الدولة التركية وريثة الدولة العثمانية.

وتقول الكاتبة التركية "ميسر يلديز": إن أنقرة كانت تصر على المشاركة في العمليات العسكرية لتحرير الموصل في العراق وحلب في سوريا لضمان فرض سياسة الأمر الواقع والوجود العسكري حال انفصالهما عقب تحريرهما، وبالتالي يسهل ضم إقليم كردستان العراق عبر التفاوض السياسي مع الحليف مسعود بارزاني.

"استفتاء هاتاى"

تأمل حكومة العدالة والتنمية التركية في ضم إقليم كردستان العراق إلى أراضيها مستقبلًا حال استقلالها، عبر تكرار مخطط "استفتاء هاتاى" والذي بموجبه تمكنت تركيا من استقطاع (لواء الاسكندرون) السوري بدعم فرنسي، لتتحول إلى محافظة تركية باسم "هاتاي" تتجاوز مساحتها 5600 كيلومتر.

ويكشف مقال للكاتب التركي غالب إلهانر، المقرب من الحكومة التركية والصحفي بجريدة "ميلات" عن أطماع وطموح أنقرة في الأراضي العراقية، بالتصريح عن مخطط غير واقعي على أرض الواقع، لكنه غير مستبعد عن أردوغان وحكومته بشأن ضم إقليم كردستان إلى تركيا رسميًا، ولكن عقب الانتهاء من الانتخابات الرئاسية عام2019 وفوز أردوغان، ومن ثم يتم ضم كردستان عبر استفتاء شعبي شبيه باستفتاء "هاتاى" 1939.

قد تكون هذه هي أحد جوانب الصفقة الغير معلنة بين بارزاني وأردوغان، إذ رُفع علم كردستان لأول مرة على الأراضي التركية في فبراير/ شباط الماضي، وذلك بمطار أتاتورك في إسطنبول خلال زيارة رئيسإقليمكوردستانمسعودبارزاني تركيا ولقاءه بأردوغان، وأعقب تلك الزيارة دعوة من بارزاني إلى أكراد تركيا لدعم أردوغان وتأييد استفتاء 16 أبريل/ نسيان الماضي، إلا أنه لم يعلن عن "مقابل الصفقة" آنذاك.

وطالب الصحفي التركي بضرورة تأجيل استفتاء استقلال كردستان إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية بتركيا للتمكن من ضم الإقليم إلى سلطة تركيا، ويساعد على تحقيق هذا الأمر فكر وسياسة قادة الإقليم الذي يختلف كليًا عن أكراد سوريا وإيران وتركيا، إذ أنهم غير مهتمين بحلم إنشاء دولة "كردستان الكبرى" التي تستقطع أجزاء من أربع دول هي تركيا وسوريا والعراق وإيران، ولن يرفضوا فكرة الانضمام إلى تركيا مستقبلًا عبر الميثاق الوطني والمعاهدات التاريخية.

وأكد إلهانر، أن إقليم كردستان العراق حال استقلاله سيكون مضطر للانضمام والتوحد مع تركيا واقتلاع نفسه من القومية الكردية، فليس أمامه سوى خيارين: (اتحاد تركي-كردي) أو (حرب تركية- كردية). وتركيا مستعدة لكلا الخيارين، وأقربهما للتحقيق على أرض الواقع هو عودة الإقليم إلى تركيا والانضمام جغرافيًا إلى "الأناضول الإسلامية".

فإمكانية لجوء أردوغان إلى إحدى هاتين الورقتين ومدى نجاحهما يتوقف على تغييرات موازين القوى في منطقة الشرق الأوسط، وشكل التحالفات الإقليمية والدولية التي ستشكلها السياسة الخارجية لأنقرة خلال المرحلة المقبلة.


اضف تعليق