آخرها مكتبة فرنسية.. أسرار الاختفاء الغامض لمخطوطات تاريخية


٠٩ سبتمبر ٢٠١٧ - ٠٣:٣٣ م بتوقيت جرينيتش

هدى إسماعيل

الكتاب ليس مجرد حبر على ورق بل هو وسيلة لتسجيل ما مضى وتوقع لما هو آت فكلمة "قراءة" كفيلة بأن تزحزح عروشا وممالك، لذلك كانت الكتب في بعض العصور وصمة عار على أصحابها بسبب الضغوط الدينية أو السياسية، الأمر الذي دفع الكثير من الناس إلى تخبئة الكتب، إما في مخابئ سرية أو ضمن مجموعات خاصة.

أقدم كتاب مطبوع




"مكتبة الكهف " اكتشفها "وانغ يوانلو"، راهب صيني، حيث وجد بابا سريا يؤدي إلى غرفة مليئة بالمخطوطات التي يعود تاريخها من القرن الرابع إلى القرن الحادي عشر بعد الميلاد.

ووجدت هذه الغرفة في أحد الكهوف على أطراف صحراء غربي في الصين، الذي كان جزء من شبكة من معابد الكهوف في "دونهوانغ" التي ظلت متوارية عن الأنظار لنحو ألف سنة.

وبعد تداول الشائعات عن المخطوطات التي وجدت في ذلك الكهف، تهافتت دول كثيرة كفرنسا وروسيا واليابان على اقتنائها، حتى خلا الكهف من غالبية وثائقه القديمة.

وذكرت مجلة "نيويورك" أنه: "بحلول عام 1910، عندما أمرت الحكومة الصينية بتحويل المستندات المتبقية إلى بكين، لم يكن قد تبقى من المخطوطات الأصلية إلا نحو خمسها فقط".

وذكر "بول بيليو" الخبير الفرنسي بعلم الصينيات أن المخطوطات وضعت في الكهف سنة 1035 حين غزت إمبراطورية "شيشيا" مدينة "دونهوانغ".

وبحسب المكتبة البريطانية، تعود النسخة الموجودة في الكهف إلى سنة 868، وهي "أقدم كتاب مطبوع كامل ومؤرخ في العالم".

الساحر هيملر




اكتشف الباحثون مؤخرًا 13000 كتاب غامض للسحر ينتمي إلى "هاينريش هيملر"، وهو أقوى رجال "هتلر" وأكثرهم شراسة، قاد فرقة القوات الخاصة الألمانية والبوليس السري التي عرفت باسم بالجيستابو .

وقد تم اكتشاف هذه الكتب في المكتبة الوطنية للجمهورية التشيكية، حيث كان لدى "هيملر" هاجس قوي للسحر والتنجيم واعتقاد راسخ أن له قوة وسيادة قديمة من شأنها أن تسمح للنازيين لحكم العالم.

في الجدار




ظلت مجموعة من المخطوطات، بعد أن طواها النسيان لقرون طويلة، في الفسطاط بمصر القديمة، حتى أدرك يهودي روماني أهميتها.

وعلى الرغم من أن "يعقوب سافير" قد وصف هذه المخطوطات في كتاب له سنة 1874، لكن هذه المجموعة القيّمة من الوثائق الهامة لم تخرج إلى العلن إلا سنة 1896، حين عرضت التوأمتان الاسكتلنديتان "أغنس لويس ومارغريت غيبسون"، بعضا من هذه المخطوطات على زميل لهن في جامعة كامبردج، هو البروفيسور "سليمان شختر".

في أحد جدران معبد بن عذرا، عثر على نحو 280 ألف قصاصة من مخطوطات يهودية، سميت فيما بعد بـ "الجنيزة"، ووفقًا للشريعة اليهودية، لا يجوز إلقاء أي ورقة كتب عليها اسم الله، ولهذا تختزن الأوراق التي لم يعد لها استخدام، ولكنها تتضمن لفظ الجلالة، في مكان ما من المعبد أو المدفن، إلى حين دفنها.

وعرفت مجموعة الوثائق والمخطوطات باسم "جنيزة"، وهي كلمة عبرية تعني في الأصل "يخبئ" والتي باتت تعرف باسم "المحفوظات" أو الأرشيف.

فعلى مدار 1000 سنة، كان المجتمع اليهودي في الفسطاط يودع نصوصه في مخزن مقدس، وهذه الوثائق والمخطوطات "الجنيزة"، تركت دون أن تُمسّ في القاهرة.

غرفة دمشق




وثائق ظلت في طي الكتمان لعدة قرون ولكن بعد اندلاع الحرب في سوريا وبالتحديد مدينة "داريا" إحدى ضواحي دمشق تقبع صفوف من الأرفف التي تحوي كتبًا أنقذت من وسط ركام المنازل المدمرة، كتبا تم جمعها على مدار أربعة أعوام إبان الحصار المفروض بإيدي متطوعون الذين نجحوا في إنقاذ حوالي 14  ألف كتاب.

وتحت شوارع إحدى ضواحي دمشق، تم حفظ هذه الكتب في مكان سري وسط مخاوف من استهدافها خلال الحرب الطاحنة ، لذلك على زائري المكتبة أن يغامروا وسط القنابل والطلقات النارية للوصول إلى هذه المساحة المخصصة للقراءة تحت الأرض ، فهي الملاذ الوحيد الذي يحي الأمل بين ثنايا الحرب .

إيفان الرهيب




تنتمي هذه المكتبة إلى القيصر "إيفان الرابع ألكسندروف" ويعرف أيضًا بإيفان الرهيب ففي عام 1472 تزوج جد إيفان، "صوفيا" ابنة الإمبراطور البيزنطي، وعندما انتقلت إلى موسكو، قالت أنها جلبت له مجموعة من الكتب، وكانت مجموعة الأعمال القديمة والمعاصرة في ذلك الوقت باللغة الروسية واليونانية واللاتينية والعبرية والمصرية والصينية.

عرف "ايفان" تاريخيا بأنه حاكم طاغية قاسٍ في تعامله لكنه في المقابل كان أحد أكثر الرجال المتعلمين في زمنه وكان يتمتع بذاكرة هائلة وذهن حاد، وكان هذا القيصر يحب الكتب ولذلك قام باختيار المخطوطات شخصياً وأضافها إلى مكتبته حيث تم تخزين آلاف من المخطوطات التي لا تقدر بثمن في صناديق من الحديد ولم يكن يسمح الاقتراب منها إلا لشريحة محدودة من المقربين منه.

وضعها "إيفان" في الطابق السفلي بالكرملين، وتم تكليف بعض الكتاب لترجمة جميع الأعمال إلى اللغة الروسية، رفض بعضهم، خوفا من قوة السحر الأسود  وبعد فترة مات "إيفان" ، واختفت المجموعة بالكامل دون أن يعثر لها على أثر ، ويدعي البعض أنه قد تم إحراقها، ويصر آخرون على أنها لا تزال موجودة ولكن تم لعنها بالسحر الاسود من قبل القيصر "إيفان".

وفي عام 1995 شرعت حكومة موسكو بالبحث عن المكتبة وبعد مضي أربعة أعوام من العمل المضني لم يتم العثور على شيء.

طريق الحرير




تم اكتشاف 100 مخطوطة غامضة في كهف في أفغانستان، يعتقد بأنها تعود لألف سنة كتبت على يد عائلة يهودية عاشت في القرن الـ11 في مدينة "باميان" بأفغانستان ، على طول "طريق الحرير" القديم.

وكتبت  الوثائق التي تم العثور عليها بعدد كبير من اللغات من بينها الآرامية والعبرية والفارسية واليهودية العربية واليهودية الفارسية، وتحتوي المخطوطات على الشعر والرسائل الشخصية والسجلات التجارية والوثائق القانونية.

وقال "أوفير حاييم"، وهو باحث من الجامعة العبرية في القدس، إن الوثائق التي تمت دراستها حتى الآن تعطي فكرة جيدة عن حياة الجالية اليهودية في أفغانستان في ذلك الوقت.

 مكتبة جون




واحدة من أكبر المكتبات في إنجلترا، تحتوي على مجموعة من الكتب المختلفة "الجغرافيا والكيمياء والتاريخ"، مبنية على طراز فكتوري قوطي، فتحت المكتبة للعوام سنة 1900م، بتمويل من الآنسة أنريكتا أوغستينا رايلندز وسمت المكتبة على اسم زوجها المتوفي جون رايلندز، منذ عام 1972م المكتبة أصبحت تحوي على المقتنيات الثمينة ضمن مكتبة جامعة مانشستر.

في الماضي كانت تحتوي على 4000 كتاب في مجموعته، ولكن فقد الكثير منها على مر التاريخ ولم يظل إلا 100 كتاب فقط من مجموعته من فئة معينة لا تزال موجودة في المتحف البريطاني.

سر الممرات والاختفاء الغامضة

وقعت هذه الحادثة في أحد الأديرة الفرنسية ففي عام 2000، بدأت ملاحظة أن بعض مخطوطات الدير القديمة بدأت في الاختفاء واحدة تلو الاخري، تم تغيير الأقفال ثلاث مرات، وتم إغلاق النوافذ ولكن استمرت السرقات.

وبدأ البعض يشك بأن هناك مدخل سري إلى الدير، لم يسفر البحث لمدة عامين عن نتائج حتى تم اكتشاف غرفة مخفية، ثبت المسؤولون كاميرات للمراقبة وانتظروا، وفي ليلة، تم القبض بالجرم المشهود على أستاذ سابق اسمه ستانيسلاس غوس، عثرت الشرطة فى شقته على 1100 كتاب مفقود يعود تاريخها إلى القرن الخامس عشر.


اضف تعليق