11 سبتمبر .. مشروع القرن لتفتيت الشرق الاوسط


١١ سبتمبر ٢٠١٧ - ٠٦:٤٤ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية ـ جاسم محمد
 
شهد الإرهاب تغيرا نوعيا بتنفيذ العمليات الإرهابية، ما بعد احداث 11 سبتمبر 2001، إلى حد أحداث طفرة نوعية بتقنية الإرهاب والجماعات المتطرفة. ما بعد أحداث 11 سبتمبر، ارتفع عدد التنظيمات المتطرفة، بعد أن كانت محصورة بتنظيم القاعدة وطالبان وجماعة الإخوان، وكثرت فروع التنظيمات، بعد أن كانت تنظيمات مركزية، ليكون الإرهاب بدون قيادة مركزية، لكنه يعمل تحت مظلة "جهادية" واحدة.
 
 أبرز التنظيمات التي ظهرت بعد أحداث 11 سبتمبر، هي : (التوحيد والجهاد في العراق، بزعامة أبو مصعب الزرقاوي ـ تنظيم "دولة العراق الإسلامية" ـ جبهة النصرة ـ تنظيم الشباب في الصومال، فرع القاعدة ـ فجر ليبيا وأنصار الشريعة فى ليبيا ـ أنصار الشريعة ـ أنصار الشريعة في اليمن ـ الدولة الإسلامية فى العراق والشام، داعش- تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي- جماعة بوكو حرام في نيجيريا- إمارة القوقاز) وغيرها من الفصائل والكتائب في سوريا والمغرب العربي وغرب افريقيا واوروبا وجنوب شرق اسيا. وشهدت التنظيمات المتطرفة ايضا، انتشارا على مساحة جغرافية أوسع ما كانت عليه قبل أحداث 11 سبتمبر 2001، بعد أن كانت محصورة في أفغانستان.
 
إن واقع عمليات تنظيم القاعدة وفروعها الحالية غيرت مسارها عن تنظيم القاعدة الرئيسي مطلع التسعينيات من القرن الماضي. ففكرة القاعدة التي كانت أساسها إخراج السوفيت وبأهداف محلية داخل أفغانستان، بدأت تأخذ مسارا آخر، لتتحول القاعدة إلى تنظيم عالمي يحمل "الرايات السود" وينشر العنف.
 
أحدث الاحتلال الأميركي لأفغانستان نقلة نوعية في تنظيم القاعدة، حيث تحول التنظيم من تنظيم مركزي إلى تنظيمات إقليمية محلية أكثر دموية وغير من خطابه الإعلامي ليقاتل الأنظمة العربية والإسلامية والمذاهب، وليتحول قياداته إلى وزراء حرب وفصائل مسلحة تعلن القتل والتكفير ضد كل من يخالفها.
 
 أجيال القاعدة 
 
ظهرت ما بعد الحرب في أفغانستان ثلاثة أجيال قاعدية: فالجيل الأول  هو من حارب في افغانستان ضد الاتحاد السوفيتي السابق نهاية عقد الثمانينات من القرن المنصرم... أما الجيل الثاني فقد جاء بعد أفغانستان بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 أما الجيل الثالث فقد جاء في اعقاب تراجع "القاعدة في بلاد الرافدين" عام 2006 مع تصاعد استخدام شبكة الإنترنيت، الجيل الرابع والخامس عرف "بالجهاد الإعلامي"، الذي ظهر كثيرا في العراق ومع تعدد المواقع والفضاء "الجهادي"، وتميز بسرعة التنقل والحركة وأن غالبية المتورطين هم من الشباب في بداية العشرينات وفق البيانات والتحقيقات، ومتورط في الحرب السورية.
 
وما يميز الجيل الرابع والخامس هو الانتقال للعيش داخل المدن بدلا من التخفي في الجبال والمناطق النائية، وهذا الجيل اتجه صوب مقاتلة الطوائف والأديان والقوميات في المنطقة.
 
الجيل الأخير، الخامس اختلف كثيرا مع القاعدة وطالبان في الأسلوب وتنفيذ الخطط رغم أنه ينتمي إلى ذات الأيدلوجية التكفيرية المتطرفة. هذا الجيل عرف بأنه أكثر دموية واعتمد عمليات خطف الرهائن وتكوين الثروات واشتهر بقطع الرؤوس وإثارة الرعب.
 
مشروع القرن
 
أظهرت الأحداث وجود ترابط ما بين الدول الفاشلة، التي تنتشر فيها الفوضى والجماعات القاعدية والتواجد الأميركي، وهذا ما أوضحه الفلم الوثائقي "القرن الأميركي الجديد" The New American Century إنتاج: (ماسيمو مازوكو) يتضمن الفيلم الوثائقي شهادات من داخل أميركا ووثائق تورط صقور الحرب في الإدارة الأميركية في هجوم 11سبتمبر وغزو العراق... أهم ما تضمنه الفيلم الوثائقي:
 
مشروع القرن الأمريكي يوثق تخطيط الإدارة الأميركية في زمن بوش الابن بالتنسيق مع جماعات "الإنجيليين الجدد" المتطرفة، للبدء بتنفيذ مشروع القرن الجديد بضربة 11 سبتمتر التي تشبه بضربة (بيرل هاربر) الواقع على جزر هاواي والذي تعرض إلى ضربة يابانية مباغتة في السابع من ديسمبر 1941.
 
أكدت إدارة كلنتون في أعقاب ذلك بأن تقارير"السي آي إيه" لم تؤكد وجود علاقة مابين الرئيس صدام حسين وتنظيم القاعدة لكن رغم ذلك احتلت العراق. وكانت خطة رفع سقف ميزانية الحرب في العراق ضمن ستراتيجية الادارة الاميركية لذلك كانت سياستها تقوم على تدمير وحرق كل شيء ورمي كل شيء وسرقة المصارف.
 
 وهنالك الكثيرمن الشهادات الأميركية تؤكد أنه تم حرق ورمي سيارات وعجلات وأجهزة إلكترونية لم تستخدم بعد من أجل شراء معدات جديدة وبضمنها شاحنات نقل النفط وكان الجنود ما عليهم إلا تنفيذ الأوامر بتدمير كل شيء في العراق بهدف تحقيق الأرباح وإن كلف أرواح العراقيين أو الجنود الأميركان وهذا ما جعل البنتاغون يحقق باختفاء 2.3 ترليون دولار ولم تستطيع الدفاع الأميركية أو رامسفيلد الرد على تحقيقات الكونغرس وكان رامسفيلد هو من يقف وراء تنفيذ سياسة حرق العراق.
 
بسبب أحداث 11 سبتمبر، رفعت اميركا شعار "الحرب على الإرهاب" والذي كان فضفاضا ومفتوحا، منح الإدارة الأميركية، الكثير من الصلاحيات بشن حروب غير أخلاقية وغير قانونية، تتعارض مع القوانين الدولية وروح ومواثيق الأمم المتحدة، نتج عنها إضعاف حلفائه في أوروبا وتفتيت منطقة الشرق الأوسط بالكامل.
 
وفي دراسة بعنوان" المتغيرات الإقليمية وتداعياتها على القضية الفلسطينية" فإن الأحداث والمتغيرات المتلاحقة بالمنطقة أدت، خلال السنوات الأخيرة، إلى تراجع القضية الفلسطينية عن صدارة الاهتمام في المشهد الإقليمي العربي، بينما منحت الكيان الإسرائيلي فرصة كافية لتعميق الخلل القائم في الأراضي المحتلة لمصلحته.
 
أحداث 11 سبتمبر صعدت من الفوضى والإرهاب في العالم، وزادت في داخلها صناعة الكراهية ضد المسلمين، وأصبح العالم أقل أمنا، ليكون 11 سبتمبر نقلة في نوع الإرهاب ومسبباته.


*باحث في قضايا الارهاب والاستخبارات*




اضف تعليق