إدارة المستقبل (5) .. كتائب التنمية المصرية مشروع واحد بنتائج متعددة


١١ سبتمبر ٢٠١٧ - ٠٧:٠٥ ص بتوقيت جرينيتش


 هيثم البشلاوي

عندما أصاب الكساد العظيم الولايات المتحدة الأمريكية  وجد الرئيس الأمريكي فرانكلن روزفلت 1933م نفسه أمام تزايد في نسب البطالة لتبلغ رسميًا 25%، وهنا بدأت مراكز التفكير في الولايات المتحدة دراسة كل السياسات الاقتصادية الممكنة للحد من نسبة البطالة ومواجهة الكساد الذي كاد أن يهدد تربع الولايات المتحدة على عرش الاقتصاد الدولي. وتحت هذا الضغط خرجت الإدارة الأمريكية بفكرة كتائب الخدمة المدنية

 Civilian Conservation Corps)) التي كانت أداة ومخرج حكومة فرانكلن لإحداث تنمية اقتصادية من خلال احتواء معدلات البطالة المتزايدة. وأطلقت الحكومة حملة إعلامية موسعة تحت مسمى "الصفقة الجديدة، New Deal" لجذب الشباب (18- 25 عاما) إلى برامج تأهيل الخدمة المدنية لمدة 6 أشهر، وبعدها يتم نقل الشباب إلى مخيمات للعمل، ويبدأ تقسيم مهام تلك الكتائب بشكل شبه نظامي لتنفيذ مشروعات خاصة (تمهيد الطرق، استصلاح الأراضي.. إلخ)، وكان كل متطوع  يتقاضى 30 دولارًا في الشهر مع تخصيص إلزامي من 22- 25 دولارًا ترسل كإعانة لعائلاتهم الفقيرة.

ورغم أن هذا الطرح مغاير لتوجه الولايات المتحدة كقوة رأسمالية إلا أنها وجدته الحل الأمثل لكسر حالة الكساد. وهنا دعونا نقف لنقول:  لماذا لا نحاول إنتاج تجربة مصرية أقوى وأذكى؟

فهذا البرنامج الذي نفذ في الولايات المتحدة كان يعتمد على احتواء نسبة البطالة.. فلماذا لا نطرح نحن برنامجا يوظف حديثي التخرج وفي نفس الوقت يعمل على احتواء معدلات البطالة، فالطرح الذي سنقدمه هنا هو تكميلي للطرح السابق وليس اعتراضا أو اقتباسا منه. وفيما يلي نحاول توصيف ملامح الطرح الذي نقدمه:

عندما يتخرج الشاب يطلب للخدمة العسكرية، ثم يعفى من يعفى ويلتحق بصفوف القوات المسلحة من يلتحق.. دعونا نقف هنا لنضع تصورا لبداية تنفيذ المقترح الذي أمامكم في البداية لن يعفى أحد من الخدمة.. سوى أصحاب الحالات الخاصة التي ينظمها القانون، ولكن سيلتحق الجميع بصفوف القوات المسلحة ثم بعد انتهاء فترة التدريب الأساسية تأخذ القوات المسلحة كفايتها من الأفراد ..ثم يلحق بقية الأفراد إلى مؤسسات الدولة للخدمة مع منحه راتباً على سبيل المثال (خريج تربية يوزع على المدارس ، الأطباء يعملون في المستشفيات، المهندسون يعملون في مواقع مشروعات الدولة، خريجو كليات الزراعة في الإشراف الزراعي والاستصلاح، خريجو الدبلومات  الصناعية يعملون في مصانع الدولة بعد إعادة هيكلتها وتأهيلها، والدبلومات الزراعية في الاستصلاح والإشراف الزراعي... إلخ).

وما إن ينتهى من خدمته حتى يحصل على شهادة الخدمة الوطنية وتكون الشهادة شرط للعمل أو للسفر للخارج شأنها شأن شهادة الخدمة العسكرية.

ثم تمنح الدولة شهادات خبرة لكل من خدم حسب الجهة التي خدم بها (وزارة التعليم، الصحة،، الحكم المحلي، الزراعة.... إلخ ) ثم تجدول الدولة عناصر الخدمة الوطنية حسب التخصصات وتعلن من خلال وزارة الخارجية عن وجود خريجين بخبرات في مؤسسات الدولة، ويرسل هذا الإعلان لكل الدول التي ترغب في عمالة حسب التخصصات على أن تحدد الدولة في مراسلتها رواتب منصفة لهم.

وبهذا لا يكون هناك عجز في الموارد البشرية القادرة على تحقيق معدلات تنمية مستدامة من خلال احتواء معدلات البطالة وإعادة تأهيلها عمليا وفي نفس الوقت تتضاعف قوة الاحتياط المدربة في صفوف القوات المسلحة.

وهذا الطرح الذي نقدمه بين أيديكم يبدوا مشابهاً مع قانون الخدمة العامة الذي كان مطبقا بقرار جمهوري سنة 1975م . إلا أنه بعكس ما يبدوا مختلف عنه حيث جدية الآليات وجدوي الأهداف. وسنعمل لاحقا على تقديم هذا الطرح بشكل تفصيلي في عرض متكامل نتناول من خلاله مفهوم التجييش الشعبي للتنمية.


اضف تعليق