المشجعات الإيرانيات غرباء على أرضهن


٠٦ سبتمبر ٢٠١٧ - ١٠:٢٠ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية - بنده يوسف

طهران - النساء السوريات في الاستاد والنساء الايرانيات خلف آزادي (آزادي تعني الحرية وايضا اسم استاد الحرية في طهران) .. هكذا علقت صحيفة اعتماد الإصلاحية على مبارة إيران وسوريا أمس في طهران، التي انتهت بالتعادل بهدفين، والتي حضرها النساء السوريات بينما حُرم من ذلك نظيرتهن الإيرانيات على أراضهن إيران.

وقد أثار جدلا كبيرا قرار الاتحاد الإيراني بإلغاء البطاقات التي بيعت لسيدات إيرانيات لحضور مباراة إيران وسوريا، بعد إصداره بيانا بالتأكيد على منع النساء من حضور المباريات.

وفوجئت الإيرانيات بوجود خانة لهن عبر الموقع الإلكتروني للاتحاد الإيراني لكرة القدم، لكن فرحة عدد من النساء الإيرانيات لم تكتمل بعد شرائهن بطاقات لحضور المباراة المنتظرة في التصفيات الآسيوية لكأس العالم، فقد سارع الاتحاد إلى التأكيد في بيان "عدم وجود مخطط للسماح بحضور النساء في ملعب آزادي (في طهران) لمتابعة مباراة سوريا وإيران"، مؤكدا ما حصل "خطأ تقني"، مؤكداً أنه سيقوم بإلغاء البطاقات التي بيعت لسيدات، وإعادة ثمنها.

ونقلت صحيفة "شهروند" الإيرانية عن زهراء جعفر زادة قولها "شعرت بأنني في حال لم أسجل اسمي (وقطع تذكرة)، سأضيع على نفسي حضور حدث مهم"، على رغم تأكيدها أنها لا تتابع كرة القدم.


غضب النشطاء

 وقد أعرب مواطنون إيرانيون عن امتعاضهم من دخول مشجعات المنتخب السوري إلى ملعب أزادي في طهران ومتابعتهن للمباراة من على المدرجات، وهو ما يخالف القانون الإيراني الذي يحظر دخول النساء إلى الملعب.

وانتشرت عبر موقع تويتر عشرات التغريدات لمواطنين ومواطنات إيرانيات للاحتجاج على السماح لمشجعات المنتخب السوري دخول الملعب في مقابل منع مشجعات المنتخب الإيراني من ذلك، وذلك خلال وبعيد انتهاء المباراة التي جمعت الفريقين وانتهت إلى التعادل 2-2.

وسرعان ما انتشر هاشتاج #زنان_ورزشگاه بين مغردين إيرانيين، ويعني نساء على باب الملعب.

ونشرت مواطنة إيرانية صورة لتجمع عدد من المشجعين والمشجعات السوريات قبيل دخول أرض الملعب مرفقة بعبارة:  "النساء السوريات داخل الملعب، والنساء الإيرانيات في بلدهن لكن خلف أبواب ملعب الحرية".

ويمنع على النساء دخول الملاعب الرياضية في إيران منذ الثورة الإسلامية عام 1979، والدافع الرسمي لذلك هو حمايتهن من السلوكيات المشينة للمشجعين الذكور.

وكتب آخر عبر حسابه الشخصي على تويتر إلى جانب صورة لمشجعي ومشجعات المنتخب السوري: "اضحكوا، افرحوا، نحن ندفع للحرب، نقدم الشهداء، لكن أنتن من يستطيع القدوم إلى الملعب لترقصن بسعادة".

وإيران من أبرز داعمي النظام السوري عسكرياً وسياسياً واقتصادياً، وشارك مقاتلون ينتمون إلى الحرس الثوري الإيراني في معارك على امتداد سورية وسقط منهم عشرات القتلى والجرحى.

واحتجت مواطنة إيرانية بتغريدة تقول: لو حملت علم سورية مع صورة الرئيس السوري بشار الأسد، لكان من الممكن دخولي إلى الملعب، لقد سأمت هذا التمييز وهذا الظلم". وأضاف آخر بتغريدة ضمن السياق نفسه: إنه لمن العيب أن تضطر مواطنة إيرانية أن تحمل علماً عليه صورة ديكتاتور لكي تستطيع دخول ملعب في بلدها".

وقالت مواطنة إيرانية كذلك: "لا أعرف ممن أمتعض! من الرجال داخل الملعب من غير المتعاطفين معنا، من ممثلي البرلمان، أم من النساء السوريات داخل الملعب". وكتب آخر: "النساء السوريات يدخلن ملعب آزادي، بينما نساء إيران يبقين وراء الأبواب الموصدة وكأنهن صاحبات البلد، ونحن فقط زوّار".

وكتب مواطن إيراني إعلاناً ساخراً: "مطلوب عدد من قيود نفوس سورية بهدف تهريب مواطنين إيرانيين إلى ملعب آزادي".

وأضافت الناشطات أن بعض المشجعات الإيرانيات تمكن من الدخول بالفعل بعد قبولهن حمل العلم السوري وصورة للرئيس بشار الأسد بينما رفضت أخريات معتبرات ذلك خيانة لإيران.

وظهرت فتاة سورية على مدرجات الملعب من دون ارتداء غطاء الرأس، فيما تفرض طهران الحجاب على المرأة في البلاد سواء كانت إيرانية أم أجنبية.

وكتب شخص على "تويتر": "بما أن القانون يفرض الحجاب في إيران وحضور النساء في الملاعب غير قانوني فإن دخول النساء السوريات إلى الملعب ومن دون حجاب يشكل انتهاكا للسيادة الوطنية وعنصرية ضد المرأة الإيرانية.

وقال ناشط آخر: "السوريات داخل الملعب بينما بقيت الإيرانيات خارجه، نحن ضيوف في وطننا".

وفي سابقة من نوعها أعرب المعلق الرياضي على المباراة بیمان یوسفي وعبر التلفزيون الإيراني الذي يسيطر عليه المتشددون، عن أسفه لعدم تمكن المرأة في إيران من دخول الملاعب وتشجيع الفريق الوطني، وقال: أرى فتيات سوريات في الملعب وآمل أن تتمكن النساء الإيرانيات من الحضور أيضا.

هذا ويمنع القانون الإيراني المرأة من دخول الملاعب، وتبرر السلطات ذلك بأن أجواء الملاعب غير مناسبة للنساء وسط حضور الشباب واحتمال استخدامهم تعابير سيئة أخلاقيا أثناء التشجيع، لكن مع كل مباراة تحاول العديد من النساء الدخول متنكرات بزي رجال.

وسبق أن أثار منع السلطات الإيرانية للنساء متابعة مباريات للكرة الطائرة استضافتها طهران عامي 2015 و2014 جدلاً واسعاً وانتقادات حادة من ناشطين وناشطات حول العالم.


الكلمات الدلالية سوريا السلطات الإيرانية إيران

اضف تعليق