التقويم القبطي.. أمثال شعبية رسمت ملامح الشخصية المصرية


١١ سبتمبر ٢٠١٧ - ٠٩:٠٨ ص بتوقيت جرينيتش

هدى إسماعيل

مع تراجع الاهتمام بالتقويم الفرعوني المصري، يظل التقويم القبطي مستخدمًا لتحديد مناسبات الكنيسة الأرثوذكسية التي امتد نفوذها من الإسكندرية في مصر، إلى بلاد الحبشة ، واليوم هو أول يوم في السنة القبطية بالتقويم الفرعوني الذي بدأ عام 4241 قبل الميلاد.

التقويم المصري




ويعود أصل هذه التقويم إلى 1235 قبل الميلاد، حيث قسم الفراعنة السنة إلى 12 شهر وكل شهر فيه 30 يومًا، ويضاف إليهم خمسة أيام تسمى الشهر الصغير أو أيام "النسى"، وفي سنة 238 وبأمر من "بطليموس" الثالث أصبح يضاف للسنة ستة أيام بدلًا من خمسة، لتكون السنة 365 يومًا مثلها في ذلك مثل السنة في التقويم الشمسي، والأشهر "توت، بابة، هاتور، كيهك أو كياك، طوبة، أمشير، برمهات، برمودة، بشنس، بؤونة، أبيب، مسرى"، وتعود أسماء تلك الشهور في الغالب إلى أسماء آلهة وأعياد دينية فرعونية منذ آلاف السنين، تم تحويرها على مدى قرون إلى أن استقرت على هذه الأسماء القبطية.

واستخدمه المصريون القدماء في كل ما يختص بالزراعة والحصاد، حيث انقسمت السنة عندهم إلى ثلاثة فصول وهما، فصل "الفيضان" الذى تفيض فيه مياه النيل، فصل "الإنبات" وهو موسم الزرع، فصل "الحرارة" وهو موسم الحصاد.

ويعتبر التقويم المصري من أوائل التقاويم التي عرفتها البشرية، كما أنه الأكثر دقة حتى الآن من حيث ظروف المناخ والزراعة خلال العام.

واحتفظ الأقباط فيما بعد بهذا التقويم وبتقسيم الفصول، التي لا تزال مستخدمة حتى وقتنا هذا في الريف، حيث ما زالوا يستعينون بها في أمور الزراعة والحصاد.

أقباط مصر يحتفلون

يحتفل أقباط مصر بعيد النيروز "رأس السنة القبطية"، الذى يوافق رأس السنة الفرعونية، وهو يوافق السنة الزراعية عند القدماء المصريين، ويسمى بعيد "أول توت".

أصل كلمة "نيروز" يأتى من" ني - يارؤو" عيد الأنهار، وذلك لأن ذلك الوقت من العام هو ميعاد اكتمال موسم فيضان النيل في مصر، ولما دخل اليونانيون مصر أضافوا حرف الـ"س" فأصبحت نيروس، ولارتباط النيروز بالنيل أبدلوا حرف الـ"ر" بـ "ل" فصارت نيلوس.

أما عن النيروز الفارسية فتعني اليوم الجديد "ني = جديد ، روز= يوم"، وهو عيد الربيع عند الفرس ومنه جاء الخلط من العرب.

عيد الشهداء




وياتي عيد النيروز 11 سبتمر ميلاديًا من كل عام واليوم هو أول شهر توت 1734 شهداء، ويتزامن الاحتفال بعيد النيروز، وسمي بـ"عيد الشهداء"، لأنه في عصر الإمبراطور "ديوقلديانوس"، الذي تولى الحكم  ‏‏عام 284م، تعرض فيه المسيحيون في عهده إلى أشد أنواع الاضطهاد وأطلق عليه عصر الاستشهاد.

واحتفظ المصريون بالسنة الفرعونية، لأنهم كانوا يعتمدون عليها في بداية السنة الزراعية وموسم فيضان النيل، مع تغيير عداد السنين وتصفيره لجعله السنة الأولى لحكم دقلديانوس.

وظل‏ ‏التقويم‏ المصري‏ ‏للشهداء‏ ‏هو‏ ‏التقويم‏ ‏الرسمي‏ ‏المعمول‏ ‏به‏ ‏في‏ ‏المصالح‏ ‏الحكومية‏، حتى ‏أواخر‏ ‏عهد‏ ‏الخديوي ‏إسماعيل‏ ‏عام ‏1875 ميلاديًا، حيث‏ ‏أمر‏ ‏الخديو ‏باستعمال‏ ‏التقويم‏ ‏الميلادي‏.

وتقوم ‏‏الكنائس بالصلاة ‏تكريمًا‏ ‏وتمجيدًا‏ ‏لشهداء‏ ‏الكنيسة‏، وتوزيع "البلح والجوافة" خلال الاحتفالات، ويرمز البلح لدم الشهداء للونه الأحمر من الخارج، من داخل البلحة نواة، وتدل على إيمانهم الثابت، لأنك لا تستطيع كسر قلب النواة، وترمز الجوافة إلى قلب الشهداء الأبيض، لأنهم سفكوا دماءهم من أجل إيمانهم، وترمز بذورها الكثيرة لعدد الشهداء الكثير الذين استشهدوا في هذا العصر.

الأمثال المصرية




ارتبطت السنة الفرعونية "المصرية القبطية"، بعدد من الأمثال الشعبية في كل شهر من شهورها الاثنى عشر، تلك الأمثال التي لا تزال مُستخدمة حتى اللحظة ومتداولة بين الأفراد، خاصة في المناطق الريفية.

ومن أشهر الأمثال المرتبطة بالأشهر القبطية الفرعونية:

توت: "إروي ولا تفوت"، أي أن الري ولو كان كثيرا لا يضر الأرض.

بابه: "خش واقفل الدرابة" أي أغلق الأبواب والمنافذ جيدا استعدادا للبرد مع قدوم الخريف.

هاتور: "أبو الدهب منثور" أي اصفرار محصول القمح في الحقول مع قرب حصاده، وكذلك "إن فاتك هاتور اصبر لما السنة تدور".

كيهك: "صباحك مساك شيل إيدك من غداك وحطها في عشاك" كدليل على قصر النهار في هذا الوقت من السنة.

طوبة: "تخلي الشابة كركوبة" أي من شدة البرد تصبح الصبية وكأنها عجوز، لانحنائها بحثا عن الدفء.

أمشير: "يفصص الجسم نسير نسير" و"أمشير يخللي جسمك ع الحيط نسير"، أي أن رياحه العاتية تكاد تمزق الأجساد، وأيضا "أمشير أبو الزعابير الكتير ياخد العجوزة ويطير".

برمهات: "روح الغيط وهات"، أي اذهب إلى الحقل واجمع ثمار المحاصيل.

برمودة: "دق العامودة"، أي تجهيز درس القمح بعد حصاده، وكان ينصب عامود في وسط "جرن" لذلك.

بشنس: "يكنس الأرض كنس"، أي ما بعد الحصاد وخلو الحقول من آثار زراعتها.

بؤونة: "تنشف الميه من الماعونة" أي تتبخر المياه من الأواني من شدة الحر، و"بؤونه نقل وتخزين المونة".

أبيب: "فيه العنب يطيب" أي شهر حصاد الكروم.

مسرى: "تجري فيه كل ترعة عسرة"، أي تزيد مياه فيضان النيل فتغمر حتى القنوات الصغيرة الجافة طوال العام. وهو أيضا شهر اشتهر عند الفلاحين قبل عقود بأن الحمير تتوالد أو تنفق فيه كثيرا.






اضف تعليق