عودة المقاتلين الأجانب .. كابوس يطارد الحلم الأوروبي


١٠ سبتمبر ٢٠١٧ - ٠٥:٤٢ م بتوقيت جرينيتش

رؤيـة - سحر رمزي

يعيش الشعب الأوروبي حالة خوف غير مسبوقة، والسبب عودة المقاتلين الأجانب من سوريا، سواء كانوا مسلمين أو غير مسلمين، وبالأخص أصحاب الأصول الأوروبية.

وكذلك هروب دواعش مؤخراً من الأوروبيين من سوريا ورغبتهم في العودة إلى بلادهم. ومعه تزداد المخاوف مما جعل الحلم الأوروبي بالعودة للاستقرار الأمني يصعب تحقيقه.

وفى هذا التقرير نرصد أسباب المخاوف الأوروبية وماذا فعل الإرهاب في أوروبا؟ وذلك من خلال ما تم نشره من تقارير في مختلف وسائل الاعلام الغربية والعربية:

أسباب زيادة الهجمات الإرهابية؟

هناك دراسة هامة تؤكد أن ضرب أوروبا أصبح أولوية بالنسبة لداعش لثلاثة أسباب: مشاركة عدة دول أوروبية في التحالف العسكري الدولي ضد داعش، ووجود عدد كبير من الجهاديين الأوروبيين في مسرح العمليات السورية العراقية بلغوا نحو 2800 جهادي وفق آخر الإحصائيات. أما السبب الثالث والأخير فهو قرب أوروبا من مسرح العمليات الإرهابية في سوريا والعراق.

وحول أسباب زيادة الهجمات أخيرا، تقول الدراسة: بالرغم من الضعف العام الذي يعاني منه داعش... فهل ذلك يعد لفتة رمزية لا تعدو كونها مجرد "صحوة موت"؟

والإجابة، أنه في السياق الحالي من الضعف العام لداعش عسكريا، أصبحت هذه الهجمات حيوية لها من أجل عدم وقف الزخم الذي تعيش فيه منذ أكثر من 3 سنوات مع إعلان الخلافة، ومع ذلك فهذه الهجمات التي تقوم بها الدولة الإسلامية ضد الدول الغربية هي جزء من سلسلة متصلة بدأت قبل الهجوم في الموصل، لذا أصبح من الضروري تحليل هذا الإجراء على أنه أمر على المدى الطويل وليس ظاهرة مؤقتة، فتهديد داعش هو تهديد متأصل منذ نشأته وهو يتناسب مع طبيعة وجودها كجماعة جهادية كما تطلق على نفسها.

والسؤال الأخير الذي تطرحه الدراسة وتجيب عنه هو: هل يكفي تدمير داعش لوقف العمليات الجهادية؟ والإجابة أنه تمت هزيمة داعش عسكريا بشكلها الحالي، كما أنها تفقد تدريجيا معاقلها الرئيسية في العراق وسوريا كما أنها لم تعد قادرة على الاعتماد على قدرتها على الاستقطاب التي كانت المحرك الرئيسي لها، ومع ذلك فإن تدمير هذه المجموعة في شكلها الحالي لن ينهى التهديد الإرهابي الذى تقوده ، فهذه المجموعة ستعود على الأرجح ولكن تحت الأرض وستظل على أي حال حاضرة في المنطقة وستستمر جهودها للدعاية والتحريض.

الإعلام الغربي:

وفى حديث سابق نشرته صحيفة "نيزافيسيمايا غازيتا" أفاد بأن جماعة "داعش" الإرهابية تقوم بتجنيد مجرمين من أوروبا لتنفيذ خططها ومساعدتها على جمع الأموال لمسلحيها في سوريا والعراق، وإلى تشديد التشريعات القانونية وإجراءات الأمن.

وبحسب "روسيا اليوم"، جاء في مقال الصحيفة: بينت نتائج التحقيقات الجارية في دول الاتحاد الأوروبي، بعد العمليات الإرهابية في باريس، أن "داعش" تعتمد في تنفيذ مخططاتها على شبكات الجريمة المنظمة التي تروع المدنيين والسياح.

وأكدت صحيفة "واشنطن بوست" بدورها، لقد كشفت العمليات الإرهابية التي نفذتها "داعش" في باريس عن مشكلة جديدة، وهي أنها بدأت تعتمد ليس على المسلمين، بل على الجريمة المنظمة، وخاصة على الشباب من ذوي السوابق والخبرة في هذا المجال.

وأضافت، هؤلاء الشباب عادة يشكلون مجموعات إجرامية يشرف على نشاطها المتطرفون. وتنشط هذه المجموعات الإجرامية التي تتألف غالبا من شباب ولدوا في عائلات هاجرت إلى البلدان الأوروبية، ويمارسون سرقة السياح ومهاجمة المتاجر وأغلبهم قضى سنوات من عمره في السجون التي أصبحت مرتعا للمتطرفين. هؤلاء يخضعون لتدريبات في معسكرات خاصة في العراق وسوريا وبلدان عربية أخرى.

فمثلا في بلجيكا تزعّم إحدى هذه العصابات الإجرامية شخص يطلق عليه اسم "بابا نويل" كانت مهمته تجنيد مقاتلي ولصوص المستقبل، حيث كان يجبرهم على سرقة السياح ليرسل الأموال المسروقة إلى "داعش" في سوريا والعراق، إلى أن اعتقل عام 2014 وحكم عليه بالسجن مدة 12 سنة. نفس هذه الحالة اكتشفت في ألمانيا وغيرها من دول الاتحاد الأوروبي.

هذا الأسلوب الذي تتبعه "داعش" يختلف جذريا عن أسلوب وتكتيك "القاعدة" التي تعتمد على مسلمين يؤمنون بالشريعة الإسلامية، بحسب قول مسؤول أوروبي رفيع المستوى في مجال الأمن، أما الإرهابيون الحاليون فهم من "نوعية أردأ"، ولكنهم أخطر بكثير.

في تقريره الأخير الذي أصدره مركز تحليل الإرهاب في أوروبا، أورد فيه أرقاما تكاد تكون مفجعة، فبرغم كم الاحتياطات الأمنية الهائلة التي تتخذها الدول الغربية، فإنها لم تسلم مما زرعته بأيديها،

جون شارل بيزار -أحد الباحثين المهمين في مجال الإرهاب العالمي- يضع علامة استفهام كبيرة حول ما يحدث في العالم بشكل عام، وفى أوروبا بشكل خاص. فمن وجهة نظره لا يوجد أي دليل على أن التهديد الإرهابي في أوروبا سيتضاءل على الرغم من ضعف التنظيم الإرهابي.

حسب تقرير لجريدة "ديلي ميل" البريطانية قد شهد العالم الأوروبي الكثير من النماذج التي تأثرت بعودة المقاتلين من صفوف التنظيمات إلى دولهم، ومن أمثلة ذلك فرنسا أكثر دول الاتحاد الأوروبي تعرضًا لعمليات إرهابية في الفترة الأخيرة والتي شهدت عودة أكثر من 250 مقاتل من أصل 700 مقاتل ذهبوا منذ عام 2010.

كما تشير بعض التقارير إلى أن هناك ما يقرب من 20 ألف شخص قد انضموا إلى تنظيم داعش في العامين الماضيين وهم في غفلة عن الوجه الحقيقي لهذا التنظيم، بعد ذلك استيقظ الكثير منهم على مشاهد الرعب والوحشية التي يقترفها التنظيم حتى ضد المسلمين أنفسهم، مما دفع العديد منهم لمحاولة العودة إلى بلادهم، منهم من استطاع العودة ومنهم من لم يستطع.

أوروبا واعداد المجاهدين في دولها:

بريطانيا

انضم منها أكثر من 750 من بينهم 600 مقاتل مسلم منذ عام 2012

السلطات البريطانية تتعقب العائدين من الصراع السوري والذين انخرطوا في قتال مع الجماعات الإرهابية مثل �داعش� والقاعدة، وتعتقد الشرطة في لندن أن أكثر من 500 بريطاني يقاتلون حاليًا في صفوف �داعش� في كل من العراق وسوريا، في الوقت الذي تمكن فيه نحو 300 مقاتل من العودة فعلًا إلى بريطانيا بعد أن حاربوا إلى جانب �داعش�، ومن ثم قرروا ترك القتال في صفوفها، إلا أن المخاوف التي تسود بريطانيا حاليًا هو أن يتحول العائدون إليها من سوريا إلى خلايا إرهابية تقوم بتنفيذ عمليات داخل البلاد على غرار تلك التفجيرات التي نفذها مسلمون في السابع من شهر يوليو 2005، بحسب ما ذكرته صحيفة �التايمز� البريطانية، في سبتمبر الماضي.

كما أوضح آندرو باركر مدير جهاز الاستخبارات أن هناك عمليات موسعه إلكترونيًا للتصدي للخلايا الإرهابية وردع الأفراد الذين عقدوا النية على الانضمام إلى داعش.

فرنسا

أكثر الدول تضررًا من العمليات الإرهابية

وحسب التقرير الصادر عن مجلس الشيوخ الفرنسي، فإن هناك نحو 200 جهادي فرنسي تركوا منطقة الصراع، ويرغبون في العودة إلى فرنسا من أصل 1700 منضم لصفوف داعش، هؤلاء يشكلون قلقًا خاصة بعد أحداث شارل آبدو وغيرها من العمليات الإرهابية التي شهدتها فرنسا في الآونة الأخيرة.

وسلكت فرنسا مسلك بريطانيا وأجرت تعديلًا يتم بموجبه سحب الجنسية عن من يشتبه تورطه في انضمامه للتنظيم واشتراكه في أعمال إرهابي وتوقيع العقوبة عليه حال القبض عليه والتي تصل إلى السجن المشدد، وكما ترى فقد اتخذت فرنسا إجراءات صارمة.

ألمانيا

حكمت إحدى المحاكم في مدينة ميونخ على شاب يبلغ من العمر 19 عامًا بالسجن بتهمة تلقيه تدريبات قتالية في صفوف داعش في حلب، كما أدانت المحكمة الجنائية في جراتس فتاة تبلغ من العمر 20 عامًا لانتمائها للتنظيم الإرهابي (داعش) وحكمت عليها بالحبس لمدة عام.

فما أن يعود الشخص العائد إلى الوطن حتى تبدأ السلطات الألمانية بملاحقته أمنيًا وقضائيًا ويتم توقيع العقوبة عليه، فألمانيا التي أرسلت قوات لمحاربة داعش في سوريا لن تسمح بدخول داعشي واحد إلى دولتها حتى وإن كان من أبنائها، هذا ويقدر عدد المنضمين من ألمانيا بـ750 مقاتل وتعداد العائدين 200 مقاتل تقريبًا.

وصرحت ميركل: أن رجوع الإرهابيين من أوروبا أمر مرفوض، وكانت هناك احتجاجات أمام البرلمان لرفض قانون "التوبة"، وحسب صحيفة �فلت أم تسونتاغ� الألمانية فإن النيابة الفيدرالية تحقق في حالتين على الأقل لمقاتلين عادا من سوريا بتهمة �جريمة حرب�، وهي تهمة يعاقب عليها القانون بالسجن المؤبد.

إيطاليا

إيطاليا والتي ترتبط بدولة ليبيا والتي هي وكر لداعش وبالأخص مدينة سرت، فالانتقال بين الدولتين بمثابة التجول بين قريتين تخشى إحداهما خطر تسلل المقاتلين من ليبيا إليها أو من داخل الدولة إلى ليبيا ومن ثم إلى مناطق النزاع في سوريا والعراق.

فقد كانت هناك العديد من التهديدات لدولة إيطاليا وبابا الفاتيكان الذي طالما تلقى تهديدات من داعش وغيرها، والسلطات الإيطالية قد رفعت حالة الطوارئ في كل الأماكن الساحلية وتم تجهيز خفر السواحل للتصدي لكل محاولات التسلل إلى داخل الدولة، وأعلنت عدة قوانين بموجبها أحكام تصل إلى السجن المشدد، بل وفي بعض الأحايين إلى الإعدام، كما أنها أجرت رقابة على كل المواقع الإلكترونية وعينت شرطة خصيصًا للمواقع الإلكترونية لضبط التنظيمات التي تحث على الانضمام إلى داعش، كما قامت بفرض عقوبات على كل من يظهر أن له صلة بداعش أو يمولها، ومنعت دبلوماسيين من السفر خارج البلاد حيال الشك في تورطهم وتعاملهم مع التنظيم، وحسب تصريحات وزير الداخلية الإيطالي فقد حُبس 4 أشخاص بعد عودتهم من ليبيا وتورطهم مع داعش وقبض عليهم في منزلهم في روما وسيتم إحالتهم للنظر في العقوبة التي ستطبق عليهم.

هولندا

 من اكثر من 230 حسب التقارير 40مقاتلًا فقط هم من عادوا من معسكر داعش،

شخصا، وقد أوضح رئيس الوزراء الهولندي مارك روت أن من لا يلتزم بالتعليمات من المسلمين أو غير المسلمين سيتم طرده من البلاد وأنه يجب المساعدة والمساندة من جميع الأفراد لتلافي خطر الإرهاب والمتسللين داخل الدولة، كما أوضح روت عند لقائه بنظيره العراقي العبادي أنه يساند الدولة العراقية بكافة الوسائل لتطهير العراق من الدواعش.

اليونان
بسبب موقعها البحري من الدرجة الأولى وارتباطها بتركيا وليبيا لتصبح أكبر مصدر ومستورد للمقاتلين والإرهابيين القادمين سواء عن طريق تركيا إلى جزر اليونان أو من دول أخرى إليها، لذلك قامت السلطات اليونانية بترحيل اللاجئين القادمين إليها إلى تركيا خشية أن يكون من بينهم إرهابيين.

فلا يوجد عدد كبير من اليونانيين منضمين إلى داعش، ولكن المشكلة تكمن في تسلل الدواعش غير اليونانيين إلى داخل الدولة، لذلك قامت السلطات اليونانية برفع حالات الطوارئ في فترة اللاجئين الماضية وتنشيط خفر السواحل للحد من تلك الأزمة وتحسبًا لأي تسلل لداخل الدولة.

فعلى خلفية داعش والهجمات الإرهابية اليونان توصد أبوابها بوجه اللاجئين.

بلجيكا

بلجيكا والتي يعتبرها البعض نقطة انطلاق المجاهدين إلى أوروبا، وحسب تصريحات وزير الخارجية (يان جامبون) هناك 450 بلجيكي معظمهم من بروكسل موجودين في أماكن النزاع في سوريا والعراق.
والدوله البلجيكية أصدرت عدة قرارات بشأن العائدين أو من يثبت عليهم انضمامهم لتنظيم داعش تصل إلى السجن المشدد ما بين 20 إلى 30 عام مع سحب صفة المواطنة منهم وحرمانهم من بعض الحقوق الاجتماعية مثل الإعانة الشهرية وغيرها.

إسبانيا

إسبانيا بالرغم من حادث الدهس الذي راح ضحيته 14 شخصاً وإصابة أكثر من 120 آخرين، ولكنها تعد من أقل الدول الأوروبية من حيث أعداد المنضمين لداعش 150 مقاتل بالرغم من وجود 2 مليون مسلم بها؛

وقد أقرت وزارة الداخلية عدة قرارات تمثل عقوبات على من تكون له النية على الانضمام إلى التنظيم الإرهابي أو يروج له أو يموله أو يساعد على بث أفكاره بأي شكل بعقوبات تصل إلى السجن المشدد.

حرب إرهابية علي اوروبا

وقد خلصت الدراسة التي أصدرها مركز تحليل الإرهاب في فرنسا، إلى أن الإرهاب أعلن الحرب على أوروبا كلها بعد أن كان يستهدف فقط فرنسا وبلجيكا وألمانيا ولندن.

إن القارة الأوروبية سجلت في عامين 17 هجوماً إرهابياً، بما فيها هجوم برشلونة، وحصدت هذه الهجمات في مجملها 364 شخصاً، إضافة الى مئات آخرين من الجرحى، وعشرات العائلات التي باتت مقطعة الأوصال حزينة لفقد أو إصابة أحد أفرادها.

وفيما يلي قائمة بالهجمات الـ17 الرئيسية التي ضربت أوروبا خلال عامين:

1-هجوم إرهابي في باريس يوم 13 نوفمبر2015.

2-هجوم استهدف مطار بروكسل في بلجيكا يوم 22 مارس 2016.

3-هجوم مسلح استهدف ضابط شرطة وزميله في باريس في 13 يونيو2016.

4-هجوم نيس في فرنسا (دهس بشاحنة) يوم 14 يوليو 2016.

5-هجوم ميونيخ في ألمانيا يوم 22 يوليو 2016.

6-هجوم انتحاري استهدف مهرجانا موسيقيا في بافاريا/ ألمانيا يوم 24 يوليو 2016.

7-هجوم نورماندي الذي استهدف كنيسة في شمال فرنسا يوم 26 يوليو 2016.

8-هجوم برلين (دهس بالشاحنة) استهدف سوق "الكريسماس" في العاصمة الألمانية يوم 19 ديسمبر 2016.

9-متحف اللوفر في باريس يوم 3 فبراير 2017، واستهدف الهجوم رجال الشرطة الذين يحرسون المتحف الشهير في العاصمة الفرنسية.

10-هجوم مطار أورلي في باريس يوم 18 مارس2017.

11-حادث الدهس الذي استهدف "ويستمنستر بريدج" في العاصمة البريطانية لندن يوم 22 مارس 2017.

12- حادث دهس في استوكهولم بالسويد يوم 7 إبريل 2017.

13-الهجوم الانتحاري في مسرح "مانشستر أرينا" بمدينة مانشستر البريطانية يوم 22 مايو 2017.

14-الهجوم على "لندن بريدج" في العاصمة البريطانية يوم 3 يونيو 2017.

15-هجوم بالدهس في مدينة برشلونة الإسبانية يوم 17 أغسطس 2017.

16-هجوم مدينة كامبريلس الاسبانية يوم 18 أغسطس 2017.

17-هجوم بسكين في سوق بمدينة توركو الفنلندية 18 أغسطس 2017.
 



اضف تعليق