كيف أصبحت ميركل لا تقهر بعد 12 عامًا من الأزمات؟


١٠ سبتمبر ٢٠١٧ - ٠٩:٥٣ ص بتوقيت جرينيتش

كتب – هالة عبد الرحمن

كانت حقبتها في مأزق حقيقي وسماؤها ملبدة بالغيوم والعواصف وشهدت الكثير من الأزمات، إلا أنها مازالت الأقوى والتي لا تقهر بعد 12 عامًا من الجلوس على كرسي السلطة.

وعلى الرغم من أن المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل كسبت تعاطف العالم بسبب قيامها باستضافة أكثر من مليون لاجئ على الأراضي الألمانية معظمهم من الفارين من النزاعات المسلحة بمنطقة الشرق الأوسط فيما يعد قراراً جريئاً جعل انجيلا ميركل أحد الرموز الهامة على المستوى الدولي.

لكن على الجانب الآخر فقد أسفر قرار ميركل باستضافة اللاجئين عن ردود فعل مغايرة على المستوى الداخلي بسبب الضغط على دافعي الضرائب الألمان من أجل توطين اللاجئين وهو ما أفسح المجال أمام منافسي ميركل لتأجيج الغضب بسبب سياسة ميركل العشوائية لتوطين اللاجئين حسب وصف منافسيها.


وبزغت في الشهور الماضية بعض الأسماء اللامعة على الصعيد السياسي في ألمانيا جعلت منها صورة للمرشحين الأقوياء أمام المنافس الأبرز أنجيلا ميركل، إلا أنه وفقًا لاستطلاعات الرأي لم يستطع أحد أن يحطم الأسطورة ميركل.

وحظي الحزب الديمقراطي الاشتراكي بانتعاشة في استطلاعات الرأي في وقت سابق هذا العام بعد ترشيح رئيس البرلمان الأوروبي مارتن شولتز في يناير/ كانون الثاني مرشحا له لمنافسة ميركل، وكان مرشح الحزب الديمقراطي الاجتماعي أيان شولتز يملك ورقة أخرى لجذب أصوات الناخبين ألا وهي تصاعُد العمليات الإرهابية التي تورط فيها عدد من اللاجئين وخطورة طمس الهوية الألمانية نتيجة التغير الديموجرافي الناتج عن استقبال ألمانيا لأكثر من مليون لاجئ على مدار عامين


 إلا أن استطلاعا للرأي نشرت نتيجته  صحيفة "بيلد" في الخامس من أيلول/ سبتمبر الجاري، يؤكد أن حزب البديل من أجل ألمانيا المعادي للأجانب واللاجئين، هو ثالث الكتل الانتخابية في ألمانيا شعبية بعد "التحالف المسيحي الديمقراطي" الذي تتزعمه المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، والحزب الاشتراكي الديمقراطي.

وأجرى الاستطلاع معهد "إنزا" المتخصص بتكليف من الصحيفة. وحسب استطلاع فإن حزب البديل صاحب التوجهات اليمينية الشعبوية سيحصل على 10.5% من أصوات الناخبين إذا أجريت الانتخابات الآن، أي بزيادة 0.5% عن حزب اليسار المعارض الذي بقي عند الـ 10%. وكان استطلاع أجراه معهد "انفراتست ديامب" في وقت سابق قد كشف عن نتيجة مشابهة أيضاً.

كما كشف استطلاع معهد "إنزا" عن ارتفاع شعبية "الحزب الديمقراطي الحر" (الليبرالي) بواقع نصف نقطة ليحصل على 8.5% من الأصوات. وظل حزب الخضر عند 6.5%. وبذلك يفقد التحالف المسيحي الديمقراطي نصف نقطة ويتراجع إلى 36.5%. كما تراجعت نسبة تأييد "الحزب الاشتراكي الديمقراطي" بواقع نصف نقطة لتصبح 23.5%.


وأوضحت صحيفة "الجارديان" البريطانية، في تقرير لها اليوم الأحد، أن السبب الرئيسي في فوز ميركل هذه المرة هو أن منافسها الأبرز شولتز وحزبه الديمقراطي الاشتراكي لم يكونا سوى لاعبين ثانويين في الحياة السياسية بألمانيا، ولم يمثلا سوى دور فرعي طوال هذه الأعوام، كما أنها لم تقف في وجه معارضيها أو الأفكار التي يروجون لها فقد توقفت عن إعلانها معارضة زواج الشواذ، وعلى الرغم من تأجيلها لتصويت البرلمان على زواج الشواذ إلا أنه تم إقرار القانون رغمًا عنها بعد أن صوتت ضده.

ويعد شعار الحملة التي أطلقتها المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل حملتها الانتخابية التي ترشح فيها نفسها لولاية رابعة "من أجل ألمانيا نستحسن الحياة فيها"، من أكثر عوامل نجاحها هذه المرة، كما أنها تركز في حملتها الانتخابية على إنجازاتها الداخلية في انخفاض معدل البطالة والتخفيضات الضريبية.

وتقول "الجارديان": إن ألمانيا بحاجة حقيقية للتغيير، ولكن تواجد ميركل في السلطة لفترة طويلة يحول دون ذلك، والأكثر خطورة من ذلك هو أنه في حال تنحي ميركل عن السلطة لن يوجد بديل في الأفق يحل مكانها.
 
 


اضف تعليق