نتنياهو في "الحديقة الخلفية" لأمريكا .. رحلة البحث عن المال


١٠ سبتمبر ٢٠١٧ - ١١:٥٩ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية - محمد عبد الكريم

القدس المحتلة - تتعدد الأغراض والغايات بين الشخصي والعام، في الزيارة الأولى من نوعها لرئيس وزراء كيان الاحتلال الصهيوني لأميركا اللاتينية، والتي توصف ايضا بـ"التاريخية" لثلاث دول (الأرجنتين وكولومبيا والمكسيك)  هي حليف تقليدي للولايات المتحدة الأمريكية في أمريكا اللاتينية التي تشهد مدا يساريا معارضا لسياسات واشنطن.
 
فعلى صعيد السياسة والمصلحة العامة للكيان الصهيوني فإن للزيارة التي تبدأ اليوم الأحد، أبعاد تبدأ عند المال والاقتصاد بدلالة وفد رجال الأعمال المصاحب لبنيامين نتنياهو، وليس انتهاء عند السياسية، فبحسب كيان الاحتلال فإن الزيارة ستركز أيضا على مجالات كالزراعة والمياه والاتصالات والطاقة.
 
كما تواصل إسرائيل تطوير علاقاتها مع دول أميركا اللاتينية، عبر توسيع دائرة التعاون العسكري والتقني والاقتصادي معها، ونوهت مجلة "الدفاع الإسرائيلي"، في عددها الصادر أول من أمس، إلى أن إسرائيل وفي إطار استراتيجيتها هذه، وقعت أخيراً على اتفاق مع هندوراس، تعهدت بموجبه بتطوير سلاح الطيران الهندوراسي. وحسب المجلة، سيقوم مجمع الصناعات الجوية الإسرائيلية، حسب الاتفاق مع هندوراس، بتحديث وتطوير الطائرات النفاثة والمروحية لسلاح الجو الهندوراسي، إلى جانب الاتفاق على بيع سفن رصد ودوريات لسلاح البحرية.
 
وذكرت المجلة أن الرئيس الهندوراسي، خوان أورلاندو هيرن، هو الذي اختار مجمع الدفاعات الجوية الإسرائيلية ليتولى مهمة تحديث الطائرات، مشيرة إلى أن البرلمان الهندوراسي أقر الصفقة، وهي بقيمة 209 ملايين دولار، وحسب الاتفاق، فإن إسرائيل ستطور طائرات هندوراس النفاثة من طراز "إف 5"، ومروحيات من طراز "بل 412"، إلى جانب تزويد سلاح البحرية بسفن " OPV".
 
 وتشكل الدول اللاتينية في السياسة الخارجية الإسرائيلية، في السنوات الأخيرة، هدفا لنشاط إسرائيلي مكثف، خاصة بعد "النجاحات" التي حققتها إسرائيل في اختراق الدول الأفريقية، بما فيها دول إسلامية، وفي آسيا، سعيا لمراكمة علاقات ثنائية تتيح لإسرائيل خفض وإضعاف الأغلبية شبه التقليدية في التصويت في الأمم المتحدة ضد سياسات الاحتلال وممارساته العنصرية والقمعية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ومحاولة لتحييد هذه الدول على الأقل، ومنع انضمامها وتصويتها لصالح اقتراحات قرارات تدين الاحتلال.
 
وأبرزت وسائل الإعلام الإسرائيلية حقيقة أن نتنياهو هو أول رئيس حكومة إسرائيلية يقوم بزيارة لهذه الدول الثلاث، التي كانت محسوبة دائما على الدول الصديقة للعالم العربي، وأن ذلك يندرج في سياق تحسين مكانة إسرائيل الدولية، ومواجهة محاولات عزل دولة الاحتلال.
 
وتتطلع تل أبيب من خلال هذا التوجه إلى تعزيز قدرتها على إحباط مشاريع القرارات التي تطرح في مجلس الأمن والأمم المتحدة والمحافل الدولية الأخرى، انطلاقاً من افتراض مفاده أن المبادرة لتقديم الدعم العسكري والتقني وتعزيز التبادل التجاري مع دول العالم تساعد دوائر صنع القرار في تل أبيب على إقناع حكومات هذه الدول على التصويت في المحافل الدولية وفق ما تقتضيه المصالح الإسرائيلية.
 
وفي السياق ذاته، ذكرت صحيفة "ميكور ريشون"، أن "سلطة الاختراعات والإبداع العلمي" الإسرائيلية وقعت الأحد الماضي على اتفاق تعاون مع "سلطة الاختراعات" التشيلية.
 
 ونوهت إلى أن الاتفاق مع "سلطة الاختراعات" التشيلية يكتسب أهمية سياسية خاصة، على اعتبار أن تشيلي تعد ضمن ما يعرف بـ"تحالف المحيط الهادئ"، الذي يضم كلاً من المكسيك والبيرو وكولومبيا وكوستاريكا. وأوضحت أن الاتفاق يعزز الواقع الاقتصادي الإسرائيلي، على اعتبار أن التعاون مع تشيلي يحسن من قدرة تل أبيب على اختراق أسواق دول "تحالف المحيط الهادئ"، التي يبلغ إجمالي ناتجها القومي ثلاثة تريليونات دولار، وهو ما يمثل 40 في المائة من الناتج القومي لكل أميركا اللاتينية، ما يجعل هذا التحالف ثامن أكبر اقتصاد في العالم.
 
وأشارت الصحيفة إلى أن الاتفاق نظم التعاون بين المؤسسات التي تعنى بالتطوير والاختراع، خصوصاً في مجال التقنيات المتقدمة في كل من إسرائيل وتشيلي.
 
ونوهت الصحيفة إلى أن التعاون بين الجانبين يركز على تطوير حلول تكنولوجية مشتركة لتحديات الصناعة التقليدية في كل من إسرائيل وتشيلي، بحيث تعتمد هذه الحلول بشكل أساسي على المصادر الطبيعية والزراعة.

وأشارت إلى أن تشيلي معنية بالاستفادة من الخبرات الإسرائيلية في تحسين قدرتها على مواجهة التحديات التي تفرضها التحولات المناخية في أميركا اللاتينية، لا سيما الري في البيئة الصحراوية وتطوير استخدامات الطاقة الشمسية.
 
وأشارت إلى أن إسرائيل تأمل أيضاً أن يعزز الاتفاق من فرصها للانخراط في الاقتصاد العالمي. ويتضح أن الاتفاق مع تشيلي يأتي ضمن تصور لتطوير العلاقات مع دول "تحالف المحيط الهادئ". فقد ذكرت صحيفة "جيروزاليم بوست" أخيراً أن الحكومة الإسرائيلية وضعت خطة شاملة لتعزيز العلاقات مع دول "تحالف المحيط الهادئ" يتم إنجازها على مدى ثلاث سنوات. وأشارت إلى أن الخطة تهدف إلى تقليص اعتماد إسرائيل على الاتحاد الأوروبي كشريكها التجاري الرئيس. يشار إلى أن عدداً من ممثلي دول في الأمم المتحدة، من ضمنهم عدد من ممثلي دول من أميركا اللاتينية، شاركوا قبل شهرين في جولة في إسرائيل نظمت بمبادرة من ممثل إسرائيل في الأمم المتحدة الليكودي داني دانون. وقال دانون، في حينه، إن تنظيم الجولة يهدف إلى إقناع هؤلاء الممثلين بالتصويت لصالح تل أبيب في مجلس الأمن والأمم المتحدة. وتضمنت زيارة الدبلوماسيين جولة على الحدود مع قطاع غزة ومعاينة مناطق نفذ فيها مقاومون فلسطينيون عمليات.
 
وستكون عاصمة الأرجنتين بونيس آيرس أولى محطات جولة نتنياهو، إذ سيلتقي الرئيس الأرجنتيني، ماوريسيو ماكري، ويوقع معه على سلسلة من اتفاقيات التعاون المتبادل بين البلدين، من بينها اتفاق في مجال الأمن الداخلي، واتفاق جمركي، واتفاقيات في مجال توثيق المحرقة، علما بأن الأرجنتين كانت من بين الدول اللاتينية التي فر إليها وعاش فيها عدد من كبار قادة النظام النازي الألماني، بعد الحرب العالمية الثانية.
 
وسيعقد نتنياهو، في محطته الثانية في كولومبيا، لقاء مع الرئيس خوان مانويل سانتوس، كما سيوقع على عدة مذكرات للتعاون مع بلاده في مجال العلوم والسياحة.
 
وفي المكسيك، محطته الثالثة، سيلتقي نتنياهو بالرئيس المكسيكي، إنريك بينا نيتو، حيث سيوقع الاثنان على مذكرة تعاون في مجال أبحاث الفضاء والطيران والاتصالات.
 
وتأتي جولة نتنياهو لهذه الدول لتسبق مشاركته في الاجتماع السنوي للجمعية العمومية للأمم المتحدة، ولقاءه المرتقب بالرئيس الأميركي، دونالد ترامب.
 
ويسعى رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، إلى صرف الأنظار عن الفضائح وشبهات الفساد التي تلاحق أسرته وتصرفت نجله يائير التي ما زالت مثار للجدل بالبلاد، وستغل نتنياهو جلسة الحكومة الأسبوعية للترويج إلى الجولة التي سيقوم بها إلى أميركا اللاتينية، والزعم إلى إحباط عشرات العمليات ضد أهداف إسرائيلية.
 
ووسط اتساع دائرة التحقيقات بشبهة الفساد بصفقة الغواصات والحديث عن التحقيق مع شخصيات مقربة من الوزراء والحكومة، عمد رئيس الحكومة على تسليط الضوء على التهديدات الأمنية الداخلية وما وصفه بالإرهاب، حيث زعم نتنياهو خلال جلسة الحكومة الأسبوعية إن جهاز الأمن العام "الشاباك"، أحبط أكثر من 70 خلية "إرهابية" بالشهرين الأخيرين.
 
على وقع الأزمات الداخلية وملفات الفساد التي يواجهها نتنياهو وأفراد أسرته، يبدأ رئيس الحكومة الاثنين، جولة إلى أميركا اللاتينية هي الأولى لرئيس حكومة إسرائيلي منذ عشرات الأعوام.
 
وقال نتنياهو -في مستهل جلسة الحكومة الأسبوعية- "سأزور الأرجنتين وكولومبيا والمكسيك وسألتقي أيضا برئيس باراغواي، وستنضم إلي في الأرجنتين وفي المكسيك وفود أرسلتها شركات إسرائيلية بهدف تطوير العلاقات الاقتصادية بيننا وبين هاتين الدولتين".
 
وأضاف نتنياهو: "نقوم في أمريكا اللاتينية بما نقوم به في كل من آسيا وإفريقيا وأستراليا وأوروبا الشرقية وفي شرق البحر الأبيض المتوسط ".
 
ولفت إلى أن هذه الزيارة ستعزز العلاقات الاقتصادية والأمنية والتكنولوجية بين أمريكا اللاتينية وإسرائيل، موضحاً أن هذا هو الحراك الذي تقوده بلاده بشكل ممنهج وناجح.
 
وسيعرض نتنياهو على الرئيس المكسيكي مساعدات إسرائيلية في ترميم الأنقاض أو أي مساعدة أخرى جراء الزلزال الذي ضرب البلاد وخلف أكثر من 90 قتيلا.
 
وسيتوجه نتنياهو بعد اختتام زيارته للمكسيك إلى الولايات المتحدة الأميركية لإلقاء كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث سيجتمع بالرئيس دونالد ترامب، كما ويدور الحديث عن إمكانية عقد قمة دولية بمبادرة ترامب يشارك بها نتنياهو والرئيس الفلسطيني محمود عباس، وذلك لبحث سبل التقدم بصفقة السلام الإقليمي التي يحركها البيت الأبيض.
 
وتبحث إسرائيل عن حلفاء يقفون إلى جانبها في هيئات الأمم المتحدة، كما تعد إسرائيل لاعبا رئيسيا في صناعة الأسلحة، مع صادرات بلغت 550 مليون دولار إلى أميركا اللاتينية العام 2016، كما أن تبيع وتسوق خبرتها في مجالات مثل التكنولوجيا المتطورة وتكنولوجيا المياه والزراعة للعديد من الدول.
 
وقال رئيس قسم أميركا اللاتينية في وزارة الخارجية الإسرائيلية، مودي آفرايم، إن "هناك حوالي 150 شركة إسرائيلية تعمل في المكسيك، وأكثر من 100 شركة في كولومبيا، والعدد يتزايد أيضا في الأرجنتين".



اضف تعليق