فلوريدا وإرما.. قصة بدأت منذ 82 عامًا


١١ سبتمبر ٢٠١٧ - ٠٨:٤٧ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت - أسماء حمدي

 ولاية فلوريدا "منطقة كوارث كبرى"، هكذا أعلنها الرئيس دونالد ترامب، متضامنا مع المنطقة المنكوبة بفعل إعصار "إرما" المدمر الذي اجتاح الولاية، حيث يقع أكثر من 45 مليون تحت خطر الإعصار، وأمر بتقديم مساعدة فدرالية، ما يمكن السكان والشركات من الحصول على منح للإسكان المؤقت وإصلاح المنازل المدمرة، وستقوم الحكومة بتعويض المبالغ التي صرفتها السلطات المحلية في الولاية على تدابير الحماية الطارئة، بما في ذلك تكاليف الإجلاء والإيواء، فضلا عن تكاليف إزالة الحطام.






لكنها ليست المرة الأولى التي تختبر فيها فلوريدا غضب الطبيعة، ففي سبتمبر 1935 وبعد الحرب العالمية الأولى ضرب إعصار هائل ولاية فلوريدا، ما أسفر عن مقتل أكثر من 600 شخصًا في أشد إعصار تعرضت له الولايات المتحدة.

وفي أواخر صيف 1935 في أعماق الكساد العظيم في مدينة كي ويست، حيث السكان يحاولون البقاء على قيد الحياة، في وقت أوشكت فيه المدينة على إعلان إفلاسها، كان أمام هيئة الإغاثة في حالات الطوارئ خيارين، إما نقل سكان كي ويست البالغ عددهم 12.000 نسمة إلى تامبا، أو تنظيف القمامة من الشوارع، وإصلاح المباني المتهالكة، وإعادة بناء كي ويست.

ولإحياء المدينة مرة أخرى، قامت الحكومة بإرسال المحاربين القدامى في الحرب العالمية الأولى، بعد طردهم من العاصمة واشنطن إثر إصابتهم باضطراب ما بعد الصدمة والذي يعرف باسم "صدمة قذيفة" إلى مدينة كي ويست بفلوريدا لبناء الطرق والمباني، ونصبت لهم مخيمات على الشواطئ، على ارتفاع قدم أو اثنين فوق مستوى سطح البحر، وقال السكان: إن أدنى إعصار سيغمر المخيمات بالمياه.




وفي أواخر أغسطس، هبت العواصف الرعدية قبالة الساحل الغربي لأفريقيا وخرجت عبر المحيط الأطلسي، وتعرف هذه العواصف باسم الأمواج الاستوائية، وهي البذور التي يمكن أن تشكل الأعاصير، ولا تتطور معظم الأمواج الاستوائية إلى أعاصير، لكن في بعض الأحيان تكون الظروف مواتية لحدوث ذلك.

وفي ذلك الوقت، لم يكن لدى خبراء الأرصاد الجوية الكثير للعمل على تتبع هذه العواصف، و كان الرادار في مراحله الأولى، والأقمار الصناعية كانت من الخيال العلمي، وبحلول عطلة عيد العمال، ضربت العاصفة النامية جزر البهاما.

وبدأت العاصفة، التي أطلق عليها "إعصار يوم العمال" لعام 1935، وضربت فلوريدا على ارتفاع 12000 قدم، وبلغت سرعة الرياح 200 ميل في الساعة، ولقي أكثر من نصف قدامى المحاربين البالغ عددهم 400 رجل حتفهم إثر تفكك معسكرات العمل جراء العاصفة، وقتل نحو 408 من المواطنين، آي ما يقرب من نصف السكان الذين يعيشون بين كي وست وميامي.

وبحسب هيئة الأرصاد، سجل الإعصار قراءة رسمية أعلى من 26.35 بوصة، مما يجعله أشد من أي إعصار ضرب الولايات المتحدة حتى يومنا هذا.






اضف تعليق