الجيش الجزائري.. هل ولى زمن الانقلابات العسكرية ؟


١١ سبتمبر ٢٠١٧ - ٠٢:٠٥ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمد عبدالله

الجزائر – "جيش لا يحيد عن مهامه الدستورية" كان هذا عنوان مجلة "الجيش" لسان حال المؤسسة العسكرية في الجزائر والتي ردت فيها قيادة الجيش بلهجة حادة على الأطراف السياسية والمدنية التي طالبت المؤسسة بالتدخل لتطبيق المادة (102) من الدستور والتي تقر بشغور منصب رئيس الجمهورية في حال تعذر عليه أداء مهامه.

الافتتاحية شددت على أن زمن الانقلابات العسكرية قد ولى مؤكدة أن إنجازات الجيش دفعت من وصفتهم بـ"الأقلام المأجورة" لتنصيب أنفسهم مدافعين عن حرية الشعب.

فلماذا هذا الهجوم القاسي من قبل الجيش الجزائري؟ وهل كانت المؤسسة العسكرية مضطرة إلى الرد على هذه الدعوات؟ وهل الجيش محايد فعلاً في الجزائر أم أنه يحمي مجموعة بعينها؟ وفي المقابل أليس من الغريب بالنسبة لدعاة الديمقراطية أن يطالبوا الجيش بالتدخل ضد سلطة مدنية؟


تدخل الجيش حل أو مشكلة؟

الصادق بوقطاية مسؤول الإعلام وعضو المجلس السياسي لحزب جبهة التحرير الوطني بالجزائر يرى بأن الجيش الشعبي الوطني سليل جيش التحرير مؤسسة وطنية والرد الذي قامت به المؤسسة العسكرية، جاء نتيجة مطالبة بعض الأصوات "النشاز" في الجزائر للجيش بالتدخل للقيام بانقلاب على السلطة الشرعية المدنية.

مضيفاً "كلام الجيش جاء في وقته لوضع حد لأولئك الذين يتطاولون على الديمقراطية والتعددية السياسية في الجزائر".

ورفض بوقطاية اتهام الجيش بالانحياز لطرف على حساب آخر، مشيراً إلى أن الجيش أعلن رسمياً انسحابه من الحياة السياسية، وأن مهامه الأساسية حماية الوحدة الوطنية.

في المقابل، يقول الكاتب الصحفي "أحميده العياشي"، بأن رد المؤسسة العسكرية بهذا الشكل "سابقة" في التاريخ السياسي الجزائري، مشككاً فيمن كتب هذه الافتتاحية.

العياشي طالب الجيش الجزائري بأداء دوره الدستوري ضد من يعتدون على سيادة الجيش والسيادة الوطنية.


تطبيق المادة 102 من الدستور

مثقفون وجامعيون برروا مطالبتهم بتطبيق المادة 102 من الدستور بأنها لا تندرج في إطار إقالة الرئيس بوتفليقة، وإنما يتعين على الرئيس تقدير الوضع الحالي جيداً والتقدم باستقالته نظراً لعدم قدرته الصحية على أداء مهامه.

محمد هناد، أستاذ جامعي، يرى أنه لاعتبارات أخلاقية وعملية لا يريد أن يهان الرئيس أو أن يخلع من منصبه، ولكن في المقابل يتعين على الرئيس المبادرة بالاستقالة والمغادرة.

ريح في البريمة

الوزير الأول والأمين العام لحزب التجمع الوطني الديمقراطي أحمد أويحيى، فتح النار على دعاة تطبيق المادة 102 من الدستور واصفًا إياهم بأنهم "فارغين شغل" بقوله "أولا من الناحية السياسة الذين يدعون إلى تفعيل المادة 102 هم فارغين شغل".

 واعتبر أويحيى أن الاجتماع الوزاري الأخير الذي ترأسه رئيس الجمهورية كان بمثابة رد مباشر من طرف الرئيس بوتفليقة على أصحاب دعوات تطبيق المادة 102 أين طمأن جميع الجزائريين بأنه بخير ويمارس صلاحيته بشكل عادي.

وفي السياق نفسه استند أويحيى على المثل الشعبي القائل: كل ما يقال مجرد ريح في البريمة .

بعد اللغط الكثير في الشارع الجزائري، الجيش الجزائري – ولأول مرة – يرفض بالعبارة الصريحة الانقلاب على الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، ويصف الداعين إلى الانقلاب بالمأجورين، فهل نجح "جناح" الرئيس في بسط سيطرته ووضع حد لصراع الأجنحة في الجزائر؟ أم أنها مجرد مناورة وانتظار لقادم الجولات !


اضف تعليق