سقوط دكا.. عنوان جديد لنهاية الحلم الأمريكي


٠٦ سبتمبر ٢٠١٧ - ١١:٢٣ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت - أسماء حمدي

ينهي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب برنامج عهد أوباما الذي يمنع ترحيل المهاجرين الذين جلبوا بشكل غير قانوني إلى الولايات المتحدة وهم أطفال، مما يضع في طي النسيان نحو مليون شخص يعتبرون أنفسهم أمريكيين، وأجل ترامب نهاية برنامج داكا، لمدة 6 أشهر على أمل أن الكونجرس يمكن أن يمرر تشريعات لتقنين الحماية التي أنشأها الرئيس باراك أوباما، وأشار "ترامب" إلى أنه سيعيد النظر في القضية إذا فشل المشرعون في اتخاذ إجراء بحلول ذلك الوقت.

وفي بيان للبيت الأبيض، قال ترامب: "إننى لا أحب معاقبة الأطفال، ومعظمهم من البالغين الآن، لكن علينا أيضا أن نعترف بأننا دولة "فرصة" لأننا دولة قوانين، ولا يمكن أن يكون هناك طريق لإصلاح الهجرة المبدئي إذا كانت السلطة التنفيذية قادرة على إعادة كتابة أو إلغاء القوانين الاتحادية".

ووجه قراره توبيخا نادرا من سلفه، قائلا: "دعونا نكون واضحين إن الإجراء الذي اتخذ اليوم غير مطلوب قانونا، إنه قرار سياسي ومسألة أخلاقية".

وقال الرئيس السابق الذي امتنع كثيرا عن التعليق على سياسات ترامب منذ توليه منصبه: "مهما كانت المخاوف أو الشكاوى التي قد تكون لدى الأمريكيين حول الهجرة بشكل عام، يجب ألا نهدد مستقبل هذه الفئة من الشباب، الذين لا يشكلون تهديدا، الذين لا يأخذون أي شيء منا، كما أن رفعهم لن يخفض معدل البطالة أو يخفف ضرائب آي شخص أو يرفع الأجور".



احتجاجات

شهدت العديد من الولايات والمدن الأمريكية احتجاجات بعد أن أعلنت إدارة ترامب إنهاء العمل" دكا" الأمر الذي يهدد مصير مئات الآلاف من المهاجرين، فيما أدان مشرعون وباراك أوباما والمكسيك قرار ترامب، داعين إلى إلغائه.

وتجمع المئات خارج البيت الأبيض، حتى قبل أن يعلن وزير العدل جيف سيشنز إلغاء برنامج "العمل المؤجل للوافدين الأطفال" وهتف المتظاهرون "والدتي شخص ما" ورفعوا لافتات كتب عليها "سأبقى هنا"، وفقا لمقطع فيديو نشرته على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" منظمة "يونايتد وي دريم " أو "متحدون في الحلم"، وهي منظمة يقودها شباب مهاجرون.

وفي مدينة نيويورك، اعتقلت الشرطة 34 متظاهرا أثناء اعتصامهم بالقرب من برج ترامب، وقال المسئول في الشرطة تيرانس مونهان إن نحو 300 متظاهر شاركوا في مسيرة بالشارع المحيط ببرج ترامب، فيما اعتصم 12 شخصا منهم. وتجمع مئات الطلاب في حرم أوراريا الجامعي في وسط مدينة دنفر لإظهار دعمهم لما يسمى بالحالمين، ومن المقرر تنظيم عدة تجمعات في عدة مدن رئيسية من بينها لوس انجليس وبوسطن وسان دييغو وسان فرانسيسكو وفيلادلفيا.


ممارسة غير دستورية

وأعلن قرار ترامب في وزارة العدل، ووصف البرنامج بـ"ممارسة غير دستورية"، ورفض مجلس النواب الدعوة إلى إظهار الرحمة للمهاجرين الشباب الذين شملهم البرنامج، وقالوا إن العمل الرحيم هو إنهاء الفوضى وإنفاذ القوانين وإذا اختار الكونجرس إجراء تغييرات على تلك القوانين فانها تفعل ذلك من خلال العملية التي ينفذها مؤسسونا بطريقة تعزز مصالح الشعب الأمريكي.

وكررت سارة هاكابي ساندرز السكرتيرة الصحفية للبيت الأبيض هذه النقطة، وقالت: "إنه ليس من دواعي سعادة الرئيس أن يؤيد القانون"، ورفضت القول ما إذا كان الرئيس سيوقع تشريعا قائما بذاته يطبق إجراءات الحماية للبرنامج، ودعت الكونجرس الذي يسيطر عليه الجمهوريون إلى اجتياز مراجعة "مسئولة" لقانون الهجرة يشمل تمويل الجدار الحدودي الأمريكي المكسيكي وتحسين إجراءات التدقيق وحماية العمال الأمريكيين، وفي حال لم يرغب الكونجرس القيام بالمهمة التي انتخبوا للقيام بها، فربما يتعين عليهم الخروج من الطريق والسماح لشخص آخر بذلك.

وفي وقت لاحق قال ترامب إنه يعتقد أن الكونجرس لن يكون لديه "خيار" سوى العمل على إلغاء البرنامج وعلى المدى الطويل سيكون هذا الحل صحيح، كما إنه سيعمل من أجل إصلاح الهجرة التي تضع المواطنين المجتهدين في بلادنا".

وتظهر استطلاعات الرأي أن الغالبية العظمى من الأمريكيين يعتقدون أن المهاجرين المحميين من الترحيل من قبل داكا يجب أن يسمح لهم بالبقاء في الولايات المتحدة.

مخاوف تجارية

وحذر قادة الأعمال والمشرعون من كل الجانبين "ترامب" من أن إنهاء البرنامج سيكون له عواقب اقتصادية واجتماعية، وقال بعض الجمهوريين بمن فيهم رئيس مجلس النواب بول راين من ولاية ويسكونسن، إنه في الوقت الذي لا يوافقون فيه على الإجراء التنفيذي الذي بدأ قبل خمس سنوات، فإن يتعين على الكونجرس التوصل إلى حل أكثر دواما.

وكان رد الفعل من صناع التكنولوجيا، والتي توظف العديد من المهاجرين، سريع وقوي، وقال الرئيس التنفيذي لشركة فيس بوك مارك زوكربيرج، إن قرار ترامب "قاسي بشكل خاص"، وكتب على صفحته:"هذا يوم حزين لبلدنا".

وقال رئيس شركة مايكروسوفت ورئيس المكتب القانوني براد سميث، إن الشركة تشعر "بخيبة أمل عميقة" من هذه الخطوة وحث الكونجرس على استبدال "داكا" بسرعة مع تشريع جديد، وقال سميث في بلوج وظيفة على موقع الشركة إذا فشل الكونجرس في القيام بذلك، سوف تمارس"مايكروسوفت" حقوقها القانونية بشكل صحيح للمساعدة في حماية موظفيها".

ووصفت زعيمة الديمقراطيين في مجلس النواب نانسي بيلوسي من ولاية كاليفورنيا، قرار ترامب بإنه عمل مشين للغاية وجبن سياسي واعتداء دنيء على الشباب الأبرياء في المجتمعات في جميع أنحاء أمريكا، وطالبت الكونجرس بالاستجابة الفورية للمهاجرين الشباب الذين أطلق عليهم "مناصرو الحلم".

واعتبرت بيلوسي أن ترحيلهم يعني تدمير حياة مئات الآلاف من الشباب الوطني وتكلف الاقتصاد المليارات وهي خيانة للقيم الأساسية للحلم الأمريكي، كما وصفت ترامب بـ"الجبان" لعدم الإعلان عن القرار بنفسه.

ويقول مسؤولون في الإدارة الأمريكية، إن وراء قرار تقليص البرنامج، طعن قانوني من محامين جمهوريين في تكساس والعديد من الدول الأخرى، وقالو إن البرنامج تم تنفيذه من قبل الإدارة السابقة من خلال إجراءات تنفيذية بدون سلطة قانونية مناسبة وليس لها تاريخ محدد ومن المحتمل أن تنقضها المحاكم.

وبناء على قرار الجلسات، ألغت وزارة الأمن الداخلي مذكرة إدارة أوباما التي أنشأت البرنامج وأصدرت مذكرة جديدة تحدد خطة لإلغائها، على أمل أن قرار إدارة ترامب يزيد الضغط على المشرعين الذين تخلوا مرارا وتكرارا عن الفرص التشريعية للتصدي لأولئك الذين دخلوا البلاد بشكل غير قانوني وهم أطفال.

وقال كايليه لوففورن المتحدثة باسم النائب العام لكينساس كين باكستون، إن الدولة لن تمضي قدما في دعوى قضائية بعد قرار ترامب، مضيفا: "إننى أحيي الرئيس ترامب للتخلص تدريجيا من "داكا" ".


وعد ترامب

وصف ترامب خلال حملته العام الماضي البرنامج بأنه غير دستوري ووعد بإنهائه في أول يوم له في منصبه، ومنذ توليه الرئاسة، تكلم عن المستفيدين من "دكا"، ومنحت إدارته الآلاف من التصاريح الجديدة، وقال إنه سيحل قضية داكا بالحنان والرحمة - ولكن من خلال العملية الديمقراطية الشرعية - وفي نفس الوقت يضمن أن آي إصلاح للهجرة يعتمده يوفر فوائد دائمة للمواطنين الأمريكيين الذين قاموا بانتخابي لخدمتهم.

وأدى التهديد الذي وجهه النائب العام للدولة إلى تحديد موعد نهائي لترامب لاتخاذ قرار بشأن داكا، وبموجب خطة إدارة ترامب، لن تقبل آي طلبات جديدة لـ"دكا"، وسيظل الأشخاص المسجلون بالفعل في داكا محميين حتى تنتهي صلاحية تصاريحهم، وأولئك الذين تنتهي صلاحياتهم قبل 5 مارس 2018 يمكن أن يحصلون على تجديد لمدة تصل إلى عامين، ويجب أن يتم استلام طلبات التجديد بحلول 5 أكتوبر من هذا العام، والأشخاص الذين تنتهي صلاحية تصاريحهم بعد 5 مارس لا يمكنهم تجديدها.

وقال القائم بأعمال الأمين بالبرنامج داين دوك: "مع الإجراءات التي تتخذها الإدارة اليوم، لن يتأثر أي مستفيدين حاليين قبل 5 مارس 2018، أي بعد حوالي ستة أشهر من الآن، لذلك يمكن أن يكون لدى الكونجرس الوقت لتقديم الحلول التشريعية المناسبة".

وقال مسؤولون في الإدارة الأمريكية، إنه بعد انتهاء "دكا" ستواصل إدارة الأمن الداخلي إعطاء الأولوية لترحيل المهاجرين غير الشرعيين الذين يرتكبون جرائم بعد دخولهم البلاد، وستظل المعلومات التي یقدمھا المستفیدون من داكا إلی الحکومة في ملف خدمات المواطنة والھجرة في الولایات المتحدة، لكن المسؤولين قالوا إن البيانات لن يتم نقلها إلى الهجرة والجمارك - الذي يلقي القبض على المهاجرين غير الشرعيين ويرحلونهم - ما لم تكن هناك مخاوف كبيرة تتعلق بإنفاذ القانون أو الأمن القومي.

وقال ترامب فى بيان له "لقد أبلغت وزارة الأمن الداخلي بأن المستفيدين من دكا لا يعتبرون أولويات لإلقاء القبض عليهم ما لم يكونوا مجرمين أو متورطين في نشاط إجرامي أو أعضاء في عصابة".


الاحتمالات التشريعية

وهناك عدد قليل من الإمكانيات التشريعية، بما في ذلك مشروعي قانون قدمهما أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين، ومن شأن قانون الأحلام لعام 2017،  أن يقنن أجزاء من برنامج داكا، وسيوسع قانون الجسر، تلك الحماية نفسها لمدة ثلاث سنوات لإعطاء المشرعين مزيدا من الوقت للتوصل إلى حل أكثر دواما.

كما يخطط السيناتور توم توماس، وهو من الجمهوريين فى ولاية كارولاينا الشمالية، لاقامة تدبير يحمي المهاجرين الشباب من الترحيل لمدة 5 سنوات إذا كانوا يعملون أو يتابعون التعليم العالي أو يخدمون في الجيش.

لكن الكونجرس يواجه أزمة زمنية في سبتمبر، ويجب عليه بالفعل إصدار تشريع لتمويل الحكومة، ورفع سلطة الاقتراض في البلاد، وزيادة الإغاثة في حالات الكوارث لضحايا إعصار هارفي، كما قيل للجمهوريين أن لديهم حتى 30 سبتمبر للاستفادة من إجراء في مجلس الشيوخ يسمح لهم بتمرير تشريع يغير أو يلغى "أوباماكير" دون تعطيل.

بالإضافة إلى قضية مثيرة للجدل مثل مخاطر الهجرة مما يعرقل جدول أعمالهم ووقف أولويات أخرى، وعلى رأسها إصلاح قانون الضرائب في الولايات المتحدة.

ضغوطات تواجه ترامب

سيواجه ترامب ضغوطا من المحافظين وبعض المستشارين الخارجيين لإقران أي حماية تشريعية للحلماء مع تخفيضات في الهجرة القانونية وتطبيق أكثر صرامة على الحدود. وهذا يمكن أن يقلل من فرص التوصل إلى اتفاق بين الحزبين في الكونجرس.

وقالت جيسيكا فوغان، مديرة دراسات السياسة في مركز دراسات الهجرة، سيكون هناك الكثير من أعضاء الكونجرس الذين يقع على عاتقهم إنشاء برنامج العفو، ولكنهم سوف يشملون فقط تدابير إنفاذ رمزية دون تخفيضات في الهجرة القانونية"، وهم المجموعة التي دفعت للحد من الهجرة القانونية وغير القانونية إلى الولايات المتحدة ويجب على الرئيس استخدام الفيتو ضد أي شيء من هذا القبيل، وفق "بلومبيرج نيوز".

وحصل حوالي 800.000 مهاجر كانوا قد جلبوا إلى الولايات المتحدة بصفة غير شرعية وهم أطفال على تصاريح عمل قابلة للتجديد مدتها سنتان وحمايتهم من الترحيل، ويتعين على المستفيدين بأن يخضعوا لفحص خلفية وأن يشهدوا بأنهم لم يدانوا بأية جرائم خطيرة.

وقال تقرير ديفيد بير من معهد كاتو، إن إنهاء البرنامج سيكلف أرباب العمل 6.3 مليار دولار لرفض ما يقرب من 720.000 عامل وإعادة تدريب بدائلهم، ووقع أكثر من 350 من كبار المديرين التنفيذيين في الشركات الكبرى رسالة إلى الرئيس الأسبوع الماضي حثه فيها على الحفاظ على حماية "دكا".

داكا

و"داكا" هو برنامج يوفر الحماية لنحو 800 ألف شخص في الولايات المتحدة من الترحيل، ويمنحهم تصاريح مؤقتة للعمل والدراسة، ويجب على المتقدمين الذين تقل أعمارهم عن 30 عاما تقديم بياناتهم الشخصية لوكالة الأمن القومي الأمريكية، ويخضع المتقدمون أ لتحريات من مكتب التحقيقات الفيدرالي "إف بي آي" عن خلفياتهم، ويجب أن يكون لديهم سجل جنائي نظيف سواء أكانوا في المدرسة، أو تخرجوا حديثا، أو أدوا الخدمة العسكرية بشكل مشرف.

وبموجب هذا البرنامج، توافق الحكومة الأمريكية على "تأجيل" أي إجراء يتعلق بوضعهم كمهاجرين لمدة عامين، ومعظم المهاجرين الصغار في الولايات المتحدة ينحدرون من المكسيك ودول أخرى في أمريكا اللاتينية.


اضف تعليق